الجمعة 6 فبراير 2026 / 00:07
أدت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيال الملف الصيني التي تعامل معها ترامب كتهديد استراتيجي، إلى نتائج عكسية في كثير من الأحيان وفق ما يذكر تقرير في صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال التقرير: "إذا كانت أجندة ترامب (أمريكا أولاً) ستجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، فإنه لسوء حظ الشعب الأمريكي، جعلت سياساته الصين عظيمة وليس الولايات المتحدة".
وأضافت الصحيفة "خلال ولاية ترامب الأولى، تعامل مع الصين كمنافس استراتيجي، وكثيراً ما تحدث عن كبح صعودها، واشتكت إدارته من أن الصين تسعى إلى تحدي النفوذ الأمريكي وتقويض الأمن والازدهار الأمريكيين، لكن خلال عامه الأول من الولاية الثانية قام ترامب بحكمه الاندفاعي والعاطفي دون رؤية استراتيجية واضحة، بالكثير مما يُعيد للصين عظمتها".
لماذا يصعب على الصين انتزاع مكانة الدولار العالمية؟ - موقع 24في ظل تزايد الحديث عن تراجع هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي، يقول موقع "أكسيوس" إن الصين ترى أن اللحظة قد تكون مواتية لتحدي هذه المكانة، غير أن ترجمة هذا الطموح إلى واقع تبدو مهمة شاقة ومعقدة.
وبحسب الصحيفة "لقد مكّنت سياساته قصيرة النظر الصين من التفوق على الولايات المتحدة، بل وفي بعض الأحيان تجاوزها، في جوانب عديدة. وتجلى ذلك بوضوح عندما أضعفت حملة ترامب المتهورة ضد البحث العلمي الموقف التنافسي للولايات المتحدة أمام الصين، كما تجلى ذلك أيضاً عندما أفسد ترامب حربه التجارية مع الصين لدرجة أن بكين خرجت منتصرة بعد أن أجبرت ترامب على التراجع".
وقالت الصحيفة: "تجلى ذلك كذلك أيضاً عندما تنازل ترامب عن ريادة طويلة الأمد للصين في العديد من الصناعات الحيوية للمستقبل، بما في ذلك السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والبطاريات".
وصعّبت مطامع ترامب تجاه فنزويلا وغرينلاند من إمكانية دحض مطامع الصين تجاه تايوان، وفق ما ترى الصحيفة، علاوة على ذلك، فإن حربه التجارية المتواصلة، وتهديداته ضد غرينلاند، وسيل إهاناته لحلفاء واشنطن الأوروبيين، قد أضعفت التحالف الغربي بشدة، وهذا بدوره سيضعف الولايات المتحدة ويقوي الصين .
وأشارت الصحيفة إلى استطلاع رأي نُشر حديثاً وشمل 26 ألف شخص في 21 دولة، وجد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن سياسات ترامب لا تُسهم فقط في تعزيز عظمة الصين، بل إن خصوم الولايات المتحدة التقليديين باتوا أقل خوفاً منها، بينما يشعر حلفاؤها ببعد أكبر عنها.
وقال تيموثي غارتون آش، أستاذ التاريخ الفخري بجامعة أكسفورد وكاتب عمود في صحيفة الغارديان، مع مؤلفين مشاركين: "لم يدخل دونالد ترامب عالم السياسة بهدف إعادة الصين إلى عظمتها. لكن هذا ما يُشير إليه هذا الاستطلاع الجديد في نظر العالم".
الأسواق الناشئة كلمة السر.. الصين تهزم أمريكا في الحرب التجارية - موقع 24بعد الأحداث العالمية التي بدأت منذ بداية العام الجاري متمثلة في الاضطرابات على نطاق واسع في إيران، والغارة التكتيكية المذهلة ضد نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، والمشاحنات المستمرة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند - مر أمر لم يتم الانتباه إليه فعلياً، حسبما يرى المحلل العسكري الأمريكي ...
