أطفال في قطاع غزة (رويترز)
الخميس 30 أكتوبر 2025 / 14:43
رأت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أنه رغم التصعيد الدامي الذي شهدته غزة، أول أمس الثلاثاء، بدا أن الهدنة المبرمة بوساطة أمريكية لا تزال قائمة بعد إعلان كل من إسرائيل وحركة حماس، التزامهما بها مجدداً صباح أمس الأربعاء، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة واستمرارها في الوقت نفسه.
فالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، شهدت ثاني موجة من التصعيد منذ بدء سريانها، بعد مواجهات مشابهة في 19 من الشهر نفسه، قُتل خلالها جنديان إسرائيليان و36 فلسطينياً. لكن القتال هذه المرة، كما في السابقة، انتهى خلال ساعات قليلة.
وحسب الشبكة، يبدو أن "الوضع الطبيعي الجديد" في غزة بات هدنة هشة، قابلة للانفجار في أي لحظة ثم العودة إلى مسارها بعد فترة وجيزة.
صراع مفتوح
وأشارت "سي إن إن"، إلى أنه بين حرب شاملة وسلام مستقر، يعيش الفلسطينيون في خوف دائم من الغارات المقبلة، بينما تبقى إسرائيل على حافة صراع مفتوح.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الهدنة بأنها "لن تكون مساراً خطياً، بل ستشهد صعوداً وهبوطاً"، فيما أبدى نائبه جي دي فانس تفاؤله باستمرارها رغم "الاشتباكات الصغيرة هنا وهناك".

ويرى مراقبون أن بقاء الهدنة قائماً يعود بدرجة كبيرة إلى تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مارس ضغوطاً على الجانبين، حيث كبح خلالها إسرائيل، ودفع الوسطاء لإقناع حماس بالقبول.
وأوضح المراقبون أن المرحلة المقبلة، التي تشمل تشكيل قوة دولية لغزة ونزع سلاح الحركة، ستتطلب استمراراً في الاهتمام الأمريكي للحفاظ على الاتفاق.

قنابل موقوتة
ووفق تقرير الشبكة، تكمن هشاشة الهدنة في الفجوة بين ما تحقق وما لم يتحقق بعد. فالمعارك توقفت إلى حد كبير، وسلمت حماس معظم الرهائن الأحياء وأكثر من نصف الجثث، بينما انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" داخل غزة.
ولكن إسرائيل لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع، حيث توجد مجموعات معزولة من مقاتلي حماس داخل الأنفاق، مقطوعة الصلة بقيادتها.

وقال الباحث محمد شحادة من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن "هذه الخلايا تمثل قنابل موقوتة، وكلما اقتربت القوات الإسرائيلية من مواقعهم زادت احتمالات اندلاع اشتباكات جديدة".
ويقول المحلل العسكري يوآف ليمور، من صحيفة "إسرائيل هيوم": إن "المواجهات المقبلة حتمية"، مشدداً على أن الدور الأمريكي ضروري لمنع انهيار الاتفاق.
وأضاف "حماس ستبقى كما هي، وستسعى لتقوية نفسها وشن هجمات جديدة. من يعتقد أنها تغيرت لا يفهم طبيعة الحركة ولا طبيعة المنطقة".
كيف تتعامل إسرائيل وحماس مع "الألغام" في خطة ترامب؟ - موقع 24رأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى ترسيخ الهدوء في المنطقة عبر "خطة ترامب"، وإلى فرض وقف إطلاق النار، وأن هذا ليس نابعاً من الثقة، بل الإرهاق، تحت إشراف دقيق من واشنطن.
المرحلة التالية
ولا تزال واشنطن ترسل وفوداً من كبار مسؤوليها، لمتابعة تنفيذ الهدنة والتحضير للمرحلة التالية التي تشمل المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة، في إشارة إلى التزام البيت الأبيض بمواصلة الجهود السياسية رغم تعقيدات المشهد.
ويُرجّح مراقبون أن تستمر الهدنة وفق هذا النمط من "العنف المتقطع"، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، التي سيحرص فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على تجنب حرب شاملة، بينما تسعى حماس إلى فترة "هدنة" تُمكّنها من إعادة تنظيم صفوفها.

وأوضحت الشبكة أن كسر هذا النمط من وقف إطلاق النار الذي شابه التصعيد العنيف، ومنع ظهور الوضع الطبيعي الجديد، يتطلب إحراز تقدم كبير في بعض أصعب شروط الخطة المكونة من 20 نقطة، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وإنشاء حوكمة جديدة في غزة.
ولكن في ظل غياب تقدم حقيقي في تنفيذ هذه الشروط الصعبة، تبقى المنطقة عالقة في حالة هدنة هشة، لا تمنح سلاماً ولا توقفاً دائماً للحرب.