الإثنين 5 يناير 2026 / 22:31
بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، تعود الولايات المتحدة إلى ممارسة قديمة طالما شكّلت أحد أعمدة سياستها الخارجية: تغيير الأنظمة بالقوة.
وفي تحليل نشره موقع آسيا تايمز، يناقش الكاتب دانيال ويليامز ما إذا كان هذا التدخل الجديد قادراً على تجاوز إخفاقات التجارب الأمريكية السابقة في أفغانستان والعراق، أم أنه يكرر أخطاء الماضي بأدوات جديدة.
تغيير الأنظمة: تقليد متجدد
وقال الكاتب إن الإطاحة بمادورو تمثل إحياء لنهج أمريكي يعود إلى أكثر من قرن، تمثّل في إسقاط حكومات، معظمها في أمريكا اللاتينية، بهدف إخضاعها للإرادة الأمريكية.
مادورو يدفع ببراءته أمام المحكمة: "أنا الرئيس" - موقع 24دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، الإثنين، ببراءته أمام محكمة بنيويورك، على خلفية اتهامات تتّصل بالاتجار بالمخدرات والأسلحة، وندّد بالعملية العسكرية الأمريكية، التي أفضت إلى إلقاء القبض عليه.
وأضاف أن هذه التدخلات لم تنته دائماً إلى نتائج مستقرة أو ديمقراطية، بل إن كثيراً منها أخفق حتى على المدى القصير في تحسين أنماط الحكم أو تحقيق الاستقرار.
دروس أفغانستان والعراق
وتابع الكاتب أن سياسة تغيير الأنظمة توسعت في القرن الحادي والعشرين خارج نصف الكرة الغربي، لتشمل آسيا، حيث فشلت الولايات المتحدة في تحويل نظامين استبداديين في أفغانستان والعراق إلى ديمقراطيات نموذجية.
وأوضح أن طالبان، التي استضافت أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، أُطيح بها لكنها عادت إلى الحكم بعد عشرين عاماً من القتال ضد القوات الأمريكية، فيما انسحبت واشنطن من العراق عام 2011، تاركة بلداً يعاني الفساد والانقسام وانتشار الميليشيات المدعومة من إيران.
خطة ترامب
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا مقتنعاً بإمكانية تحقيق نجاح مختلف في فنزويلا، إذ أعلن عزمه إدارة البلاد مباشرة لفترة غير محددة، تمهيداً لما وصفه بانتقال آمن ومنظم.
ترامب يواجه عقبات ضخمة أمام استغلال نفط فنزويلا - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية العسكرية الأخيرة في فنزويلا، التي أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو، تهدف إلى إعادة السيطرة على قطاع النفط في البلاد ومنح شركات النفط الأمريكية القدرة على إعادة بناء البنية التحتية المتدهورة، بعد عقود من الإهمال والإدارة العسكرية لفنزويلا.
ونقل عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى أن يحين الوقت المناسب لانتقال سليم، مبرراً ذلك بالخوف من وصول قيادة جديدة لا تراعي مصلحة الشعب الفنزويلي.
وأضاف الكاتب أن بعض المحللين يرون أن فنزويلا تفتقر إلى الانقسامات العرقية والطائفية التي قوّضت التجربتين العراقية والأفغانية، ما قد يمنح التدخل الأمريكي فرصة أفضل للنجاح.
وفي المقابل، أوضح أن منظمات وخبراء حذروا من مخاطر التقليل من احتمالات العنف، إذ قد تقاوم قطاعات من الجيش والأجهزة الأمنية التغيير، بل وقد تلجأ إلى حرب عصابات ضد السلطات الجديدة.
تجنّب خطأ العراق
وتابع أن ترامب يسعى إلى تفادي خطأ أمريكي سابق في العراق، حين جرى إقصاء منتسبي حزب البعث وأنصار صدام حسين من الوظائف العامة، ما أثار التمرد لاحقاً.
وفي هذا السياق، قال ترامب إن إدارته ستعمل مع شخصيات من عهد مادورو، من بينهم نائبته السابقة ديلسي رودريغيز، التي جرى تنصيبها مؤقتاً وتعهدت بالتعاون مع الإدارة الأمريكية.
الهجوم الأمريكي على فنزويلا.. هل يشكل خطراً على ترامب؟ - موقع 24تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات كبيرة بعد تنفيذها عملية عسكرية جريئة أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يمثل أمام القضاء اليوم الإثنين، إلا أن الاستراتيجية الأمريكية في فنزويلا تختلف عن تجارب تغيير النظام السابقة، مثل العراق، وتركز ...
المعارضة الفنزويلية على الهامش
وأشار الكاتب إلى أن هذا التوجه فاجأ معارضي مادورو التقليديين، الذين توقعوا قيادة المرحلة الجديدة. فقد احتفت السياسية ماريا كورينا ماتشادو بالتدخل الأميركي، واعتبرته ساعة الحرية.
غير أن ترامب استبعدها علناً من أي دور قيادي، مشككاً في قدرتها على حشد الدعم والاحترام داخل البلاد، ومقارناً موقفه منها بنظرته المتحفظة تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابل تعامله البراغماتي مع فلاديمير بوتين.
وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة أطاحت، منذ عام 1898، بنحو أربعين حكومة في أميركا اللاتينية، كان آخرها قبل مادورو إسقاط ديكتاتور بنما مانويل نورييغا عام 1989.
وأوضح أن نورييغا اعتُقل وحوكم في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، في سيناريو قد يتكرر مع مادورو، الذي يواجه بدوره اتهامات بتجارة الكوكايين وتهريب السلاح.
تداعيات إقليمية وقانونية
وأوضح الكاتب أن سقوط مادورو قد يثير قلق حلفائه الإقليميين، ولا سيما كوبا ونيكاراغوا، اللتين اعتمدتا على دعمه السياسي والاقتصادي.
وأضاف أن الاعتراضات القانونية على الإطاحة بمادورو ستُناقش على الأرجح في المحاكم الأميركية، لكنها لن تثني ترامب عن المضي قدماً، كما لم تثنِ إدارة جورج بوش الأب عن محاكمة نورييغا سابقاً.
هل تتعلم أمريكا من أخطائها؟
وخلص الكاتب إلى أن عودة الولايات المتحدة إلى سياسة تغيير الأنظمة بالقوة تطرح سؤالاً جوهرياً مفاده: هل يستطيع التدخل الأميركي هذه المرة تجاوز إخفاقات أفغانستان والعراق، أم أن فنزويلا ستتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة تجارب مكلفة؟ وبين وعود الانتقال الديمقراطي ومخاطر الفوضى، يبقى مستقبل فنزويلا اختباراً حاسماً لقدرة واشنطن على التعلّم من تاريخها.