في يوليو (تموز) الماضي، حين كانت تعريفات ترامب الجمركية تُحدث فوضى عارمة في جميع أنحاء العالم، نشر مركز بيو للأبحاث استطلاعاً شمل 23 دولة، كشف لأول مرة أن عدداً أكبر من الناس في تلك الدول ينظرون إلى الصين باعتبارها القوة الاقتصادية الأولى في العالم مقارنةً بمن ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها القوة الرائدة.
كما رأى 41% من البالغين الذين شملهم الاستطلاع في الدول الـ 23 أن الصين هي القوة الاقتصادية الأبرز، مقابل 39% للولايات المتحدة، وتضيف الصحيفة: "بعبارة أخرى، على الرغم من شعارات ترامب أمريكا أولاً، فإن الصين في صعود مستمر، بينما تتراجع الولايات المتحدة".
وقالت الصحيفة: "أثار ترامب غضب كندا، الحليف الأقرب للولايات المتحدة منذ زمن طويل، بسبب تعريفاته الجمركية الباهظة وتصريحاته المهينة بشأن جعلها الولاية الحادية والخمسين، ما دفع كندا إلى البحث بشكل متزايد عن حلفاء آخرين، وقد أبرمت مؤخراً شراكة استراتيجية جديدة مع الصين ستساعدها على التكيف مع الواقع العالمي الجديد، أي عداء ترامب".
وصرح رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، قائلاً: "نحن بصدد بناء شراكات جديدة حول العالم لتحويل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد".
ووفق ما تقول الصحيفة: "يشعر حلفاء الولايات المتحدة القدامى الآخرون بالاستياء أيضاً من عدم موثوقية ترامب وسرعة غضبه وتصريحاته النارية بشأن التجارة، وهم بدورهم يعززون علاقاتهم مع الصين".
ففي أول زيارة من نوعها منذ عام 2019، زار رئيس كوريا الجنوبية بكين مؤخراً ووقع أكثر من 12 اتفاقية في مجالي التكنولوجيا والتجارة، والتقى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالرئيس الصيني، شي جين بينغ، الأسبوع الماضي لانتشال العلاقات بين البلدين من حالة الجمود الطويلة، بينما سيزور المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الصين في أواخر فبراير (شباط).
وينبع كل هذا التغيير الدبلوماسي مما وصفه كارني بـ "شرخ في النظام العالمي" أحدثته الولايات المتحدة .
وتضيف الصحيفة "بذل جو بايدن جهوداً حثيثة للحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة على الصين، لا سيما في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وتمثلت إحدى استراتيجياته الرئيسية في حظر بيع رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً من شركة إنفيديا إلى الصين، إلا أن ترامب، تحت ضغط شديد من أصدقائه المليارديرات وداعميه في وادي السيليكون، نقض سياسة بايدن وعقوداً من القيود التكنولوجية، وتحدى ترامب العديد من مستشاري الأمن القومي، ومنح شركة إنفيديا الضوء الأخضر لبيع بعض رقائقها الأكثر تطوراً إلى الصين".
وقال جيك سوليفان، مستشار بايدن للأمن القومي، لصحيفة نيويورك تايمز: "هذا القرار جنوني، تكمن مشكلة الصين الرئيسية في افتقارها إلى قدرات حاسوبية متقدمة كافية. من غير المنطقي أن يحل الرئيس ترامب مشكلتهم نيابةً عنهم ببيعهم رقائق أمريكية فائقة القوة. إننا بذلك نتخلى حرفياً عن ميزتنا التنافسية."
وتابعت الصحيفة "لا شك أن ترامب كان يأمل في أن تؤدي الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها على الصين إلى إضعاف دورها المؤثر في التجارة العالمية، لكن الصين تفوقت على ترامب في تلك المواجهة التجارية بتقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة التي تشتد الحاجة إليها إلى الولايات المتحدة، ومنع استيراد فول الصويا منها، مما أثار غضب العديد من المزارعين الأمريكيين تجاه الرئيس".
