المستهلك الأمريكي يدفع ثمن رسوم ترامب الجمركية (رويترز)
الجمعة 13 فبراير 2026 / 09:31
رغم تغيير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاقيات الرسوم الجمركية مع عدد من الدول، إلا أن هناك أمراً واحداً ثابتاً مع كل هذه التغيرات، وهو ارتفاع أسعار السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين الأمريكيين.
المستهلك الأمريكي يدفع الثمن
وفي دراسة نشرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أمس الخميس، وجد فريق من المحللين والاقتصاديين أن متوسط الرسوم الجمركية على السلع المستوردة ارتفع في عام 2025 إلى 13%، بعد أن كان 2.6% فقط في بداية العام نفسه، حسبما نقل تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وخلص بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن 90% من تكلفة الرسوم الجمركية المرتفعة، التي فرضها ترامب على السلع من المكسيك والصين وكندا والاتحاد الأوروبي، تحملتها الشركات، وغالباً ما نقلتها إلى المستهلكين.
ولا تزال الشركات والمستهلكون الأمريكيون يتحملون العبء الاقتصادي الأكبر للرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة في عام 2025.
ورغم تغير الرسوم الجمركية وارتفاعها العام الماضي، لم تخفض الدول المصدرة أسعار سلعها في محاولة لتجنب أي انخفاض في الطلب الأمريكي.
بل على العكس، أبقى المصدرون أسعارهم ثابتة، ناقلين تكلفة الرسوم الجمركية إلى أي شركة تستورد سلعهم، والتي بدورها ردت برفع أسعار تلك السلع على المستهلكين.
وكان رد فعل المصدرين في عام 2025 مماثلاً تقريباً لرد فعلهم في عام 2018، عندما فرض ترامب تعريفات جمركية معينة خلال ولايته الأولى - فقد ارتفعت تكلفة السلع على المستهلكين، مع تأثير اقتصادي ضئيل آخر، وفقاً لما ذكره بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك آنذاك.
انهيار حجم التجارة
وأفاد معهد كيل للاقتصاد العالمي، وهو مركز أبحاث مستقل في ألمانيا، في تقرير صدر الشهر الماضي، أنه وجد "انتقالاً شبه كامل للتعريفات الجمركية إلى أسعار الواردات الأمريكية".
وحلل باحثو معهد كيل 25 مليون معاملة، ووجدوا أنه في دول مصدِّرة مثل البرازيل والهند، لم تنخفض أسعار السلع من تلك الدول.
وأوضح تقرير كيل أن "حجم التجارة انهار بدلاً من ذلك"، ما يعني أن المصدرين فضلوا خفض كمية البضائع المصدَّرة إلى الولايات المتحدة بدلاً من خفض الأسعار.
كما وجد المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية أن انتقال التعريفات الجمركية "يقارب 100%"، ما يعني أن الولايات المتحدة هي التي تدفع ثمن ارتفاع الأسعار، وليس الدول المصدِّرة.
وبالمثل، وجدت مؤسسة الضرائب، وهي مركز أبحاث مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن ويركز على السياسة الضريبية الأمريكية، أن زيادة الرسوم الجمركية على السلع في عام 2025 رفعت التكاليف على جميع الأسر الأمريكية.
وبتعريفها للرسوم الجمركية كضريبة جديدة على المستهلكين، أوضحت المؤسسة أن زيادات عام 2025 كلّفت الأسرة الأمريكية المتوسطة ألف دولار، وفي عام 2026، ستُكلّف الرسوم الجمركية الأسرة نفسها 1300 دولار.
وأشارت المؤسسة إلى أن معدل الرسوم الجمركية "الفعلي"، وهو معدل متوسط يأخذ في الحسبان انخفاض مشتريات المستهلكين من السلع استجابة لارتفاع الأسعار، يبلغ الآن 9.9%، ما يجعله "أعلى معدل متوسط منذ عام 1946.