الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الأحد 28 ديسمبر 2025 / 15:21
خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سجل عدد المليارديرات في روسيا أعلى رقم على الإطلاق، ولكن خلال السنوات الخمس والعشرين التي قضاها فلاديمير بوتين في السلطة، فقد الأثرياء وأصحاب النفوذ في روسيا معظم نفوذهم السياسي.
وذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن العقوبات الغربية فشلت في تحويل الأثرياء الروس إلى معارضين للرئيس فلاديمير بوتين، وحوّلتهم سياساته القائمة على الترغيب والترهيب إلى مؤيدين صامتين.
القضاء على المعارضين
في اليوم التالي من الحرب، انتقد الملياردير والمصرفي السابق الحرب الأوكرانية ووصفها بـ"الجنونية"، وذلك في منشور على إنستغرام، وتواصل الكرملين مع مسؤولي بنك تينكوف، وأبلغهم بأن البنك، ثاني أكبر بنك في روسيا آنذاك، سيتم تأميمه، ما لم يتم قطع جميع الروابط مع مؤسسه.
وفي غضون أسبوع، أعلنت شركة مرتبطة بفلاديمير بوتانين، خامس أغنى رجل أعمال في روسيا حالياً، والذي يزود محركات الطائرات المقاتلة بالنيكل، أنها ستشتري البنك. ويقول تينكوف إن البنك بيع مقابل 3% فقط من قيمته الحقيقية.
بوتين: العقد المقبل سيشهد طفرة تكنولوجية غير مسبوقة - موقع 24قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال اجتماع لمجلس الدولة، اليوم الخميس، إن العقد المقبل سيشهد أكبر طفرة تكنولوجية في تاريخ العالم.
في النهاية، خسر تينكوف ما يقرب من 9 مليارات دولار من الثروة التي كان يمتلكها ذات يوم، وغادر روسيا.
وفي السنوات التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي، أصبح بعض الروس أثرياء بشكل خيالي من خلال امتلاكهم لمؤسسات ضخمة كانت مملوكة للدولة سابقاً، ومن خلال استغلال فرص الرأسمالية الناشئة في بلادهم. وجلبت لهم ثروتهم المكتسبة حديثاً النفوذ والسلطة خلال فترة من الاضطرابات السياسية، وأصبحوا يُعرفون باسم الأوليغارشية.
كيف استفاد المليارديرات من الحرب؟
وتابع التقرير "عندما جمع بوتين أثرياء روسيا في الكرملين بعد ساعات من إصداره أوامره ببدء الحرب ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لم يكن بوسعهم فعل الكثير للاعتراض، على الرغم من أنهم كانوا يعلمون أن ثرواتهم على وشك أن تتعرض لضربة قوية.
وقال لهم بوتين : "آمل أن نعمل معاً في ظل هذه الظروف الجديدة بنفس الكفاءة والفعالية".
وبحسب مجلة فوربس، انخفض عددهم في السنة المنتهية في أبريل (نيسان) 2022 من 117 ملياردير إلى 83 بسبب الحرب، والعقوبات وضعف الروبل. وخسروا مجتمعين 263 مليار دولار، أي ما يعادل 27% من ثروتهم لكل فرد في المتوسط. لكن السنوات التي تلت ذلك أظهرت أن فوائد هائلة يمكن جنيها من المشاركة في اقتصاد الحرب الخاص ببوتين.
وأدى الإنفاق الكبير على الحرب إلى نمو اقتصادي بأكثر من 4% سنوياً في روسيا في عامي 2023 و2024. وكان ذلك جيداً حتى لأولئك الذين كانوا من بين الأثرياء الروس، الذين لم يجنوا مليارات الدولارات بشكل مباشر من عقود الدفاع.
ويقول جياكومو توغنيني، من فريق الثروة في فوربس، إنه في عام 2024، لعب أكثر من نصف مليارديرات روسيا دوراً ما في تزويد الجيش أو استفادوا من الحرب.
الكرملين يردّ على تقارير استخباراتية أمريكية حول أهداف بوتين - موقع 24قال الكرملين، اليوم الإثنين، إنه إذا كانت الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للسيطرة على أوكرانيا بالكامل، واستعادة مناطق أوروبية، كانت ذات يوم ضمن الاتحاد السوفيتي، فإن هذه تقديرات خاطئة.
وأضاف في حديثه مع "بي بي سي": "هذا لا يشمل حتى أولئك الذين ليسوا متورطين بشكل مباشر، ولكنهم يحتاجون إلى نوع من العلاقة مع الكرملين. وأعتقد أنه من الإنصاف القول إن أي شخص يدير عملاً تجارياً في روسيا يحتاج إلى علاقة مع الحكومة".
وشهد هذا العام أعلى عدد على الإطلاق من المليارديرات في روسيا حيث تم تسجيل 140 مليارديراً على قائمة فوربس. وبلغت ثروتهم الإجمالية 580 مليار دولار، أي أقل بثلاثة مليارات دولار فقط من أعلى مستوى مسجل في العام الذي سبق الحرب. في حين سمح بوتين للموالين له بالتربح، إلا أنه عاقب باستمرار أولئك الذين رفضوا الانصياع لأوامره.
ومنذ الحرب، التزم جميع الأثرياء الروس تقريباً الصمت، واضطر أولئك القلائل الذين عارضوه علناً إلى التخلي عن بلادهم وجزء كبير من ثرواتهم.
ويقول ألكسندر كولياندر، من مركز تحليل السياسات الأوروبية،: "لم تكن هناك أي خطة على الإطلاق، ولا فكرة، ولا مسار واضح لأي من المليارديرات للانشقاق. وتم فرض عقوبات على الأصول، وتجميد الحسابات، ومصادرة الممتلكات. وكل ذلك ساعد بوتين فعلياً على حشد المليارديرات وأصولهم وأموالهم، واستخدامها لدعم اقتصاد الحرب الروسي".
وأدى نزوح الشركات الأجنبية في أعقاب الحرب ضد أوكرانيا إلى خلق فراغ سرعان ما ملأه رجال أعمال موالون للكرملين، والذين سُمح لهم بشراء أصول مربحة للغاية بأسعار زهيدة.