سد باجليهار  في الهند (أرشيف)
سد باجليهار في الهند (أرشيف)
الثلاثاء 7 يوليو 2026 / 20:49

الجفاف يضرب الهند.. ظاهرة "إل نينو" تفاقم أزمة الطاقة

تواجه الهند تداعيات متزايدة لظاهرة "إل نينو" المناخية، مع تراجع معدلات الأمطار وانخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً قياسياً في الطلب على الكهرباء بسبب موجات الحر، ما يضع ضغوطاً إضافية على شبكة الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على الفحم لتلبية الاستهلاك المتزايد.

وتشير بيانات وتقارير صادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع (IRI)، إلى أن ظاهرة "إل نينو" دخلت مرحلة تصاعد خلال 2026، مع ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ في منطقة "نينو 3.4" إلى مستويات تتجاوز العتبات المعتمدة لاعتبار الظاهرة نشطة.

وبحسب التقديرات المناخية، تجاوز ارتفاع حرارة مياه المنطقة 0.8 درجة مئوية، مع توقعات بوصولها إلى مستويات أعلى خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر، وسط مؤشرات على ضعف الرياح التجارية وزيادة حرارة المياه تحت سطح المحيط، وهي عوامل قد تدعم استمرار الظاهرة حتى نهاية العام وربما امتداد تأثيراتها إلى 2027.

"إل نينو".. تهديد جديد للأمن الغذائي العالمي في ظل حرب إيران - موقع 24حذر خبراء الأرصاد الجوية من ظاهرة "إل نينو"، التي قد تتشكل في وقت لاحق من هذا العام، مما يُفاقم المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي.

ويحذر خبراء المناخ من أن ظاهرة "إل نينو" الحالية قد تكون من بين الظواهر القوية، ما يزيد احتمالات تعرض مناطق عدة لموجات جفاف، من بينها أجزاء من الهند وإندونيسيا وأستراليا، بينما قد تشهد مناطق أخرى أمطاراً غزيرة وفيضانات.

وتعد "إل نينو" تقلباً مناخياً طبيعياً ودورياً ينشأ في المحيط الهادئ، وتتمثل بظاهرة ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في مناطق معينة من المحيط، وتحدث هذه الظاهرة نتيجة ضعف أو انعكاس "الرياح التجارية" التي تهب عادةً من سواحل أمريكا الجنوبية نحو آسيا وأستراليا، ما يؤدي إلى تجمع مياه دافئة في وسط وشرق المحيط الهادئ. 

ويؤدي هذا التغير في الضغط الجوي ودرجات الحرارة إلى اضطرابات مناخية واسعة النطاق عالمياً، مثل موجات الجفاف في مناطق معينة والفيضانات في مناطق أخرى، ما يشكل تهديداً مباشراً للزراعة والأنظمة البيئية. 

الجفاف يضرب الطاقة الكهرومائية في الهند

انعكست الظروف المناخية الجافة سريعاً على قطاع الكهرباء الهندي، إذ أظهرت بيانات وزارة الطاقة الهندية أن إنتاج المحطات الكهرومائية تراجع خلال يونيو بنسبة تجاوزت 21% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أكبر انخفاض شهري منذ فبراير 2024.

كما انخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية خلال الربع المنتهي في يونيو بنحو 7%، نتيجة تراجع مستويات المياه في السدود بسبب ضعف الأمطار المرتبط بتأثيرات "إل نينو".

ووفق بيانات إدارة الأرصاد الجوية الهندية، كان هطول الأمطار في البلاد أقل من المعدل الطبيعي بنسبة 38% حتى بداية يوليو، ما أثر على مخزونات المياه المستخدمة في توليد الكهرباء والزراعة خلال موسم الزراعة الرئيسي.

وأظهرت بيانات اللجنة المركزية للمياه أن السدود الـ166 التي تتم مراقبتها احتوت في بداية يوليو على نحو 47.7 مليار متر مكعب من المياه، أي ما يعادل نحو ربع طاقتها التخزينية، بانخفاض يقارب 39% مقارنة بالعام السابق.

الطاقة المتجددة تتوسع

تأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه الهند توسعاً كبيراً في قطاع الطاقة المتجددة، ضمن مساعيها لتنويع مصادر الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة وهيئة الكهرباء المركزية، بلغت القدرة المركبة لمصادر الطاقة المتجددة في الهند، بما فيها الطاقة الكهرومائية الكبيرة، نحو 231 غيغاوات من إجمالي قدرة كهربائية تصل إلى نحو 542 غيغاوات بحلول مايو 2026، ما يعني أن المصادر غير الأحفورية تجاوزت 42% من إجمالي القدرة المركبة عند احتساب الطاقة النووية.

وتستحوذ الطاقة الشمسية على النصيب الأكبر من توسع الطاقة النظيفة، بقدرات تقترب من 157 غيغاوات، إلى جانب نمو ملحوظ في طاقة الرياح.

لكن رغم ضخامة القدرات المركبة، فإن مساهمة الطاقة المتجددة الفعلية في مزيج الكهرباء تختلف بسبب الطبيعة المتقطعة لمصادر مثل الشمس والرياح. وخلال السنة المالية 2025-2026، شكلت الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة المائية، نحو 26% من إجمالي الكهرباء المولدة.

مع تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية وارتفاع درجات الحرارة، اضطرت الهند إلى الاعتماد بشكل أكبر على محطات الفحم والطاقة النووية ومصادر أخرى لتغطية الطلب القياسي.

وسجل الطلب على الكهرباء في الهند مستوى غير مسبوق بلغ نحو 271 غيغاوات في مايو 2026، مدفوعاً بالاستخدام المكثف لأجهزة التبريد خلال موجات الحر.

اقتصاد جديد يولد من الطاقة المتجددة.. من سيكون الرابح والخاسر؟ - موقع 24تنطلق اليوم ثورة طاقة جديدة لا تكتفي بتغيير شكل المصانع، بل تعيد كتابة قواعد الثروة واللعبة الاقتصادية العالمية من الصفر، فبينما انشغل العالم لسنوات بمصطلحات براقة عن الاستدامة، جاءت أزمات الطاقة الأخيرة لتكشف أن التحول الحقيقي ليس مجرد "موضة" بيئية، بل هو زلزال يعيد ترتيب القوى ...

ويرى محللون أن استمرار تأثير "إل نينو" يمثل اختباراً لقدرة الهند على تحقيق التوازن بين التوسع في الطاقة النظيفة وضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً في ظل اعتماد الشبكة على مصادر تقليدية قادرة على توفير الطاقة بشكل مستمر.

وفي حال تحسنت الأمطار خلال الأسابيع المقبلة، قد تستعيد السدود جزءاً من مخزوناتها، ما يخفف الضغط على شبكة الكهرباء. إلا أن استمرار الجفاف قد يزيد التحديات أمام قطاعي الطاقة والزراعة في واحدة من أكبر دول العالم من حيث عدد السكان والاستهلاك الكهربائي.