الثلاثاء 13 يناير 2026 / 17:21
أكد خبراء أن سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات أسست لمرحلة جديدة من النمو المستدام، وأسهمت في بناء اقتصاد قوي ومرن قادر على تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، وتعزيز الاستقرار المالي، ومواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، بما يفتح آفاقًا واسعة لفرص استثمارية طويلة الأمد، ويؤسس لثروة وطنية متجددة قائمة على المعرفة والابتكار.
ولفت الدكتور أحمد طرابلسي، خبير اقتصادي إلى أن الإمارات لم تبني ثروتها الحديثة على النفط وحده، بل طورت رؤية واعية للتنويع الاقتصادي جعلت الاستدامة عنوان المرحلة، ففي عام 2024 تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 75٪ من الناتج المحلي بقيمة تقارب 1.34 تريليون درهم، مع نمو سنوي يناهز 5٪، بينما تراجع اعتماد النفط إلى أقل من 23٪، في تحول تاريخي نادر داخل الاقتصادات الريعية.
تحصين الاقتصاد
وأكد أن أهمية هذا التنويع لا تكمن في الأرقام فقط، بل في تحصين الاقتصاد من الصدمات، وتقليل التقلبات الدورية، وبناء قطاعات تولّد قيمة طويلة الأجل، مثل التجارة، والصناعة، والخدمات المالية، والسياحة، ما يعزز الاستقرار المالي ويعمّق القاعدة الإنتاجية
وقال د. طرابلسي: "النتائج المستقبلية، تجسّدها رؤية نحن الإمارات 2031، التي تستهدف اقتصاداً بقيمة 3 تريليونات درهم، وصادرات غير نفطية تقارب 800 مليار درهم، بما يعني ثروة لا تنضب، لأنها قائمة على الإنسان وامكانياته المبتكرة .
ركيزة استراتيجية
بدوره، أشار الدكتور جمال السعيدي الخبير الاقتصادي ومستشار ريادة الأعمال، إلى أن التنويع الاقتصادي في دولة الإمارات لم يعد خيار تكميلي، بل تحوّل إلى ركيزة استراتيجية لضمان الاستدامة.
وقال: "يمثل التنوع الاقتصادي أنجح الرهانات الاستراتيجية في المنطقة وتكمن اهميته في تقليل الاعتماد على النفط فالخروج المبكر من حدود النفط لم يكن خطوة احترازية فقط بل قراءة واعية لمستقبل الاقتصاد العالمي وبناء اقتصاد مرن قائم على المعرفة، والتكنولوجيا، والخدمات المتقدمة.
وأكد د. السعيدي أن هذا التوجه عزز جاذبية الدولة للاستثمار، ورفع كفاءة سوق العمل، وخلق قطاعات قادرة على المنافسة عالمياً، ونتائجه المستقبلية، تتمثل في نمو مستدام، واستقرار مالي طويل الأمد، وقدرة أعلى على مواجهة الأزمات، ما يجعل الثروة الإماراتية متجددة لا تنضب.
أرقام قوية
ومن جانبه قال حمد العوضي الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي السابق: "التنويع الاقتصادي في الإمارات ليس شعاراً؛ بل واقعاً مدعوماً بأرقام قوية: في الربع الأول من 2025، وصل الناتج المحلي غير النفطي إلى حوالي 77.3 % من إجمالي الاقتصاد، مع نموه بأكثر من 5 % على أساس سنوي، مقابل 22.7 % فقط للأنشطة النفطية."
وأوضح أنه في 2024 نمت قيمة الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 1.776 تريليون درهم بقيادة القطاعات غير النفطية، وهذا يعكس نجاح استراتيجية التنويع في بناء اقتصاد مرن ومستدام قادر على خلق فرص وظيفية وجذب استثمارات مستقبلية.