اعتصام في غرينلاند رفضاً لتهديد ترامب بضم الجزيرة (رويترز)
الأحد 18 يناير 2026 / 23:09
رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الخطوة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، الرافضين للاستحواذ الكامل على الإقليم الدنماركي غرينلاند، تهدد بإحداث أعمق أزمة تواجه حلف شمال الأطلسي منذ أكثر من 70 عاماً.
وقبل عدة أشهر، كانت الآمال كبيرة لدى المسؤولين على جانبي الأطلسي في أن الحلف الغربي، أكبر تجمع اقتصادي وعسكري في العالم، قد استعاد توازنه بعد توترات سابقة، لكن اليوم، وفق التقرير، يبدو أن الثقة التي شكلت أساس قوة الناتو مهددة بشكل غير مسبوق.
وأشار ترامب على منصته "تروث سوشيال" إلى أن الصين وروسيا قد تستوليان على غرينلاند إذا لم تتدخل الولايات المتحدة، مهددًا بفرض رسوم جمركية متصاعدة على الدول الأوروبية، حتى تتم الموافقة على بيع الإقليم للولايات المتحدة.
أوروبا تلوّح بأداة "مكافحة الإكراه" بعد تهديدات ترامب - موقع 24حذر رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره اليوم الأحد، من حرب تجارية تلوح في الأفق، بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على 8 دول أوروبية، من بينها النرويج، بسبب دعمها لغرينلاند.
ويقول التقرير إن هذه التهديدات الاقتصادية، إلى جانب تقليله من دور الحلفاء، أضافت شعورًا بالصدمة في أوروبا، حيث تكافح الحكومات للتعامل مع تصرفات واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام. ويقول خبراء حلف الأطلسي إن الثقة التي شكلت “الغراء” الذي حافظ على الحلف لأكثر من سبعة عقود قد تضررت بشدة.
وقال الجنرال المتقاعد دوغ لوت، السفير الأمريكي السابق لدى الناتو: "ستستمر المنظمة، لكن الثقة التي جمعتها لأكثر من 75 عامًا قد تحطمت، ولن تكون فعالة كما كانت".
ووفقا للتقرير فإن الحلفاء الأوروبيين، الذين حاولوا منذ العام الماضي استخدام أساليب الدبلوماسية التقليدية لإدارة ترامب عبر المدح والتعاون المحدود، يواجهون الآن معضلة صعبة بين الرغبة في تفادي استفزاز الرئيس الأمريكي وبين الحاجة إلى وضع حد للتهديدات المتعلقة بغرينلاند.
وأصدرت الدنمارك مع سبعة من الحلفاء الأوروبيين بيانًا مشتركًا يحذر من أن تهديد الرسوم الجمركية "يقوض العلاقات عبر الأطلسي ويهدد بانحدار خطير"، مؤكدين على وقوفهم موحدين ومنسقين في مواجهة أي تهديدات.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تؤدي هذه الأزمة إلى إعلان ترامب نهاية الناتو، ما قد يضطر أوروبا لبناء تحالف عسكري مستقل بدون الولايات المتحدة، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على اقتصاداتها المتعثرة والمالية العامة المتوترة.
وتضيف أزمة غرينلاند فصلاً جديدًا إلى سلسلة من التوترات بين واشنطن وحلفائها حول قضايا الدفاع والتجارة، وسط شكوك متزايدة حول التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الحلفاء بموجب المادة الخامسة من معاهدة الناتو.
وتصف أوانا لونغيسكو، المتحدثة السابقة باسم الناتو وعضو في معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، الوضع بأنه "لحظة خطيرة لم يسبق لها مثيل، والمنتفعون الرئيسيون هم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم الصين شي جين بينغ".
أما الأوروبيون، بمن فيهم بعض أكثر مؤيدي ترامب صراحة مثل البريطاني نايجل فاراج، فقد انتقدوا تهديداته الجمركية، معتبرين أن الطلب على غرينلاند يفتقر إلى أي مبرر منطقي.
الدنمارك وغرينلاند أكدتا أن الجزيرة ليست للبيع، محذرتين من أن أي محاولة ضم أمريكية قسرية ستعني "نهاية الناتو"، فيما أعربت القوى الأوروبية الكبرى عن دعمها لهذه المواقف، مؤكدة أن مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره الدنماركيون والغرينلانديون فقط.
ألمانيا تتحدى ترامب: "لن نسمح بالترهيب" - موقع 24أعرب لارس كلينجبايل، نائب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأنه لا يجوز لألمانيا أن تسمح لسياسة الولايات المتحدة بخصوص جزيرة غرينلاند بأن ترهبها.
وتجدر الإشارة إلى أن الناتو نجح في تجاوز أزمات داخلية سابقة، لكن المراقبين يرون أن الأزمة الحالية مختلفة من حيث الخطورة والتهديد المباشر لثقة الحلفاء ببعضهم البعض وبالولايات المتحدة، ما يجعلها "لحظة بالغة الخطورة" لم يشهدها الحلف من قبل، وفق لونغيسكو.