لقاء سابق بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
الجمعة 21 نوفمبر 2025 / 20:09
قال مصدران مطلعان، إن الولايات المتحدة هددت أوكرانيا بقطع إمداداتها بمعلومات المخابرات والأسلحة، لحملها على الموافقة على إطار اتفاق سلام بوساطة أمريكية.
وطرحت واشنطن على أوكرانيا خطة من 28 نقطة، تتبنى بعض أهم مطالب روسيا في الحرب، منها تنازل كييف عن مزيد من الأراضي، وتقليص حجم جيشها، ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وقال المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن كييف تتعرض لضغوط من واشنطن أكبر مما واجهته في جهود التفاوض السابقة، وإن الولايات المتحدة تريد أن توقع أوكرانيا على إطار للاتفاق، بحلول الخميس المقبل.
والتقى وفد من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين، بالرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف، أمس الخميس. ووصف السفير الأمريكي في أوكرانيا ومسؤول عسكري كان ضمن الوفد الاجتماع بأنه ناجح، وقالا إن واشنطن سعت لوضع "جدول زمني صارم" لتوقيع وثيقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
وأجرى زيلينسكي مكالمة هاتفية، اليوم الجمعة، مع قيادات من حلفاء بلاده بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وبدا حريصاً على عدم رفض الخطة الأمريكية أو التحدث بشكل سلبي عن الأمريكيين.
وقال "نقدر جهود الولايات المتحدة والرئيس ترامب وفريقه الرامية إلى إنهاء هذه الحرب. نعمل على الوثيقة التي أعدها الجانب الأمريكي. يجب أن تكون هذه خطة تضمن سلاماً حقيقياً وكريماً".

خطة أوروبية من نقطتين
وعبر قادة أوروبيون، لم تستشرهم واشنطن بشأن الخطة المكونة من 28 نقطة، عن دعمهم القوي لكييف. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن خطة أوروبا تتألف من نقطتين هما إضعاف روسيا ودعم أوكرانيا.
ودافع مسؤولون أمريكيون عن خطتهم، قائلين إنها وضعت بعد مشاورات مع أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم أوميروف، وهو حليف مقرب من زيلينسكي كان يشغل منصب وزير الدفاع حتى يوليو (تموز) الماضي.
وقال مسؤول أمريكي كبير أمس "تم وضع هذه الخطة فوراً بعد مناقشات مع رستم أوميروف، أحد كبار أعضاء إدارة الرئيس زيلينسكي، الذي وافق على غالبية بنودها بعد إجراء تعديلات عدة عليها وعرضها على الرئيس زيلينسكي". ولكن أوميروف قال اليوم إنه لم يوافق على الخطة، بل إنه لم يناقش بنودها من الأساس.

وكتب على تيلغرام "خلال زيارتي للولايات المتحدة، كان دوري فنياً يقتصر على تنظيم الاجتماعات والتحضير للحوار. لم أُقدم أي تقييم، ناهيك عن الموافقة على أي نقاط. هذا ليس من صلاحياتي ولا يتوافق مع الإجراءات". وبعد لقائه بالوفد الأمريكي الزائر اليوم، قال أوميروف إن "كييف لن تقبل خطة تنتهك سيادتها".
وقال الكرملين إن روسيا لم تتلق أي بيان رسمي من الولايات المتحدة، بشأن خطة سلام من 28 نقطة لأوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه ينبغي لكييف اتخاذ "قرار مسؤول"، وأن تفعل ذلك الآن.

وضوح روسي وغموض أوكراني
وتتضمن الخطة شروطاً سبق وأن رفضها مسؤولو أوكرانيا بوصفها استسلاماً، بعد أن وقف جنودها أمام غزو روسي شامل لما يقرب من 4 سنوات، وهو ما كانت تكلفته باهظة.
وستتطلب الخطة انسحاب أوكرانيا من أراض، لا تزال تسيطر عليها في مناطق بالشرق تقول روسيا إنها ضمتها، بينما ستتخلى روسيا عن مساحات أصغر من أراض استولت عليها في مناطق أخرى.
وتنطوي كذلك على منع أوكرانيا على الدوام من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، مع فرض سقف على قوام قواتها المسلحة عند 600 ألف جندي، على أن يوافق الحلف على عدم نشر قوات هناك أبداً.
وتشير الخطة إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا تدريجياً، ودعوة موسكو للعودة إلى مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، وتجميع الأصول الروسية المجمدة في صندوق استثماري تحصل واشنطن على بعض الأرباح منه.
زيلينسكي: أوكرانيا تواجه أصعب لحظات تاريخها أمام قرار مصيري - موقع 24تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، بالعمل على نحو سريع وبناء مع الولايات المتحدة على خطة سلام لإنهاء الحرب مع روسيا، لكنه قال إنه "لن يخون" مصلحة بلاده الوطنية.
ومن مطالب أوكرانيا الرئيسية، الحصول على ضمانات قابلة للتنفيذ تعادل بند الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي لردع روسيا عن شن هجوم جديد، لكن الخطة لم تتناول هذا المطلب إلا في سطر واحد بالقول دون تفاصيل "ستحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية".
وعاد ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام وفي جعبته تعهد بوضع نهاية سريعة للحرب. ورغم تقبله بعض مبررات روسيا لغزوها جارتها في 2022، فقد بدأ صبره ينفد تجاه موسكو.
وألغى ترامب الشهر الماضي قمة مقترحة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وفرض عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل اليوم، وهو الموعد النهائي الذي حددته واشنطن للمشترين الأجانب لتقليص مشترياتهم من النفط الروسي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحفي إن وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، عملا بهدوء على الخطة لنحو شهر. وأضافت "صيغت هذه الخطة بما يعكس الحقائق على أرض الواقع بعد... مرور سنوات على نشوب حرب مدمرة لإيجاد أفضل سيناريو يعود بالنفع على الجانبين ويفوز كل منهما بأكثر مما يجب أن يقدم".

ويأتي تسارع الجهود الدبلوماسية الأمريكية، في وقت تواجه فيه القوات الأوكرانية انتكاسات في ساحة المعركة، وتهتز فيه صورة حكومة زيلينسكي بسبب فضيحة فساد. وأقال البرلمان وزيرين، أول أمس الأربعاء.
ومع اقتراب رابع فصل الشتاء منذ بدء الحرب، تحتل القوات الروسية ما يقرب من خُمس مساحة أوكرانيا، وتتقدم ببطء على جبهة تمتد 1200 كيلومتر.
وتقول روسيا إنها سيطرت على مدينة كوبيانسك شمال شرق أوكرانيا ومعظم بوكروفسك في الشرق، وهي أولى مكاسبها الكبرى منذ ما يقرب من عامين. وتنفي كييف فقدان السيطرة على المدينتين، لكنها أقرت بتقدم روسيا.