روبوت يفحص أحد المرضى (رويترز)
الجمعة 27 فبراير 2026 / 12:33
تشير تقديرات محللي القطاع الصحي إلى أن السوق العالمية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية تجاوزت 50 مليار دولار، مما يعكس سرعة تبنيه في العلاجات السريرية والتشغيلية والبحثية داخل أنظمة الرعاية الصحية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة، نتيجة نقص القوى العاملة، وتزايد تعقيد الإجراءات.
وبحسب موقع "Net come learning"، فإنه مع وجود نقص عالمي متوقع في الكوادر الصحية، والذي يبلغ حوالي 11 مليون عامل، تطور الذكاء الاصطناعي من مجرد "مساعد رقمي" تجريبي إلى ركيزة أساسية في البنية التحتية الحديثة للرعاية الصحية.
وبالنسبة لقادة الرعاية الصحية، لم يعد التحدي يكمن في تبني الذكاء الاصطناعي من عدمه، بل في كيفية توسيع نطاقه بشكل مسؤول مع الالتزام باللوائح الناشئة، مثل قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، وضمان تزويد الأطباء بالمهارات اللازمة لإدارة وتفسير الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
من التشخيص لتنفيذ المهام
كان الذكاء الاصطناعي يركز في بدايته على الاستعانة به في الرعاية الصحية، وذلك من خلال التنبؤ والتعرف على الأنماط الصحية، ولكن في عام 2026 شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي تحولاً كبيراً، ولم تصبح مصممة للتوصية بالإجراءات فقط، بل أصبحت تساهم في تنفيذ مهام محددة، ضمن سير عمل مُحكم.
تقليل عبء التوثيق
ولا يزال التوثيق السريري أحد الأسباب الرئيسية المرهقة للأطباء في عملها اليومي، واستجابةً لذلك، تُستخدم أنظمة الذكاء السريري التفاعلية، مثل Microsoft Nuance DAX وAbridge، بشكل متزايد لتوثيق زيارات المرضى، وإنشاء ملاحظات سريرية محددة.
وتشير الدراسات التي أبلغ عنها الموردون لهذه التطبيقات إلى أن هذه الأدوات قد توفر على الأطباء ساعات عديدة أسبوعياً من خلال تقليل التوثيق اليدوي. وتتجاوز الإصدارات الأحدث منها مجرد النسخ لتشمل المساعدة في جمع البيانات، وتنظيم سير العمل، وتقترب مستويات الدقة من 90%.
دعم القرارات السريرية بتقنية RAG
وأثارت أنظمة الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن المخرجات غير الواقعية والتوصيات غير القابلة للتحقق. واستجابة لذلك، تتبنى مؤسسات الرعاية الصحية الرائدة تقنية RAG، التي تُرسخ مخرجات الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات السريرية.
كما تبرز تقنية التوائم الرقمية، التي تُحاكي الاستجابات البيولوجية الخاصة بكل مريض، كأداة واعدة في أبحاث الأورام والطب الدقيق. فمن خلال دمج البيانات، يستطيع الباحثون معرفة كيفية استجابة كل مريض لعلاجات محددة.
وتشير الدراسات الأولية والأبحاث القائمة على المحاكاة إلى إمكانية تقليل الآثار الجانبية للأدوية وتحسين اختيار العلاج. ومع ذلك، لا تزال تطبيقات التوائم الرقمية محصورة إلى حد كبير في الأبحاث والبرامج السريرية التجريبية، بينما لا يزال التحقق السريري الأوسع نطاقاً قيد التنفيذ.
فوائد الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
يساعد تحليل الصور بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتحديد أولويات الفرز، وأنظمة دعم اتخاذ القرارات، الأطباء على معالجة الحالات المعقدة بكفاءة أكبر، مما يقلل من تأخيرات التشخيص مع الحفاظ على التقدير المهني.
كما يساهم في التوثيق التلقائي، وجدولة المواعيد بما يقلل الوقت المُستغرق في المهام غير السريرية، وهي إحدى أهم فوائد تبني الذكاء الاصطناعي وأكثرها قابلية للقياس.
ومن خلال تحليل بيانات المرضى على المدى الطويل بما في ذلك السجلات الصحية الإلكترونية، وإشارات المراقبة عن بُعد يدعم الذكاء الاصطناعي مسارات الرعاية الفردية والكشف المبكر عن المخاطر المبكرة.
ويساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الموظفين، واستغلال الأسرة، وسير العمليات المتعلقة بالإيرادات المالية وتخصيص الموارد، مما يُسهم في الاستدامة المالية طويلة الأجل للأنظمة الصحية الكبيرة.
تحديات وقيود استخدام الذكاء الاصطناعي
على الرغم من الفوائد الملموسة، لا يزال تبني الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية مقيداً بعوامل تقنية وتنظيمية وبشرية، وقد تتفاوت أنظمة الذكاء الاصطناعي المدربة على مجموعات بيانات في أدائها بين مختلف الفئات السكانية، مما يؤثر على دقة النتائج النهائية.
ومع تغير الممارسات السريرية وخصائص المرضى، قد تفقد نماذج الذكاء الاصطناعي دقتها بمرور الوقت. ويُنظر بشكل متزايد إلى المراقبة المستمرة وإعادة التدريب على أنها من متطلبات سلامة المرضى، وقد يؤدي الاعتماد المفرط عليها دون إشراف طبي إلى مخاطر تتعلق بالسلامة، مما يؤكد أهمية الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم اتخاذ القرارات، وليس كعلاج مستقل.
فجوة التطبيق
على الرغم من التطورات في قدرات الذكاء الاصطناعي، لا يزال العائق الرئيسي أمام تحقيق عائد استثمار قابل للقياس في الرعاية الصحية هو فجوة المهارات والحوكمة.
وتشير العديد من الدراسات الاستقصائية في هذا القطاع إلى أن نسبة كبيرة من الأطباء لا يشعرون بأنهم مدربون بشكل كافٍ لتفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي أو فهم قيود النظام.
وكما هو شائع في أوساط المعلوماتية الصحية لن يحل الذكاء الاصطناعي محل الأطباء، ولكن الأطباء الذين يفهمون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه بمسؤولية قد يتفوقون على أولئك الذين لا يفهمونه.
ويتطلب سد هذه الفجوة تعليماً متخصصاً يركز على قابلية التفسير والتدقيق والمساءلة السريرية، وليس فقط الكفاءة التقنية.