الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
السبت 7 فبراير 2026 / 00:19
ذكر تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مع إيران تثير ارتباكاً عميقاً، خصوصاً أنها تأتي في وقت بدا فيه النظام الإيراني في أضعف حالاته بعد قمعه للاحتجاجات الداخلية، وأشار التحليل إلى أن هذه الخطوة قد تهدر فرصة تاريخية للضغط على طهران، وتمنح شرعية لنظام نجا للتو من أزمة وجودية بفضل "القمع الوحشي".
تقول جيروزاليم بوست إن هذا الموقف يبدو متناقضاً مع تصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو (تموز) 2019، قال فيه: "تذكروا فقط، الإيرانيون لم يفوزوا في حرب قط، لكنهم لم يخسروا مفاوضات قط".
وتساءل التحليل "إذا كان الهدف هو تغيير السياسة الإيرانية، فلماذا تختار واشنطن المسار الدبلوماسي بدلاً من الضغط العسكري، الذي يبدو أكثر منطقية وفقاً لتقييم ترامب نفسه.
معضلة ترامب
أوضح التحليل أن القصة بدأت مع الاحتجاجات في إيران، حين أثارت تحذيرات ترامب العلنية وغير المسبوقة للنظام الإيراني، وتشجيعه للمتظاهرين، آمالاً واسعة في الداخل الإيراني بأن الدعم الأمريكي هذه المرة سيكون مختلفاً، لكن هذه الآمال تحطمت حين رد النظام الإيراني بقوة ساحقة، وقتل الآلاف، دون أن يتدخل "سلاح الفرسان الأمريكي" لنجدتهم.
وفقاً للصحيفة، واجه ترامب معضلة حقيقية، فهو لم يرد أن يبدو ضعيفاً مثل باراك أوباما الذي رسم خطاً أحمر في سوريا ولم يفرضه، وفي الوقت نفسه، لم يرغب في المخاطرة بالظهور مثل جورج دبليو بوش الذي ورط الولايات المتحدة في حرب طويلة بالشرق الأوسط.
وأمام تحذيرات حلفاء واشنطن في المنطقة من تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، وغياب خطة واضحة "لليوم التالي" في حال سقوط النظام، تراجعت الإدارة الأمريكية عن أي استراتيجية لتغيير النظام، ليبقى الخيار الدبلوماسي هو الملاذ الوحيد، ولفت التحليل إلى أنه مع إيران، تنحصر الدبلوماسية دائماً في الملف النووي، باعتباره القضية الأكثر قابلية للتفاوض.
خطوط إسرائيل الحمراء
لفت التحليل إلى أن القلق الأكبر في تل أبيب هو أن هذه المفاوضات تقدم لطهران "طوق نجاة" في وقت حرج، فمن وجهة نظر إسرائيل، انتفض المحتجون، وقمعهم النظام بوحشية، والآن بدلاً من استمرار الضغط، تأتي المفاوضات لإنقاذه، وأشار إلى أن اعتراض إسرائيل ليس على المباحثات نفسها، بل على توقيتها.
وبحسب الصحيفة، خلال اجتماع استمر قرابة أربع ساعات هذا الأسبوع، نقل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وكبار قادته الأمنيين، ومن بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس الموساد ديفيد برنيع، وقائد سلاح الجو تومر بار، للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مجموعة صارمة من الخطوط الحمراء لأي اتفاق، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، إزالة مخزون اليورانيوم المخصب الحالي، وقف برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم وكلاء إيران في المنطقة.
وخلص التحليل إلى أن الخوف الحقيقي هو أن تؤدي المفاوضات إلى صفقة تخفف العقوبات عن إيران، مما يعزز اقتصادها الذي كان محركاً للاحتجاجات، وبالتالي يخرج النظام من الأزمة أقوى وليس أضعف، متفرغاً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وترويع شعبه من جديد.