أحد أعضاء حركة حماس في الأنفاق (أرشيف)
أحد أعضاء حركة حماس في الأنفاق (أرشيف)
الخميس 6 نوفمبر 2025 / 13:32

احتجاز مقاتلي حماس في الأنفاق يهدد اتفاق غزة

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن المواجهات الدامية بين القوات الإسرائيلية، ومقاتلي حماس المحاصرين تحت الأرض، كشفت عن واحدة من أبرز العقبات التي تهدد الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ أخيراً في غزة.

وهاجم مقاتلو حماس الشهر الماضي، وحدة هندسية إسرائيلية كانت تدمّر أنفاقاً خلف خط الانسحاب، ما أدى إلى مقتل جنديين بعد إطلاق صاروخ مضاد للدروع، وردّت إسرائيل بسلسلة غارات جوية أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين، وفقاً للسلطات الصحية في غزة.

التحدي الأكبر 

ووفق الصحيفة، بدأت إسرائيل حملتها ضد مقاتلي حماس في مايو (أيار) الماضي، بهدف طردهم وتدمير شبكة الأنفاق الواسعة التي كانت الحركة تخفي فيها مقاتلين ورهائن وأسلحة طوال فترة الصراع. 

وكانت الاستراتيجية المتبعة هي عزل أجزاء من الشبكة تحت الأرض عن بعضها البعض. لكن الانسحاب الإسرائيلي الجزئي بموجب وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الشهر الماضي، ترك المسلحين الذين بقوا خلف الخط محاصرين تحت الأرض دون أي وسيلة للهرب، مع تناقص الإمدادات.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين وعرب، تُقدَّر أعداد مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق الواقعة داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بين 200 و300 عنصر، بينما تقول حماس إنهم نحو 100.

وتشير المعلومات إلى أن عدداً منهم قد يكون قضى جوعاً بسبب نفاد الإمدادات.

واشنطن تستغل أزمة أنفاق رفح كنموذج محتمل لنزع سلاح حماس - موقع 24قال مسؤولان أمريكيان لموقع أكسيوس إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى لاستغلال الأزمة المتعلقة بمسلحي حركة حماس العالقين داخل أنفاق خلف خطوط القوات الإسرائيلية في غزة، لتطوير نموذج يمكن تطبيقه لنزع سلاح الحركة.

الاستسلام أو الموت 

وتشكّل هذه المجموعة المحاصرة أحد أكبر التحديات أمام استمرار الهدنة، إذ تطالب حماس بضمان ممر آمن لهم نحو مناطق سيطرتها، بينما تصر إسرائيل على استسلامهم أو التعامل معهم بالقوة. 

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: إن "سياسة إسرائيل في غزة واضحة: الجيش سيواصل تدمير الأنفاق والقضاء على الإرهابيين بلا قيود داخل المناطق التي يسيطر عليها".

بدورها، تسعى واشنطن للدفع نحو المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن نشر قوة دولية لتأمين غزة ونزع سلاح حماس، إلا أن هذه البنود ما تزال محل خلاف.

داخل الخط الأصفر..إسرائيل تعلن تدمير نفق لحماس في غزة - موقع 24قال الجيش الإسرائيلي، إن قواته في شمال قطاع غزة، على الجانب الشرقي من الخط الأصفر، دمرت نفقاً لحركة حماس يمتد مئات الأمتار، وعثرت على موقع لإطلاق الصواريخ.

طريقة للتواصل 

وكشفت "وول ستريت جورنال"، أن حماس فقدت القدرة على التواصل مع عناصرها في مارس (آذار) الماضي، إلا أنه مع تقدم محادثات إطلاق سراح المقاتلين، أعلنت الحركة أنها وجدت طريقة للتواصل معهم، وفقاً لمسؤولين عرب.

ويزعم مسؤولون عسكريون إسرائيليون، أن حماس تمكنت من التواصل مع المقاتلين المحاصرين طوال الوقت، لأن الأنفاق مزودة بأنظمة اتصالات. 

وبينما يستبعد المسؤولون أن تكون حماس هي من أمرت بشن الهجمات على القوات، فإنهم يقولون إن حماس كان لديها خيار إصدار أوامر للمقاتلين بالتراجع مع اقتراب القوات الإسرائيلية من مواقعهم. 

وقال مسؤولون عرب إن "حماس حذرت الوسطاء قبل بدء وقف إطلاق النار، من أن مقاتليها المحاصرين قد يفضلون الاشتباك مع القوات الإسرائيلية، بدلاً من الموت جوعاً أو الاستسلام". 

الحرب خدعة..حماس تعترف بتضليل إسرائيل عند انتشال رفات رهينة في غزة - موقع 24قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الأربعاء، إنها استخدمت "أساليب خداع" خلال البحث عن رفات رهينة إسرائيلي، لتفادي استهداف محتمل لمواقع الجثث.

لا اتفاق بعد 

وبدأت محادثات تحرير مقاتلي حماس المحاصرين الأسبوع الماضي، بعد أن طرحت الولايات المتحدة فكرة توفير ممر آمن لهم، وفقاً لمسؤولين عرب. 

وكان أحد المقترحات أن يقوم الصليب الأحمر بإجلائهم. وافقت إسرائيل في البداية، لكنها اشترطت أن يسلم المقاتلون أسلحتهم وأن يربطوا ممرهم الآمن، بعودة المزيد من الرهائن القتلى.

ومع تصاعد النقاشات، تراجعت إسرائيل عن فكرة منح مقاتلي حماس المحاصرين ممراً آمناً، بعد اعتراضات سياسية واسعة، فيما تخشى تل أبيب أن يؤدي قتلهم إلى عرقلة استعادة جثامين رهائن لا تزال محتجزة في غزة.

ويؤكد مسؤولون إسرائيليون أن القوات تبحث عن المقاتلين بهدف اعتقالهم لا تصفيتهم، رغم أن عناصر حماس نادراً ما يستسلمون. ولا تزال جثامين 7 رهائن في غزة، بينما تتهم إسرائيل الحركة بالمماطلة لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفها تحت غطاء الهدنة.

وتعتمد المرحلة المقبلة من الاتفاق على نشر قوة دولية تحلّ محل القوات الإسرائيلية في المناطق التي خرجت من سيطرة حماس، تمهيداً لتهيئة أماكن سكنية مؤقتة للنازحين. غير أن تشكيل هذه القوة ما يزال يواجه خلافات حول دورها، بين من يريدها قوة نزع سلاح ومن يفضّل أن تقتصر مهامها على حفظ السلام.