غزة المدمرة (أرشيف)
الخميس 6 نوفمبر 2025 / 22:21
على بُعد نحو 20 ميلاً من غزة، تولّت الولايات المتحدة إدارة مجمّع صناعي كبير ظلّ مهجوراً لفترة طويلة، إذ أنشأت داخله مركزاً للتنسيق المدني-العسكري. في أي وقت، يتحرك داخل المنشأة نحو 200 جندي ومسؤول أمريكي في بلدة كريات غات جنوبي إسرائيل. هؤلاء بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي" يمثلون "العيون والآذان" الأمريكية، التي تراقب الهُدنة الهشة بين إسرائيل وحركة حماس.
وبحسب التقرير، من الواضح أنّ هؤلاء لا يُعدّون قوة قتالية مكلّفة بفرض المراحل المقبلة من خطة السلام التي وضعتها إدارة ترامب. لكن في المقابل، لا يوجد طرف آخر مستعد لتولي هذا الدور.
فلم تُبدِ أي دولة حليفة للولايات المتحدة، ولا أي من شركائها العرب، استعداداً لإرسال قواتٍ تتولى مراقبة حماس إذا رفضت الأخيرة نزع سلاحها.
تحديات معقدة
القوة الدولية المقترحة لاستقرار القطاع، والتي يُفترض أن تطمئن إسرائيل وتُسهّل انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من غزة وتضمن الحفاظ على الهدوء اللازم لإعادة الإعمار، تواجه تحديات معقّدة.
ويطرح التقرير تساؤلات: من سيوافق على إرسال قوات؟ ومن سترضى إسرائيل بوجوده؟ ومن سيقاتل حماس إذا لزم الأمر؟ ومن قد يسعى في المقابل إلى الحفاظ عليها؟.
ويشير التقرير إلى أن العقبة الأولى أمام نشر أيّ قوة دولية تكمن في وجود حماس نفسها، إذ لا ترغب أي دولة في خوض قتال ضدّ الحركة. وإذا رفضت حماس نزع سلاحها وهو ما يبدو أنه الاتجاه الحالي فمن غير المرجّح أن تقبل أي دولة، غربية كانت أو عربية، بإرسال قوات إلى غزة.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، اتُّهم مسلّحو حماس بتنفيذ عمليات إعدام في العلن بحقّ مدنيين واعتبارهم متعاونين. وتشير تقارير إعلامية إلى أنّ الحركة عيّنت 5 محافظين جدد في مناطق مختلفة من القطاع، ودخلت في صدامات مع عائلات نافذة لإحكام السيطرة.
كما جمعت الحركة وفق تقارير أخرى آلاف المقاتلين نحو 7,000 منهم في اليوم الأول بعد وقف إطلاق النار.
ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين قالوا لمجلة "فورين بوليسي" إنهم لا يتوقعون أن تنزع حماس سلاحها.
نزع السلاح
وقال جوناثان كونريكوس، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي وزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات،: "من الطريقة التي يقتلون بها الناس، لا أعتقد أنهم سيتخلّون عن السلاح".
وبحسب التقرير، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فإنّ الحرب قد تُستأنف إذا لم تنزع حماس سلاحها. أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقال إنّه "إذا لم تَتخلَّ حماس عن أسلحتها، فسوف ننزعها نحن"،
وأضاف أنّ ذلك "سيكون سريعاً وربما عنيفاً". وبما أنّ الولايات المتحدة لا تخطط لنشر قوات في غزة، فمن المرجّح أن تنفّذ ضربات عسكرية عن بُعد، دعماً لخطة نتانياهو. لكن خطوة كهذه قد تعيد إشعال الحرب التي يصرّ ترامب على أنه "أنهها إلى الأبد".
وقال الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في الجيش الإسرائيلي يوسي كوبرفاسر، "الضغط العسكري وحده هو الذي جعل حماس تُفرج عن الرهائن. إذا لم يكن هناك ضغط، فلن تتخلى عن سلاحها".
وأضاف أنّ قدرة حماس على نزع السلاح أو التمسّك به تعتمد بشكل كبير على تركيا وقطر، اللتين لعبتا دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى.
قوة دولية في غزة
ووفقا للتقرير، فإن تركيا وقطر قد تضغطان على الحركة للحفاظ على التفاهمات، خاصة وأن كِلاهما لديه مصالح مباشرة مع واشنطن. قطر وقّعت حديثاً اتفاقاً أمنياً جديداً مع الولايات المتحدة ينص على أن أي هجوم عليها سيُعدّ "تهديداً لأمن الولايات المتحدة". أما تركيا فتسعى للحصول على مقاتلات (F-16) المتطورة، إلى جانب تعزيز موقعها الإقليمي.
أما العقبة الثانية، فهي عزوف الدول عن لعب دور قوة شرطية في غزة.
نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أعلن خلال زيارة لإسرائيل، أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات. والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن بلاده مستعدة لتدريب قوات فلسطينية لكنها لن تنشر جنوداً لفرض الأمن. أما الدول العربية، فهي الأقل استعداداً لمواجهة حماس عسكرياً.
الملك الأردني عبد الله الثاني قال في مقابلة مع البي بي سي، إن "حفظ السلام" يعني "دعم قوات الأمن المحلية"، وإن الأردن ومصر مستعدّان لتدريب أعداد كبيرة من الفلسطينيين، لكنّ ذلك يحتاج إلى وقت، مضيفاً: "التجوال في غزة بأسلحة ليس وضعاً ترغب أي دولة في التورط فيه".
من المرجح أن تقود مصر القوة الدولية، مع مشاركة من الأردن، ودول أخرى قد تساهم في إعادة الإعمار. وإندونيسيا عرضت إرسال 20 ألف جندي، فيما تظل باكستان وأذربيجان وتركيا خيارات مطروحة. أما من أوروبا، فأبدت إيطاليا استعداداً للمشاركة ضمن قوة حفظ سلام.
أما إسرائيل بدورها فتضع معايير خاصة لقبول الدول المشاركة، أبرزها توجهاتها السياسية وموقفها من تنظيم "الإخوان"، نظراً لارتباط حماس الفكري به.
الخبراء يرون أن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت القوة ستكون حفظ سلام أم قوة شرطة قتالية قد تضطر لاستخدام السلاح ضد حماس.