الشارع الإيراني (أرشيف)
الجمعة 19 ديسمبر 2025 / 00:25
قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن إيران لا تزال تتخبط في التداعيات القاسية لـ"حرب الـ12 يوماً" التي خاضتها الصيف الماضي ضد إسرائيل والولايات المتحدة، في وقت يعاني فيه النظام من جمود سياسي عميق وانهيار اقتصادي متسارع، ما يدفع الإيرانيين إلى الهروب من بلادهم بحثاً عن أي أمل في المستقبل.
وبحسب "معاريف"، فإن المشهد في طهران يتسم بالتناقض، فبينما أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي عن "نصر مطلق" على الأمريكيين والإسرائيليين، قدم الرئيس السابق حسن روحاني صورة أكثر قتامة، محذراً من أن البلاد في حالة "لا حرب ولا سلم" مع غياب الشعور بالأمن.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الحرب وجهت ضربة قاسية لمكانة خامنئي، الذي تفاخر لعقود بإبعاد إيران عن المواجهات المباشرة، لكنه شهد انهيار نظام الأسد في سوريا، وتوجيه ضربات قاسية لحركتي حماس وحزب الله، فضلاً عن أن قضائه أيام القصف في يونيو (حزيران) مختبئاً في ملجأ قد أضر بمكانته.
اقتصاد منهار وبنية تحتية متداعية
بحسب الصحيفة، يعيش الاقتصاد الإيراني حالة من السقوط الحر، فمع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، وصل سعر صرف الدولار إلى رقم قياسي بلغ 1.25 مليون ريال، مشيرة إلى أن أكثر من 60% من الإيرانيين في سن العمل عاطلون عن العمل، بينما تتداعى البنية التحتية، لدرجة أن الرئيس الحالي مسعود بزشكيان حذر مؤخراً من "إفلاس مائي" قد يجبر الحكومة على إخلاء العاصمة طهران إذا بقيت دون مياه.
عزلة دولية وضربات مهينة
وتقول الصحيفة إنه على الصعيد الدولي، تشعر إيران بأنها مهجورة، فقد نفت الصين التقارير عن تزويدها بصواريخ طويلة المدى، واشتكى مسؤولون إيرانيون من غياب الدعم الروسي خلال الحرب.
وفي موازاة ذلك، يحاول النظام استعراض القوة عبر كتب مدرسية جديدة تسخر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتهديدات الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز، لكن الصحيفة تشير إلى أن إسرائيل وجهت "ضربات مهينة للحرس الثوري"، شملت اغتيال شخصيات رئيسية.
هروب جماعي من "سجن الملالي"
في ظل هذا الوضع، نقلت الصحيفة عن موقع "إيران إنترناشيونال" أن الإيرانيين من جميع الأجيال لم يعودوا يرون في الهجرة حلماً، بل "هروباً" و"استراتيجية بقاء" مدفوعة بالانهيار الاقتصادي وتقلص الفرص والشعور بالحبس، ووصف أحد المشاركين في استطلاع للموقع مغادرة إيران بأنها "فرار من سجن نظام الملالي".
وأشارت الصحيفة إلى تحذير الرئيس الإيراني من "هجرة الأدمغة"، حيث يمحو انهيار الريال آمال الشباب في امتلاك مسكن أو سيارة أو إكمال التعليم أو تكوين أسرة.
لا مفاوضات بشروط مهينة
على الصعيد الدبلوماسي، ورغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود اتصالات مع إيران، نفى خامنئي ذلك ووصفه بـ"الكذب المطلق"، وقد شدد الرئيس بزشكيان على أن طهران لن تقبل "شروطاً مهينة" للتفاوض مع الولايات المتحدة، محذراً من محاولات "سلب كل عناصر قوة إيران لإضعافها في مواجهة إسرائيل".
ورفضت طهران المطالب الأمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم كلياً وفرض قيود على برنامج الصواريخ، معتبرة أنها "انتهاك غير مقبول للسيادة"، فيما يزداد المشهد تعقيداً بعد أن أعادت القوى الأوروبية تفعيل آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات الأممية في 28 أغسطس (آب)، ما يعكس حالة من الشلل وعدم اليقين لخصها نائب الرئيس السابق إسحاق جهانغيري بالقول: "لا أحد يعرف ماذا يفعل بشأن المستقبل".