الخميس 26 فبراير 2026 / 15:05
سجلت احتياطيات مصر مستوى قياسياً من احتياطي العملات الأجنبية، مما يدفعها إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويقوي الجنيه، ويحسن قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وذكر تقرير لمجلة "فوربس"، اليوم الخميس، أن هذا التراكم غير المسبوق لصناع السياسات أتاح مجالاً أوسع لإدارة التضخم، وتمويل الواردات الأساسية، وطمأنة المستثمرين، مما يمثل تحولاً حاسماً من احتواء الأزمة إلى ضبط الاقتصاد الكلي.
مستوى قياسي
وبحلول نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، ارتفعت الاحتياطيات بنسبة 9.4% على أساس سنوي لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 52.6 مليار دولار. ودعم هذا الارتفاع زيادة المساعدات المالية، وزيادة التحويلات المالية من المصريين العاملين في الخارج، والزيادة الكبيرة في حيازات الذهب من قبل البنك المركزي المصري.
كما ساهم هذا التراكم، الذي بدأ منذ مارس (آذار) 2024، في إصلاحات السياسة النقدية، بما في ذلك رفع سعر الفائدة بهدف كبح التضخم، إلى جانب تدابير لتحفيز نمو القطاع الخاص.
لماذا يرتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري؟ - موقع 24واصل سعر الدولار الأمريكي الارتفاع مجدداً أمام الجنيه المصري خلال الأيام القليلة الماضية بشكل مفاجئ، وتخطى مستوى الـ48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 شهور، في أعقاب التوتر الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وقال فيغاي فاليتشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "سينشري فاينانشال": "تشمل هذه الاحتياطيات الذهب والعملات الرئيسية كالدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني. وتساعد هذه الاحتياطيات مصر على تمويل الواردات الأساسية، وسداد الديون الخارجية، وتوفير شبكة أمان خلال الأوقات الصعبة".
وأوضح محللون في شركة "بي إم آي"، التابعة لشركة فيتش سوليوشنز "إن الذهب يشكل حوالي 71.8% (12.4 مليار دولار) من الزيادة في صافي احتياطيات البنك المركزي المصري منذ فبراير(شباط) 2024، بينما يمثّل نمو حيازات النقد الأجنبي 27.6% (4.8 مليار دولار)".
من ضغوط العملة إلى زخم الإصلاح
وبحسب فاليتشا، سارعت مصر في تكوين احتياطياتها مطلع عام 2024 بعد أن واجهت نقصاً حاداً في العملات الأجنبية، وانخفاضاً كبيراً في قيمة الجنيه، وضغوطاً اقتصادية متزايدة أثارت قلق المستثمرين وعرقلت التجارة، واستجاب البنك المركزي باتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف فاليتشا: "زادت الحرب الروسية الأوكرانية من هذه الضغوط، خاصةً أن مصر تستورد كميات كبيرة من القمح من هذين البلدين وتعتمد عليهما في قطاع السياحة. ونتيجةً لذلك، انخفض صافي احتياطيات مصر من العملات الأجنبية انخفاضاً حاداً من 40.99 مليار دولار في فبراير (شباط) 2022 إلى 37.08 مليار دولار في مارس (آذار)".
وتابع فاليتشا "يساهم برنامج الإصلاح المصري المدعوم من صندوق النقد الدولي في تحسين احتياطياتها من العملات الأجنبية، وتأمين التمويل من مجموعة من المؤسسات متعددة الأطراف".
وأضاف أن هذه الإصلاحات تشمل زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال بيع أصول الدولة، وتحسين إدارة المالية العامة، ودعم مالي كبير من دول الخليج وصندوق النقد والبنك الدولي.
وبالنظر إلى العوامل الأخرى، فإن تعزيز الاحتياطيات يعزز الثقة في نظام سعر الصرف الحالي ويقلل من مخاطر انخفاض حاد في قيمة العملة. وقد ساهم ذلك، إلى جانب ارتفاع العوائد، في استدامة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى سوق الدين المصري.
ويرى المحللون أن الارتفاع المستمر في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مؤشر على تعميق الإصلاح الهيكلي، وتحسين القدرة على إدارة الأزمات.
وعلى الرغم من التحديات، فإن آفاق الاقتصاد الكلي في مصر تستقر تدريجياً. وتتراجع الضغوط التضخمية، وتتقدم الإصلاحات الهيكلية، وقد ساهم توحيد سعر الصرف في تحسين توافر العملات الأجنبية.
وأشار فاليشا إلى أن الحكومة تتوقع ارتفاع النمو إلى 5.2% خلال السنة المالية 2025-2026، متجاوزةً بذلك التوقعات السابقة البالغة 4.5% الواردة في الميزانية. كما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته إلى 4.7% للسنة المالية 2025-2026 و5.4% للسنة المالية 2026-2027. ويتوقع البنك الدولي نمواً بنسبة 4.3% في السنة المالية 2025-2026 ونحو 4.8% في السنة المالية 2026-2027.