مضخة لاستخراج النفط في حوض "بيرميان" في تكساس (رويترز)
الأربعاء 12 أغسطس 2026 / 22:41
في قلب أكبر منطقة لإنتاج النفط في الولايات المتحدة، بدأت الأرض نفسها تكتسب قيمة جديدة؛ فشركات تملك مساحات واسعة في حوض برميان بولاية تكساس تراهن الآن على تأجير أراضيها لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتوفير المياه والطاقة ومواد البناء اللازمة لتشغيلها، بعدما وجدت في هذا النشاط مصدراً جديداً للإيرادات إلى جانب النفط والغاز.
تزداد جاذبية الاستثمار في أراضي مراكز البيانات لأن تأجير الأرض لهذه المنشآت يتطلب رأس مال أقل بكثير من عمليات التنقيب عن النفط، ما يتيح لشركات الأراضي تحقيق إيرادات جديدة من دون تحمل الاستثمارات الكبيرة المرتبطة بإنتاج النفط.
ينعكس هذا الرهان على تقييمات الشركات في السوق؛ إذ تتداول أسهم تكساس باسيفيك لاند عند نحو 37 مرة من الأرباح المتوقعة للأرباع الأربعة المقبلة، مقابل نحو 39 مرة لسهم لاندبريدج، في تقييمات تعكس، توقعات النمو المرتبطة جزئياً بمراكز البيانات.
ويضم حوض برميان، الممتد عبر غرب تكساس ونيو مكسيكو، نحو 500 ألف نسمة فقط، بينما تمتد أراضي شركات تكساس باسيفيك لاند ولاندبريدج وإيجل روك مجتمعة على 1.4 مليون فدان، أي أكثر من 7 أضعاف مساحة مدينة نيويورك.
وهذه المساحات الشاسعة، إلى جانب توافر الطاقة والمياه، تجعل المنطقة مرشحة لجذب مطوري مراكز البيانات الذين يواجهون اعتراضات متزايدة في مناطق أمريكية أخرى بسبب استهلاك هذه المنشآت المرتفع للمياه والكهرباء.
وتعمل الشركات الثلاث منذ سنوات مع منتجي النفط والغاز، وتحصل على عوائد من تأجير الأراضي وبيع المياه ومواد البناء، إضافة إلى رسوم مرتبطة باستخدام الأراضي والتخلص من المياه المالحة الناتجة عن عمليات استخراج النفط.
لكن طفرة الذكاء الاصطناعي فتحت أمامها نموذجاً مختلفاً؛ مثل تأجير الأرض لمراكز البيانات، وبيعها المياه ومواد البناء، وتوفير مواقع لمحطات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه المنشآت.
وتملك برميان ميزة إضافية تتمثل في الغاز الطبيعي؛ إذ واجه منتجو المنطقة صعوبة في نقل الغاز وبيعه بسبب نقص خطوط الأنابيب، بينما تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الكهرباء.
كما تدرس الشركات معالجة المياه المالحة الناتجة عن عمليات استخراج النفط وإعادة استخدامها في تبريد مراكز البيانات ومحطات توليد الكهرباء.
حراس الذكاء الاصطناعي.. وظيفة غير تقليدية تفرض نفسها مع طفرة مراكز البيانات
مشروعات بدأت بالفعل
وفي أحد أبرز المشروعات، وقعت شركة النفط والطاقة الأمريكية "شيفرون" اتفاقاً لمدة 20 عاماً لتوفير الكهرباء لمركز بيانات تابع لمايكروسوفت، فيما تعمل الشركة على إنشاء محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي في حوض برميان لتزويد المركز بالطاقة.
وباعت تكساس باسيفيك لاند الأرض اللازمة للمشروع إلى شيفرون مقابل 43 مليون دولار، كما ستبيع لها مياهاً جوفية لاستخدامها في محطة الكهرباء.
ولا تكتفي تكساس باسيفيك لاند ببيع الأراضي لمشروعات مراكز البيانات، إذ استثمرت أيضاً 50 مليون دولار في شركة "بولت"، المتخصصة في البنية التحتية للبيانات والطاقة، والتي شارك في تأسيسها إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل.

أما لاندبريدج فتعمل على استضافة عدة مجمعات لمراكز البيانات، وتقول إن مجمعاً بقدرة 1 غيغاواط قد يدر عشرات الملايين من الدولارات سنوياً من التدفقات النقدية الحرة.
الرهان لم يعد نظرياً
ورغم أن حوض برميان لم يتحول بعد إلى مركز رئيسي لمراكز البيانات، لكن مشروعاً ضخماً للذكاء الاصطناعي بدأ يتشكل في غرب تكساس.
وتقف وراء المشروع شركة "بول سايد"، وهي شركة ناشئة تطور نماذج للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع "كور ويف"، وهي شركة متخصصة في توفير البنية التحتية السحابية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ ويحمل المشروع اسم "هوريزون"، ويستهدف إنشاء مجمع لمراكز البيانات.
وبذلك، تدخل أراضي حوض برميان سباقاً جديداً؛ فالمورد الذي كان يخدم صناعة النفط لعقود، قد يصبح جزءاً من البنية التحتية التي تعتمد عليها صناعة الذكاء الاصطناعي.