الجمعة 19 ديسمبر 2025 / 23:20

خطة سلام غزة.. بين الطموح وغياب الإستراتيجية

قال الكاتب والمحلل السياسي ليون هدار إن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة حققت إنجازات لا يمكن التقليل من شأنها، في مقدمتها وقف الأعمال القتالية بعد حرب مدمرة استمرت عامين، وتأمين عودة رهائن، إلا أن هذه النجاحات الأولية، برأي الكاتب، لا تكفي وحدها لإثبات وجود استراتيجية قابلة للحياة على المدى المتوسط والبعيد.

وأضاف هدار، المتخصص في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية والشرق الأوسط، في مقال تحليلي نشره موقع "آسيا تايمز"، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة يفرض سؤالاً مركزياً: هل تمثل هذه المبادرة قراءة واقعية لموازين القوة على الأرض، أم أنها تكرار لنمط مألوف من التفكير السحري في إدارة الصراع العربي - الإسرائيلي؟

خطة متكاملة على الورق فقط

أوضح الكاتب أن الخطة تبدو، من حيث الشكل، شديدة الشمول: وقف فوري لإطلاق النار، ونزع سلاح غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة انتقالية يقودها تكنوقراط فلسطينيون، وإعادة إعمار واسعة النطاق، ومسار مشروط نحو دولة فلسطينية.

وتابع الكاتب أن هذه العناصر تلبّي، نظرياً، كل ما يُتوقع من أي خطة سلام شاملة، غير أن المشكلة لا تكمن في اكتمال البنود، بل في غياب تصور واقعي لكيفية تنفيذها في بيئة سياسية وأمنية معقدة.

فجوة الواقع: قوة بلا جنود

قال هدار إن جوهر الخطة يقوم على نشر قوة استقرار دولية مخولة بضمان الأمن، إلا أن هذه الركيزة الأساسية تعاني فراغاً خطيراً. فبعد أكثر من شهرين على وقف إطلاق النار، لم تلتزم أي دولة بإرسال قوات.

وتابع الكاتب أن التناقض الأبرز في الخطة يتمثل في الدعوة إلى نزع سلاح حماس من دون توفير آلية حقيقية لتحقيق ذلك. 

وأوضح أن نزع سلاح حركة مسلحة لا يمكن أن يتم بقرارات دولية أو هياكل تنظيمية، بل يتطلب موازين قوة فعلية على الأرض، وهي عناصر غائبة تماماً عن الخطة.

روبيو: السلام غير ممكن في غزة دون نزع سلاح حماس - موقع 24أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، إلى أن تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط يتطلب مزيداً من الجهود المشتركة.

إدارة بلا سلطة

أشار هدار إلى أن البنية الحاكمة المقترحة لغزة تعكس قدراً كبيراً من التفاؤل الإداري. فمجلس سلام برئاسة ترامب، يليه مجلس تنفيذي يضم شخصيات دولية، ثم حكومة تكنوقراط فلسطينية لا تنتمي لأي فصيل.

وأضاف أن السؤال الجوهري يبقى بلا إجابة: من أين ستستمد هذه الحكومة سلطتها؟ فالسلطة الفلسطينية ضعيفة ومفتقدة للشرعية في غزة، وحماس تملك القوة الفعلية، بينما المجتمع الدولي عاجز عن فرض النظام.

وأوضح الكاتب أن الحكم لا يقوم على المخططات التنظيمية، بل على الشرعية أو القوة أو كليهما، والخطة لا توفر أياً منهما.

وعد مؤجل بلا ضمانات

لفت الكاتب النظر إلى أن الخطة تتعامل مع مسألة الدولة الفلسطينية بلغة شديدة التحفظ، إذ تشير إلى إمكانية قيام مسار نحو تقرير المصير إذا تحققت شروط إصلاحية معينة.

وأضاف الكاتب أن هذه الصياغة الفضفاضة تهدف إلى إرضاء الأطراف الدولية من دون الالتزام بشيء ملموس، فلا جدول زمني، ولا حدود، ولا عاصمة، ولا ضمانات تنفيذ.

وتابع الكاتب أن النتيجة هي معادلة دبلوماسية مريحة للجميع، لكنها لا تقدم للفلسطينيين سوى اعتراف نظري بتطلعاتهم، ولا تطمئن الإسرائيليين إلا بتأجيل الاستحقاقات الجوهرية إلى أجل غير مسمى.

وسطاء اتفاق غزة يبحثون المرحلة التالية - موقع 24يلتقي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مسؤولين في قطر ومصر وتركيا في ميامي الجمعة لمناقشة المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض وكالة فرانس برس الخميس.

أين يُصيب ترامب؟

أوضح هدار أن بعض ملامح المقاربة الترامبية تعكس فهماً واقعياً، مثل إدراك تراجع مركزية الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية، والاعتراف بفشل سياسات الوعظ الديمقراطي، والدعوة إلى تحمل الحلفاء الإقليميين مسؤوليات أكبر.

لكن الكاتب شدد على أن هذا الإدراك لا يبرر الاعتقاد بأن العلاقات الشخصية أو دبلوماسية الصفقات قادرة على إنتاج سلام مستدام في نزاع متجذر ومعقد.

دبلوماسية مفرطة

أشار الكاتب إلى أن الخطة ترتبط بشخص ترامب على نحو مفرط، ما يجعل استمراريتها رهينة بموقعه السياسي، لا بمؤسسات راسخة. كما يعزز هذا الطابع الانطباع بأن المبادرة أمريكية - إسرائيلية أساساً، مع مشاركة عربية وأوروبية لاحقة، لا شراكة متكافئة.

خلص هدار إلى أن أي مقاربة واقعية لاستقرار غزة يجب أن تتضمن اعترافاً بعدم إمكانية تجاوز حماس إدارياً من دون معالجة موقعها في ميزان القوة، وضغطاً فعلياً على إسرائيل لتحديد نواياها طويلة الأمد تجاه غزة؛ والتزامات إقليمية واضحة ومحددة، لا وعوداً عامة، وتقدماً ملموساً، لا مشروطاً ومؤجلاً، نحو حل سياسي يلبي الحد الأدنى من التطلعات الفلسطينية.

رغم مساعي الوسطاء.. حماس وإسرائيل تضعان اتفاق غزة على المحك - موقع 24يوماً بعد يوم تزداد الشكوك في قدرة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، على الصمود في وجه التحديات والعقبات التي يفرضها موقف كل من طرفي الصراع الرئيسيين، حركة حماس وإسرائيل.

الطموح يسبق الاستراتيجية

ختم الكاتب بالقول إن وقف إطلاق النار وإعادة الرهائن خطوات مهمة، لكن الخطر يكمن في الخلط بين توقيع الاتفاق وتحقيق السلام. فالتاريخ مليء بخطط احتُفي بها بوصفها اختراقات دبلوماسية، قبل أن تنهار لأنها تجاهلت جذور الصراع.

وأكد هدار أن خطة ترامب لغزة طموحة وشاملة وتحظى بدعم دولي واسع، لكنها تفتقر إلى التماسك الاستراتيجي. وفي الشرق الأوسط، نادراً ما تمر هذه الفجوة من دون ثمن، وفق الكاتب.