أنقاض غزة بعد الحرب (رويترز)
أنقاض غزة بعد الحرب (رويترز)
الجمعة 23 يناير 2026 / 12:22

رؤية كوشنر لـ"غزة الجديدة" تصطدم بالواقع وعراقيل إسرائيل

في خيال صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنر، تبدو غزة، المدينة الغارقة في الظلام والدمار، لوحة فنية، بشواطئ أنيقة وعصرية وميناء متطور، على البحر المتوسط، ومستقبل مشرق وواعد، لكن تلك التصورات، التي عبر عنها في منتدى دافوس، تبقى مجرد أحلام أمام الوضع الراهن الصعب والمعقد.

وفي خطابه الذي استمر 10 دقائق، أمس الخميس، زعم كوشنر أنه من الممكن، في حال توفر الأمن، إعادة بناء مدن غزة بسرعة، والتي أصبحت الآن أطلالًا بعد أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس.

ويقول الخبراء، إن تصور كوشنر يتعارض مع ما تتوقعه الأمم المتحدة والفلسطينيون من استغراق عملية إعادة البناء زمناً أطول بكثير مما يتوقعه كوشنر، بحكم عدد السكان الكبير الذي يزيد عن مليوني نسمة، وتلال الأنقاض، وتراكم الذخائر غير المنفجرة، وانتشار الأمراض، وتحول شوارع المدينة إلى أودية، وفق ما ذكره تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس"، اليوم الجمعة.  

ويقول مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، إن غزة تضم أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض تحتاج إلى أكثر من 7 سنوات لإزالتها، دون الأخذ في الاعتبار تعقيد تفكيك الألغام.

وقال كوشنر إن خطته لإعادة الإعمار لن تنجح إلا إذا توفر الأمن في غزة، وهو شرط أساسي، لكن في الواقع لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت حركة حماس ستنزع سلاحها، كما تواصل القوات الإسرائيلية إطلاق النار على الفلسطينيين في غزة بشكل شبه يومي.

ويؤكد مسؤولون من الحركة إن "لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي". لكنهم صرحوا بأنهم سيدرسون "تجميد" أسلحتهم كجزء من عملية تحقيق الدولة الفلسطينية. 

وفي مواجهة هذه التحديات، يعمل مجلس السلام مع إسرائيل على "خفض التصعيد"، كما صرح كوشنر، ويركز اهتمامه الآن على نزع سلاح حماس، وهي عملية ستديرها اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمشرفة على غزة. 

سلاح منفلت

ومن العوامل الأخرى التي قد تُعقّد عملية نزع السلاح وجود جماعات مسلحة متنافسة في غزة، والتي ذكر عرض كوشنر أنها ستُفكّك أو تُدمج في التحالف الوطني لنزع السلاح.  

وقال كوشنر إنه دون الأمن، لن يكون هناك سبيل لجذب المستثمرين إلى غزة أو تحفيز نمو فرص العمل. ويُشير آخر تقدير مشترك من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستُكلّف 70 مليار دولار.

ويكتنف خطة كوشنر الكثير من الغموض، كما أنها لم توضح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن سكن سكان غزة أثناء إعادة بناء مناطقهم. 

تتضمن رؤية كوشنر لمستقبل غزة إنشاء طرق جديدة ومطار جديد بالإضافة إلى ميناء جديد، ومنطقة ساحلية مخصصة للسياحة، وهي المنطقة التي يقطنها حالياً معظم الفلسطينيين في خيام هشة. 

كما سلط كوشنر الضوء على مناطق مخصصة للصناعات المتقدمة ومراكز البيانات ومجمع صناعي، مع أنه لم يتضح نوع الصناعات التي ستدعمها.

وقال كوشنر إن إعادة بناء مدينة غزة، أو "غزة الجديدة" كما وصفها في عرضه التقديمي، ستلي رفح. وأضاف أن المدينة الجديدة قد توفر فرص عمل ممتازة.

عقبة إسرائيل 

ووصفت نومي بار يعقوب، المحامية الدولية والخبيرة في حل النزاعات، التصور الأولي الذي قدمه مجلس إدارة غزة لإعادة تطويرها بأنه "غير واقعي على الإطلاق"، ودليل على أن ترامب ينظر إلى الأمر من منظور مطور عقاري، لا من منظور صانع سلام.

وأكدت، أن مشروعاً يضم هذا العدد الكبير من المباني الشاهقة لن يكون مقبولاً لدى إسرائيل، لأن كل مبنى سيكشف بوضوح عن قواعدها العسكرية القريبة من الحدود.