علي طبطبائي
علي طبطبائي
الخميس 27 نوفمبر 2025 / 23:53

هل يُبطئ اغتيال طبطبائي الحرب المقبلة بين إيران وإسرائيل؟

رأى الكاتب الإسرائيلي، يارون بوسكيلا، أن اغتيال إسرائيل لرئيس أركان حزب الله، هيثم علي طبطبائي، لن يبطئ من زحف إيران نحو الحرب القادمة، مشيراً إلى أن حزب الله عاد إلى الميدان مصمماً على التعافي وإعادة البناء. 

وأكد الكاتب في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن إسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) لم تعد تحكمها ثقافة "الاحتواء" القديمة، لكنها في الوقت ذاته ليست مستعدة "لخرق القواعد" بشأن تجديد حزب الله لقوته.

وبحسب يارون بوسكيلا، فإن عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله الأخيرة، هيثم علي طبطبائي، المعروف باسم "أبو علي"، تؤكد حقيقة بسيطة، وهي أن حزب الله لم يغادر ساحة المعركة أبداً، فهو عاد منهكاً ولكنه مصمم، موضحاً أن طبطبائي كان القوة الدافعة وراء تعافي التنظيم وإعادة اصطفافه مع الآلة الاقتصادية والأيديولوجية والعسكرية الإيرانية، ومنذ اللحظة التي تولى فيها منصبه، أصبح هدفاً مشروعاً، ووصفه الكاتب قائلاً: "كان في الواقع رجلاً ميتاً يسير".

إيران تستعد للجولة القادمة

ويقول الكاتب، إن اغتياله يكشف أمر أعمق، فبينما لا تزال إسرائيل متورطة في نزاعات داخلية حول التعيينات العسكرية في أعقاب نتائج لجنة تورجمان بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن طهران لا تضيع الوقت، فإيران ليست غارقة في الاقتتال السياسي الداخلي، ولا تتوقف عند النقاشات العامة حول المساءلة، ولكنها تعمل على إحياء "البندقية المدخنة"، وتضع السياسة جانباً، وتستعد بحسم للجولة القادمة. 

وأشار الكاتب إلى أن القضاء على القيادي بحزب الله، لا يمثل معضلة خطيرة للقيادة الإيرانية، فكل من طهران وحزب الله يدركان أن ضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية سيستدعي رداً إسرائيلياً أثقل، وسيعطي تل أبيب فرصة للتصعيد، وهو تصعيد قد يعطل عملية إعادة بناء حزب الله، وهم يعلمون ذلك ويخشونه.

أهمية الاغتيال والرد الإسرائيلي

وفقاً للكاتب، فقد امتص حزب الله وإيران ضربات قوية خلال العام الماضي، لكن تركيزهما تحول إلى شيء أكثر استراتيجية بكثير، وهو التعلم، والتكيف، وبناء محفظة قدرات أقوى وأكثر فتكاً للمواجهة الحاسمة القادمة، مشيراً إلى أن طبطبائي كان محورياً في هذا الجهد. 

وأوضح الكاتب، وهو مقدم احتياط في الجيش الإسرائيلي، أن طبطبائي بصفته مختاراً وموافقاً عليه من طهران، قاد عملية إعادة بناء حزب الله، وشراكته الاستراتيجية المتجددة مع إيران، واستعادة الروح القتالية للجماعة، التي تضررت بشدة بعد عملية جهاز الموساد الناجحة التي كشفت كبار نشطاء حزب الله وجعلتهم مهانين ومرتعدين بشكل واضح.

ويواصل الكاتب مقاله بالقول إن إسرائيل بهذه العملية تواصل سياستها المتمثلة في التصعيد المتماثل والمسيطر عليه،  الرسالة موجهة إلى حزب الله، بل والأكثر من ذلك إلى إيران، بأن تل أبيب ليس لديها مصلحة في حرب واسعة النطاق. وبدلاً من ذلك، ستواصل نمطها من الضربات الجراحية الجوية الدقيقة، والمعايرة بعناية لتجنب زعزعة استقرار لبنان، وبالتأكيد إيران، التي لا تزال تمسك بالرافعة اللبنانية بإحكام.

قوة إيران وحزب الله

وتابع الكاتب: "لا يزال حزب الله وإيران يمتلكان صواريخ وقذائف وطائرات بدون طيار قادرة على ضرب المدن الإسرائيلية، لكن قوتهما الحقيقية تكمن في مكان آخر، في صبرهما، ودورات التعلم السريعة، وعمليات التعافي، وقدرتهما على إعادة البناء بشكل أسرع مما هو متوقع"، مضيفاً أن مجرد حقيقة "أننا نناقش مرة أخرى كيف يمكن أن يرد حزب الله هي علامة واضحة على أن إسرائيل تعود تدريجياً نحو نفس الافتراضات الاستراتيجية التي فشلت قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي افتراضات تهدد الآن بإعادة تشكيل سياستها لما بعد الحرب أيضاً".