الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو في لقاء سابق (أ ف ب)
الخميس 15 يناير 2026 / 10:30
مع تزايد المؤشرات على احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات عسكرية ضد إيران، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مستعد للعب دور في تحقيق رؤيته، التي طال انتظارها بإنهاء مشروع الجمهورية الإسلامية، حال وقوع أي هجوم أمريكي.
وذكرت مجلة "نيوزويك" أن بعض الأفراد الأمريكيين بدأوا في إجلاء أنفسهم من مواقع رئيسية على خط المواجهة في الشرق الأوسط، وأن طائرات التزود بالوقود كانت في طريقها للإقلاع، وأن شركات الطيران ألغت رحلاتها في المنطقة، وأن حكومات أجنبية حذّرت من السفر إلى إسرائيل، وهي إجراءات سبقت الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو(حزيران) الماضي.
وأضافت المجلة الأمريكية أن نطاق هذه العملية لا يزال غير واضح، فإن أي هجوم أمريكي متجدد قد يضع الحكومة الإيرانية تحت ضغط إضافي بعد معاناتها من الاحتجاجات الواسعة النطاق، التي هددت بتقويض حكم المرشد الإيراني على خامئني.
ترامب يريد ضربة عسكرية سريعة وحاسمة ضد إيران - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفريقه للأمن القومي إنه يرغب في أن يوجه أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ضربة سريعة وحاسمة للنظام، وألا يتسبب في إشعال حرب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر.
فرصة ذهبية
ومن وجهة نظر نتانياهو، الذي يواجه هو الآخر موجة متواصلة من المعارضة الداخلية، تُعد هذه فرصة ذهبية لنتانياهو لتحقيق نصر حاسم ونهائي في مواجهة طويلة الأمد مع الجمهورية الإسلامية، بعد أن نجح بشكل منهجي، في إضعاف شبكة حلفاء إيران عبر حدود إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة، وبالتالي تقويض العمق الاستراتيجي الذي بنته طهران على مدى عقود.
وقال أمير أفيفي، اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، ومؤسس ورئيس منتدى الأمن والدفاع الإسرائيلي، لمجلة نيوزويك: "إن أفضل سيناريو لإسرائيل هو أن تكون استباقية، وتشن هجوماً أولياً، وألا تدعهم يغمرونها بهجوم أولي، ومن الواضح أنه بمجرد أن تقرر الولايات المتحدة قيادة هجوم لصالح إسرائيل، فسيكون ذلك سيناريو جيداً، شريطة أن يتم ذلك قبل الهجوم الإيراني".
وأضاف أفيفي "ستشارك إسرائيل بشكل أو بآخر، بالتأكيد في الدفاع، وبالتأكيد في مجال الاستخبارات، وربما أكثر من ذلك، ويجري تنسيق هذا الأمر الآن".
وأظهرت الضربات غير المسبوقة بين إيران وإسرائيل، والتي جرت في يونيو (حزيران) الماضي، تفوق إسرائيل الجوي المطلق على إيران، فضلاً عن استعدادها لشنّ ضربات أحادية الجانب دون انتظار الولايات المتحدة لقيادة عملية عسكرية. وعندما تدخّل ترامب، اقتصرت الأهداف على ثلاثة مواقع نووية رئيسية لا يمكن اختراقها، إلا باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من النوع الضخم الموجود في الترسانة الأمريكية.
الإطاحة بالنظام الإيراني
وقال أفيفي: "كانت الحرب السابقة تركز كلياً على القدرات العسكرية دون أي هدف أو نية للإطاحة بالنظام. أعتقد أننا في وضع مختلف تماماً، والنية الآن هي الإطاحة بالنظام".
وهذا يعني أن هذا الهجوم لا ينبغي أن يقتصر على المواقع العسكرية، كالمواقع التي تُنتج منصات إطلاق الصواريخ الباليستية المرتبطة بالبرنامج النووي أو الدفاع الجوي، بل يجب أن يشمل أيضاً المواقع الحكومية، مستهدفاً القيادة نفسها، والقوات التي تهاجم الإيرانيين".
وتابع الجنرال الإسرائيلي أفيفي "عادة، الفكرة هي أنه لا يمكنك الإطاحة بحكومة إذا لم يكن لديك قوات على الأرض، لكن لديك قوات الشعب الإيراني الوحيدة على الأرض التي تناضل من أجل الحرية".
وأضاف "أعتقد أن الهجوم الأمريكي أو الأمريكي الإسرائيلي سيساعد بشكل كبير الشعب الإيراني على القيام بما يتعين عليه القيام به لاقتحام جميع المواقع الحكومية والسيطرة على البلاد".
من جانبه قال دان أربيل، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق الذي يعمل كباحث مقيم في الجامعة الأمريكية، لمجلة نيوزويك: "في الوقت الذي يضرب فيه ترامب إيران أو يسقط النظام، أو تدعمه إسرائيل، سيكون ذلك بمثابة جوهرة في تاجه، بعد 7 أكتوبر(تشرين الأول) والخطأ الفادح والإحراج والنتيجة المأساوية داخل إسرائيل طوال هذه الحرب".
وأضاف أربيل أن هناك أيضاً دوافع متجذرة في سعي نتانياهو إلى الاحتفاظ بقبضته على المشهد السياسي الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر(تشرين الأول) المقبل.
وتابع أربيل "لكل هذه الأسباب، والإرث، والتبرير، وصرف الانتباه عن مشاكله الداخلية، أعتقد أنه يود أن يرى ذلك يحدث تحت قيادته، ويود أن يساهم بكل ما في وسعه لتحقيق ذلك".
ومع ذلك، قال أربيل إنه من غير المرجح أن تطلق إسرائيل الطلقة الأولى، مفضلاً أن يأخذ ترامب زمام المبادرة قبل أن تتدخل إسرائيل، حيث تقف خلف الكواليس نوعاً ما، ولا تريد أن يُنظر إليها على أنها تقود المهمة أو تقود هذه الجهود بنشاط.
وبدأ المسؤولون الإيرانيون في الأيام الأخيرة بإعلان استعادة النظام وسط مظاهرات حاشدة مؤيدة للحكومة وانقطاعات مستمرة للإنترنت، محذرين في الوقت نفسه من أي تدخل أجنبي.
ومع ذلك، وفي ظل ارتفاع حصيلة القتلى، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها تضم حوالي 3500 متظاهر، وتقول وسائل الإعلام الرسمية إنها تضم أكثر من 120 من أفراد الأمن، وجّه كل من ترامب ونتانياهو نداءات للإيرانيين لمواصلة النزول إلى الشوارع.