تظاهرات في فنزويلا (أرشيف)
الخميس 8 يناير 2026 / 18:39
أوضح المؤرخ الإسرائيلي البروفيسور رانان راين، في حوار مع صحيفة "كلكلست" الإسرائيلية، أن "اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو" من قبل الولايات المتحدة هو جزء من خطوة لإعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية، مشيراً إلى أن الهدف ليس ترسيخ الديمقراطية أو مكافحة المخدرات، بل هو خطوة لـ"توضيح من هو صاحب البيت" في نصف الكرة الغربي، ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد في أمريكا اللاتينية.
وبحسب "كلكلست"، فإن البروفيسور راين، وهو مؤرخ متخصص في شؤون أمريكا اللاتينية وإسبانيا ويرأس قسم الدراسات اليهودية في جامعة فلوريدا، يرى أن هذه الخطوة، رغم كونها مفاجئة، تأتي ضمن سياق تصعيد أمريكي واضح ضد فنزويلا، مشيراً إلى أن مادورو نفسه كان يخشى على حياته في الأسابيع الأخيرة، حيث كان يغير مكان نومه وهاتفه بشكل يومي.
أهداف تتجاوز النفط والديمقراطية
وفقاً لراين، فإن ما يهم الإدارة الأمريكية ليس ترسيخ ديمقراطية ليبرالية في فنزويلا، بل إقامة نظام حكم يخضع لإملاءات واشنطن، وحدد عدة أهداف رئيسية لهذه الخطوة، أولاً، توضيح من هو "صاحب البيت" في نصف الكرة الغربي، ثانياً، ضرب النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية، باعتبار الصين الداعم الرئيسي لنظام مادورو والمستهلك شبه الحصري لنفط فنزويلا، ثالثاً، خنق النظام الكوبي الذي تعتمد فنزويلا على دعمه.
وأضاف راين أهدافاً أخرى، منها إرضاء الناخبين من أصل هسباني المؤيدين لترامب في فلوريدا، وخفض أسعار النفط العالمية.
ورداً على السبب الرسمي الذي قدمته واشنطن للهجوم، وهو تورط مادورو المزعوم في تجارة المخدرات، قال راين: "على حد علمنا، لم تكن فنزويلا مورداً رئيسياً للمخدرات إلى الولايات المتحدة، ربما كان مادورو متورطاً بشكل شخصي واستفاد من ذلك، وهو أمر يستحق السجن بسببه، ولكن هل ما فعله هدد الأمن القومي للولايات المتحدة؟ على الأرجح لا".
العودة إلى عصر القوة
يرى راين أن العملية في فنزويلا هي جزء من إعادة تشكيل قواعد اللعبة الدولية، والعودة إلى مفهوم "مناطق النفوذ" للقوى العظمى، حيث يمكنها أن تفعل ما تشاء.
وشبّه ذلك بالسياسة الدولية التي تبلورت بعد حروب نابليون عام 1815، حيث تحظى الاستقرارية بأولوية على حساب السيادة، وتأتي حرية عمل القوى العظمى على حساب القانون الدولي، مشيراً إلى أن ترامب يرسم مناطق نفوذ الولايات المتحدة، ويسمح في الوقت نفسه للقوى الأخرى بتحديد مناطق نفوذها.
وحول وجود اتفاق ضمني مع الصين بشأن تايوان، استبعد راين وجود اتفاق صريح، لكنه أشار إلى "أجواء سمحت لواشنطن بأن تفهم أن بكين ستقبل بالأمر الواقع في فنزويلا، مقابل عدم خلق واشنطن أزمة دولية إذا اتخذت الصين خطوات أكثر عدوانية تجاه تايوان".
رد فعل الشارع الفنزويلي
وحول رد فعل الشارع الفنزويلي، أوضح راين أن تجارب الماضي، مثلما حدث في كوبا، تظهر أن التدخلات الأمريكية غالباً ما تؤدي إلى تعزيز الدعم للنظام القائم بسبب الشعور بالفخر الوطني، ومع ذلك، فإن الوضع الحالي في فنزويلا مختلف، ونقل عن زملائه وأصدقائه على اتصال بأشخاص داخل البلاد، أن الناس "مشلولون حالياً من الضغط ويعيشون في حالة من عدم اليقين المطلق".
وأضاف أنهم لا يفهمون ما حدث، وما إذا كانت الولايات المتحدة تهدف لتغيير النظام أم لا، ولهذا، فإن همهم الحالي هو البقاء على قيد الحياة، وتأمين الطعام والماء والبطاريات، تحسباً لأي تصعيد أو عنف في الشوارع.