1.65 مليار دولار خسائر التزييف العميق في 2025
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 18:29
تستعد ولاية كاليفورنيا الأمريكية لفرض قانون جديد يُجبر شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، إضافة "بصمة رقمية" غير مرئية على الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية التي تنتجها النماذج الذكية مثل "claude" و"Chatgpt" في محاولة للتصدي لمخاطر التزييف العميق عبر الإنترنت.
تشير "نيويورك بوست" إلى أن الفكرة تبدو بسيطة، لكنها تعكس تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة اكتشاف التزييف بعد انتشاره، تسعى كاليفورنيا إلى وضع هوية رقمية للمحتوى منذ لحظة إنتاجه.
سيُلزم القانون، الذي صاغه مشرعون من منطقة خليج سان فرانسيسكو، شركات الذكاء الاصطناعي بتضمين بيانات يصعب إزالتها تُعرف باسم "الأصل" في منتجاتها، مما يسمح للأشخاص بالتحقق من أصول الملف من خلال أدوات التحقق من المحتوى.
من جانبه، يقول مينلو بارك، عضو مجلس الشيوخ عن الولاية: "على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي له بعض الفوائد، فقد رأينا استخدام محتواه في التضليل الانتخابي لأغراض الاحتيال والتزييف العميق المسيء".

يأتي هذا القلق في الوقت الذي بدأ فيه المحتوى السياسي المُولّد بالذكاء الاصطناعي بالفعل في إحداث ضجة في ولاية كاليفورنيا.
وحث اثنان من الديمقراطيين في كاليفورنيا مؤخراً، الكونغرس على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الإعلانات الانتخابية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي يمكن أن تنتحل شخصية المرشحين أو المنظمات السياسية مع ازدياد تطور هذه التقنية.
تهديد مباشر للانتخابات
لم تأتِ هذه القواعد من فراغ، فالانتخابات أصبحت واحدة من أكثر المجالات عرضة لتأثير المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع إمكانية تقليد وجوه المرشحين وأصواتهم أو وضعهم في مواقف لم تحدث فعلياً.
وفي كاليفورنيا، ظهرت بالفعل إعلانات ومقاطع سياسية مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، بعضها اعتمد على السخرية بوضوح، بينما قد تستخدم مواد أخرى الأسلوب نفسه بهدف تضليل الناخبين.
وتتجاوز المشكلة حدود الانقسامات الحزبية، فالنائب آدم شيف حذر من أن الإعلانات المزيفة التي تنتحل صور أو أصوات المرشحين يمكن أن تتحول إلى تهديد مباشر للعملية الديمقراطية، خصوصاً إذا انتشرت قبل أن يتمكن المرشح أو وسائل الإعلام من نفيها.
"البصمة الرقمية" ليست حلاً سحرياً
رغم أهمية الفكرة، فإن نجاحها سيعتمد على عامل أساسي يتمثل في "مدى التزام شركات التكنولوجيا والمنصات بهذه المعايير"، فقد تساعد البصمة الرقمية في معرفة أصل الملف عندما تكون موجودة، لكنها لا تمنع بالضرورة شخصاً من إعادة تصوير المحتوى أو تعديله أو استخدام أدوات أخرى لإنتاج نسخة جديدة منه.
وهذا يعني أن المعركة لن تكون بين الذكاء الاصطناعي والقانون فقط، بل بين معايير التحقق من جهة، وقدرة أدوات التزييف على التطور من جهة أخرى، فيما ترى الصحيفة أن التأثير الحقيقي للقانون أكبر عندما تنتقل القواعد من شركات الذكاء الاصطناعي إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وبدءاً من 2027، ستتوسع المتطلبات لتوفير وسائل تساعد المستخدمين على كشف المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، بينما تتجه القواعد بحلول 2028 إلى الأجهزة التي تلتقط الصور، بحيث يمكن تخزين معلومات المصدر منذ لحظة التقاط الصورة.
وهذا يفتح الباب أمام مفهوم جديد يمكن وصفه بـ "شهادة الميلاد الرقمية" للصورة، وهو سجل يرافق المحتوى منذ لحظة إنشائه، بدلاً من محاولة تحديد أصله بعد انتشاره.
نموذج قد يتجاوز حدود كاليفورنيا
أهمية التجربة لا تتعلق بسوق كاليفورنيا وحده، إذ عمل المشرعون أثناء إعداد القواعد مع مسؤولين أوروبيين، بالتزامن مع دخول قواعد أوروبية جديدة للذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ.
إذا أثبت النموذج فعاليته، فقد يتحول إلى معيار أوسع في صناعة التكنولوجيا، خصوصاً مع حاجة الشركات العالمية إلى التعامل مع قواعد مختلفة بشأن المحتوى الاصطناعي.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال بالذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت عمليات الاحتيال أكثر دقة وسرعة وتأثيراً، فلم تعد هُناك حاجة إلى تعلم مهارات تقية مُعقدة أو الاستعانة بشبكة إجرامية واسعة، فبضغطة زر يُمكن إنتاج أصوات مُطابقة، ومقاطع فيديو مزيفة مُقنعة، وهويات رقمية يصعب تمييزها.
تهديد مستمر وخسائر مليارية
تزايدت تهديدات التزييف العميق بشكل ملحوظ من حيث النطاق والتكلفة، وقد حذرت منظمة الإنتربول من أن عمليات الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي أكثر ربحية بـ 4.5 مرة من الأساليب التقليدية.
ووفق شركة "Surfshark"، تسببت عمليات الاحتيال المرتبطة بتقنية التزييف العميق في خسائر عالمية بلغت 1.65 مليار دولار أمريكي في 2025 وحده، حيث استحوذت الولايات المتحدة على الحصة الأكبر من الخسائر المُبلغ عنها.