صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 30 يوليو 2026 / 10:47

الرسوم والنفط.. ماذا يحدث للأسواق في مواجهة "الصدمة المزدوجة"؟

لم تعد الأسواق تواجه صدمة واحدة يمكن للبنوك المركزية احتواؤها بخفض الفائدة أو دعم الطلب، إذ تتزامن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، مع استمرار تقلب أسعار النفط بفعل توترات الشرق الأوسط.

رسوم أمريكية تتجاوز 10% وطاقة متقلبة ترفعان التضخم وتؤخران خفض الفائدة

ويعيد اجتماع الصدمتين الحديث عن الركود التضخمي، حين ترتفع الأسعار في الوقت الذي يفقد فيه الاقتصاد زخمه، فتجد الحكومات والبنوك المركزية نفسها أمام خيارات لا يخلو أي منها من الكلفة.

التضخم يأتي من جهتين

دخلت رسوم أمريكية جديدة حيز التنفيذ في 24 يوليو (تموز)، وتراوحت بين 10% و12.5% على واردات من عشرات الشركاء التجاريين، فيما بلغ متوسط التعريفة الفعالة نحو 10.5%، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية.
وتنتقل الرسوم إلى الاقتصاد عبر رفع كلفة السلع المستوردة ومكونات الإنتاج، بينما تصل صدمة النفط إلى الوقود والشحن والأسمدة والغذاء والخدمات، ما يجعل الشركات تواجه زيادة متزامنة في تكلفة المنتجات والطاقة اللازمة لتصنيعها ونقلها.
ويذكر الاحتياطي الفيدرالي أن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي بلغ 4.1% في مايو (أيار)، بينما ارتفعت أسعار الطاقة 24% على أساس سنوي، بالتزامن مع زيادة أسعار بعض السلع الأكثر اعتماداً على الواردات.

النمو يدفع الثمن

لا تتوقف آثار النفط المرتفع عند التضخم، إذ يستهلك الوقود الأغلى جزءاً أكبر من دخول الأسر، ويترك أموالاً أقل للإنفاق على المطاعم والملابس والترفيه والسلع المعمرة.
ويظهر تقرير الاحتياطي الفيدرالي عن الأوضاع الاقتصادية، أن ارتفاع أسعار الوقود بدأ في إضعاف المبيعات في فئات استهلاكية أخرى، فيما تواجه الشركات ضغوطاً إضافية بسبب الرسوم وكلفة النقل.
وفي أوروبا، يكشف مسح للبنك المركزي الأوروبي أن عدداً من الشركات لم يتمكن من تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة بالكامل إلى المستهلكين، ما أدى إلى تآكل هوامش الأرباح، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على إنفاق الأسر.
ويتوقع استطلاع لوكالة "رويترز" ارتفاع التضخم وتراجع النمو في 39 من أصل 50 اقتصاداً، بينما خُفضت توقعات نمو منطقة اليورو خلال 2026 إلى 0.5%.

التجارة تحت الضغط

لا ترفع الرسوم الأسعار فقط، بل تدفع الشركات إلى تغيير الموردين وزيادة المخزونات وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وهي تحركات تضيف تكاليف جديدة حتى قبل وصول السلعة إلى المستهلك. 
وبحسب منظمة التجارة العالمية، تضاعف نشاط الإجراءات التجارية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مقارنة بمستواه في 2024، وتقدمت القيود الجديدة على إجراءات تسهيل التجارة.
وتقدر المنظمة أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يخفض نمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية، ويقلص نمو تجارة السلع بنحو 0.5 نقطة، مع أثر أكبر على الدول المستوردة للطاقة

فائدة بلا مخرج

ويقول الاحتياطي الفيدرالي إن التضخم لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2%، مدفوعاً جزئياً بصدمات المعروض وارتفاع أسعار الطاقة، بينما نما الاقتصاد بوتيرة معتدلة وسجل إنفاق الأسر زيادة محدودة. 
وأبقى البنك سعر الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، ويؤكد أنه سيراقب تطورات التضخم والنمو قبل اتخاذ خطوات جديدة.
وذكر تقرير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي أن الرسوم الجمركية السابقة ساهمت في ارتفاع أسعار عدد من السلع المستوردة، فيما أدت اضطرابات إمدادات النفط إلى زيادة أسعار الطاقة. 
ويضيف أن عدداً من البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة رفع الفائدة أو شدد لهجته تجاه التضخم، رغم تراجع توقعات النمو.
وبحسب وكالة "رويترز"، أعاد ارتفاع النفط والرسوم الأمريكية مخاوف الركود التضخمي إلى الأسواق، ودفع المستثمرين إلى توقع سياسات نقدية أكثر تشدداً، رغم أن رفع الفائدة قد يزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
ورفع صندوق النقد الدولي توقعه للتضخم العالمي خلال 2026 من 4.1% إلى 4.7%، محذراً من أن استمرار تقلب أسعار السلع وتصاعد الحواجز التجارية قد يرفع الأسعار ويضغط على النشاط الاقتصادي والأوضاع المالية.