الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد (أرشيف)
الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد (أرشيف)
الثلاثاء 6 يناير 2026 / 13:02

ماذا ينتظر أمريكا وفنزويلا بعد اعتقال مادورو؟

رغم اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لا تزال بقية نظامه تمسك بالسلطة في كاراكاس، مما يطرح أسئلة صعبة حول كيفية تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المرحلة المقبلة.

وأدت ديلسي رودريغيز، أمس الإثنين، نائبة الرئيس المخلوع مادورو، اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد، في مقر البرلمان أمام شقيقها خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية في البلاد، والذي أعيد أيضاً انتخابه في منصبه.

وكانت ديلسي رودريغيز تعتبر، واحدة من أكثر الشخصيات ولاء في الدائرة الداخلية لمادورو، حتى تلك اللحظة، وقالت في بيان الأحد الماضي، نشر على تطبيق تلغرام "ندعو الحكومة الأمريكية إلى التعاون معنا، في أجندة تعاون موجهة صوب التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي، لتعزيز التعايش المشترك الدائم".

ولا تزال الحكومة الفنزويلية تعتبر مادورو، الرئيس الشرعي للبلاد. ووفقاً للدستور الفنزويلي، حال حدوث شغور دائم في منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة ويتعين تنظيم انتخابات جديدة خلال 30 يوماً.

وعلق ترامب بالقول إنه "لا يتوقع إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا خلال الـ30 يوماً المقبلة"، وأضاف في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز": "علينا إصلاح البلاد أولاً. لا يمكن إجراء انتخابات، سيستغرق الأمر فترة من الوقت. علينا إعادة البلاد إلى عافيتها".

النظام التشافيزي 

وكان الجيش الأمريكي وجه ضربة حاسمة للنظام "التشافيزي اليساري" في فنزويلا، بقيادة مادورو، حيث حلقت عناصر من القوات الخاصة الأمريكية في سماء العاصمة كاراكاس، تحت جنح الظلام، واقتحمت منزل رئيس البلاد، وألقت القبض عليه وعلى قرينته، ثم قامت بتهريبهما إلى الولايات المتحدة. 

والتشافيزية هي إيديولوجية سياسية يسارية، تقوم على الأفكار والبرامج وأسلوب الحكومة المرتبط بالرئيس السابق لفنزويلا هودو تشافيز.

ويرى براندون جيه. وايكيرت، محرر أول شؤون الأمن القومي لدى مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، في تحليل نشرته المجلة، أن أقصى ما استطاعت كاراكاس فعله، إثر اعتقال مادورو وحتى أمس، كان إصدار سلسلة من بيانات التنديد الشديد بالهجوم.

وأما ترامب، فقد وجه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.

ومع محاولة النظام التشافيزي إعادة ترتيب أوضاعه، اتضح أن السلطة لم تتحول إلى قوى ديمقراطية داخل فنزويلا. ويؤكد وايكيرت أن النظام الفنزويلي يعيش، في الواقع، "حالة غريبة من الوهم".

أتباع التيار التشافيزي 

ويقول وايكيرت أن، رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، يمثل النصف الآخر من هذا "الثنائي الديكتاتوري".

وثمة شخصية رئيسية أخرى في فنزويلا، هي وزير الدفاع، بادريينو لوبيز، الذي يواصل إلقاء خطب نارية عقب اعتقال مادورو. وقد يلاحظ قادة العالم، في هذا السياق، أنه لم يتم تفعيل أياً من أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع في فنزويلا، عندما جاءت القوات الأمريكية لاعتقال مادورو.

من سيقود فنزويلا؟ تقرير استخباراتي يكشف الخيار الأمريكي الصادم - موقع 24كشف تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، بأن كبار الموالين للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بما في ذلك نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، هم الأكثر قدرة لقيادة البلاد والحفاظ على الاستقرار على المدى القريب، في حال فقد مادورو السلطة.

وكان وزير الداخلية الفنزويلي، صاحب النفوذ القوي، ديوسدادو كابيلو، أطلق سلسلة من الهجمات اللفظية ضد الولايات المتحدة عقب الاعتقال.

ويعد كابيلو من أسوأ رموز النظام التشافيزي، وإلى جانب لوبيز و ديلسي رودريجيز وشقيقها، فهو منخرط بشكل وثيق في إدارة "كارتل دي لوس سوليس" (كارتل الشمس)، وهو تنظيم إجرامي عابر للحدود ترعاه الدولة الفنزويلية ويسهم في إبقاء النظام قائماً.

ترامب و"إدارة" فنزويلا

ويشير وايكيرت أنه على مدار اليومين الماضيين، صدرت معلومات متضاربة ومربكة عن إدارة ترامب، فقد تردد أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ السيناتور مايك لي (جمهوري عن ولاية يوتا)، والمعروف بتشككه في استخدام القوة العسكرية، بأن البيت الأبيض لا يعتزم حالياً تنفيذ أي عمليات عسكرية أخرى ضد فنزويلا.

كما صرح الرئيس دونالد بأنه يعتزم السيطرة على فنزويلا، لحين تشكيل حكومة مؤقتة تتولى إدارة البلاد، وأكد أنه على النقيض من معظم قاعدته السياسية في الداخل، لا يخشى إرسال "قوات برية" إلى فنزويلا.

وتعهد ترامب بـ "إدارة البلاد"، كما زعم أن شركات الطاقة الأمريكية ستتولى السيطرة على موارد فنزويلا الهائلة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن النادرة. ومع بقاء النظام القديم مسيطراً بقوة على شوارع كاراكاس، يبقى السؤال المطروح هو: كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

خياران لمستقبل فنزويلا

ونقل وايكيرت عن مصدر بأن مقاربة "الكارتل المخفف" التي يتبناها جرينيل باتت مطروحة، في إشارة إلى ريتشارد جرينيل، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للمهام الخاصة، والذي يعتقد أنه في قلب صراع دائر داخل الإدارة حول مستقبل السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا.

وبحسب وايكيرت، فإن بعض المسؤولين في البيت الأبيض طرحوا اسم ماريا كورينا ماتشادو (زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي)، بوصفها الزعيمة الديمقراطية المقبلة لفنزويلا، بهدف استئصال "النظام التشافيزي الخبيث بالكامل".

ولكن هناك فصائل أخرى شككت في قدرة ماتشادو على تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع، وهو الاستقرار الذي تعتبره الولايات المتحدة شرطاً كي تعتبر مهمتها في فنزويلا قد أنجزت على نحو ناجح. وألمح ترامب إلى ذلك خلال مؤتمره الصحفي الأول عقب نجاح عملية اعتقال مادورو.

وفي المقابل، ثمة فئة أخرى داخل الإدارة الأمريكية تريد إبرام صفقة مع النظام القائم للحصول على إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية الفنزويلية. ويميل جرينيل أكثر إلى هذا الاتجاه.

ويطلق على هذا الطرح "الكارتل المخفف"، لأنه يبقي على العناصر الداعمة للكارتلات داخل النظام التشافيزي في السلطة بكاراكاس، مقابل إبرام صفقات مواتية مع الشركات الأمريكية ووقف التعامل مع الصين وروسيا وإيران.

ولا يعد أي من هذين الخيارين مثالياً: فالسيطرة على دولة ما لاستغلال مواردها الطبيعية الوفيرة قد تبدو أمراً مجدياً من الناحية المالية، لكنها التزام طويل الأمد، إلى جانب كونها انتهاكاً للقانون الدولي. وأيضاً ليس هناك ضمان بأن يوافق الكونغرس الأمريكي، المتردد بالفعل، على مثل هذه التوجهات.