الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 / 13:08

الإمارات في 2025.. عام التحول البيئي الشامل نحو الاستدامة والابتكار الأخضر

شهد عام 2025 نقلة نوعية في مسار العمل البيئي في دولة الإمارات، مع إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع والقرارات الاستراتيجية، التي رسخت مكانة الدولة كواحدة من أبرز النماذج العالمية في تبني سياسات الاستدامة ومواجهة تحديات تغير المناخ، وتميزت الجهود الإماراتية خلال العام بتركيزها على التنمية المتوازنة بين الإنسان والطبيعة، ودمج الابتكار والتقنيات الحديثة في منظومة حماية البيئة.

في مقدمة هذه الخطوات، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، برفع نسبة المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي إلى 20% من إجمالي مساحة الإمارة، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الاتحاد الدولي لصون الطبيعة لعام 2025. ويأتي هذا القرار امتداداً لنهج الدولة في صون التنوع البيولوجي وحماية الموائل الطبيعية، وتعزيز مكانة الإمارات كوجهة رائدة في إدارة الموارد البيئية وفق أعلى المعايير العالمية.

كما أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي "خطة التأقلم المناخي لقطاع البيئة 2025–2050"، التي تُعد إطاراً علمياً شاملاً لمواجهة آثار تغير المناخ على الموارد الطبيعية والتربة والمياه الجوفية والنظم البيئية، من خلال إجراءات استباقية تعزز المرونة البيئية وقدرة الإمارة على التكيف مع المتغيرات المناخية العالمية.

الملكية الفكرية

وفي سياق دعم الابتكار الأخضر، أعلنت وزارة الاقتصاد إطلاق "خريطة الطريق للملكية الفكرية الخضراء"  (Green IP Roadmap)، الهادفة إلى تحفيز الابتكار في مجالات الاستدامة والاقتصاد الدائري، وتشجيع تسجيل براءات الاختراع الخاصة بالتقنيات البيئية، بما يعزز ارتباط الاقتصاد الوطني بمنظومة المعرفة البيئية ويجعل الابتكار ركيزة رئيسة للنمو المستدام.

الإمارات تعزز حماية الابتكار الأخضر بخارطة جديدة للملكية الفكرية - موقع 24أطلقت دولة الإمارات مبادرات جديدة لتعزيز حماية الملكية الفكرية الخضراء في تقنيات الاقتصاد الدائري، وتوسيع نطاق تسجيل براءات الاختراع في مجالات البيئة والتكنولوجيا النظيفة.

حضور دولي 

وفي خطوة لافتة عززت حضور الإمارات في توظيف التكنولوجيا لخدمة الأمن البيئي والغذائي عالمياً، أطلق مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة "منظومة الذكاء الاصطناعي لدعم تنمية القطاع الزراعي الدولي"، وهي منصة عالمية مبتكرة توفر حلولاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المجتمعات الزراعية الأكثر تأثراً بتقلبات المناخ. 

وتأتي هذه المبادرة ضمن شراكة بقيمة 200 مليون دولار مع مؤسسة "غيتس"، بهدف تحويل المعرفة العلمية والقدرات الحاسوبية في أبوظبي إلى أدوات تطبيقية تساعد المزارعين أصحاب المساحات الصغيرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الهشة. وتعتمد المنظومة على شبكة تعاون تضم جامعات ومراكز بحثية في الدولة، إضافة إلى شركاء دوليين، ما يجعلها إحدى أبرز مبادرات 2025 في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية المستدامة.

وواصلت الإمارات تعزيز حضورها في قضايا المناخ والطاقة النظيفة، من خلال مبادرات التمويل الأخضر مثل صندوق "ألترا" (Alterra Fund)، ومشاركتها النشطة في الإعداد لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، ما يؤكد دور الدولة كشريك عالمي في قيادة الحوار المناخي والاستثمار في مستقبل أكثر استدامة.

الإمارات تطلق منظومة ذكاء اصطناعي لدعم تنمية القطاع الزراعي الدولي - موقع 24أطلق مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة، منظومة الذكاء الاصطناعي لدعم تنمية القطاع الزراعي الدولي في أبوظبي، لتشكل منصة عالمية لتوفير حلول الذكاء الاصطناعي في المناطق الزراعية المعرضة لتغيرات المناخ، ودعم المجتمعات الأكثر تأثراً بتقلبات الطقس.

تكامل مؤسسي

وفي إطار التكامل المؤسسي، عملت وزارة التغير المناخي والبيئة على تحديث الإطار التشريعي والحوكمي للبيئة، وربط أهداف الحياد المناخي 2050 بالأمنين المائي والغذائي، ضمن خطة وطنية تضمن تكامل الجهود الحكومية والخاصة في مسار واحد باتجاه التنمية المستدامة. كما أطلقت الجهات المحلية في أبوظبي ودبي والشارقة حملات تفتيش وتوعية بيئية موسعة شملت مواقع البناء والمناطق الصناعية والحدائق العامة للحد من الملوثات وتعزيز الالتزام بمعايير السلامة البيئية.

دمج الذكاء الصطناعي

وفي الجانب التقني، واصلت الدولة دمج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في منظومة العمل البيئي، من خلال أنظمة المراقبة الذكية وإدارة النفايات والاستشعار البيئي عن بعد، ما جعل الخدمات البيئية أكثر سرعة ودقة واستباقية في رصد التغيرات المناخية. وتكامل ذلك مع برامج وطنية مثل "الزراعة الذكية" و"الاقتصاد الأزرق"، لتسريع التحول نحو حلول مستدامة تدعم الاقتصاد الأخضر وتقلّل البصمة الكربونية.

وعلى صعيد التوعية والمشاركة المجتمعية، أطلقت الجهات الحكومية عدداً من المبادرات مثل "ازرع الإمارات" و"المنتدى العالمي للاقتصاد الأخضر (WGES 2025)"، التي ركزت على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة، إضافة إلى تشجيع الأفراد والمؤسسات على تبني أنماط حياة أكثر استدامة.

ويختتم عام 2025 بترسيخ موقع الإمارات كدولة سبّاقة في العمل البيئي، إذ انتقلت من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة صناعة الفرص الخضراء، عبر سياسات قائمة على الابتكار، وتمويل المناخ، والتحول الرقمي، وشراكات دولية فاعلة تسهم في صياغة مستقبل بيئي أكثر توازناً وعدلاً واستدامة.