وسرعان ما تراجع ترامب عن رسومه الجمركية المرتفعة على الصين، مما أظهر للعالم نجاح الصين في الضغط على من هو أقوى منها.
علاوة على ذلك، فبينما انخفض حجم التجارة الصينية مع الولايات المتحدة في عام 2025، ارتفع فائض الصين التجاري العالمي بنسبة 20% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار ، مما يدل على أن الصين خرجت من مواجهتها التجارية مع ترامب أقوى من بعض النواحي.
وفي استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي صدرت أواخر العام الماضي، لم يتحدث البيت الأبيض في عهد ترامب، على عكس استطلاع الأمن لعام 2017، عن الصين كمنافس استراتيجي، على الرغم من أن القوة النووية الصينية قد تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 2017، وأن جيشها يجري تدريبات في جميع أنحاء تايوان، وأن هجماتها الإلكترونية قد اخترقت الحكومة الأمريكية والشركات، وفق الصحيفة.
سي إن إن: الصين تنتصر على ترامب في نهاية المعركة - موقع 24قبل يوم من انعقاد القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، استطاعت بكين أن تكون نداً حقيقياً للولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وتقول الصحيفة: "لكن استطلاع ترامب للأمن القومي يتجاهل كل ذلك. وبدلاً من ذلك، يتباهى ترامب في أماكن أخرى بعلاقته الجيدة جداً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشي جين بينغ، وهما من أبرز الحكام المستبدين في العالم، بينما يقلل في كثير من الأحيان من شأن قادة أوروبا".
وأضافت "يتباهى ترامب بأن الولايات المتحدة هي أروع دولة في العالم، رغم أن نظرة العديد من الدول إليها قد تراجعت بشكل ملحوظ منذ عودته إلى البيت الأبيض. بل إن قطاع السياحة الأمريكي يعاني بشدة لأن العديد من الأجانب يمتنعون عن زيارتها، كما تعاني الجامعات لأن العديد من الطلاب الأجانب المتفوقين يترددون في الدراسة في أرض ترامب".
وتابعت "صحيح أن الولايات المتحدة تُعد من أكثر الدول جاذبية في بعض المجالات، كقطاع العملات الرقمية الذي يعاني من فضائح، وشركات الذكاء الاصطناعي؛ إلا أن هناك مخاوف كبيرة من أن تنفجر فقاعة الاستثمارات الحالية في مراكز البيانات، مما سيؤدي إلى انهيار كارثي".
وقالت الغارديان: "لا شك أن الرجل الذي تعهد بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى قد تسبب في فقدان الولايات المتحدة احتراماً كبيراً في جميع أنحاء العالم، فمع وجود الرئيس الأكثر استبداداً في التاريخ في البيت الأبيض، بات من الصعب على الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى أن تدّعي أنها منارة وحامية الحرية والديمقراطية".
وأضافت "علاوة على ذلك، فقد الحلفاء القدامى ثقتهم بالولايات المتحدة وأصبحوا حذرين من العمل مع واشنطن، ومن البديهي أنه عندما تتضاءل الثقة وتضعف التحالفات، فإن ذلك يُضعف عظمة أمريكا".
وتابعت "إذا أراد ترامب عكس هذه الاتجاهات المتدهورة، فعليه أن يُصلح العلاقات مع كندا والدنمارك والعديد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في أسرع وقت، وعليه أن يكفّ عن تبادل الإهانات، وأن يتخلى عن الطموحات الإمبريالية، وأن يُلغي التخفيضات الكبيرة في الإنفاق على البحث العلمي، وأن يبدأ في دعم الديمقراطية بدلاً من التقرب من الأنظمة الاستبدادية". وقالت: "للأسف، ربما يكون هذا طلباً يفوق طاقة ترامب، الذي يُفضّل الغضب على العقل، ويُفضّل الاستبداد على الديمقراطية، لذا، على الرغم من كل تبجحه، يبدو من المحتم أن يستمر ترامب في جعل أمريكا أقل عظمة وتسهيل صعود الصين المستمر".