الخميس 12 مارس 2026 / 21:16
تُعدّ جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، الهدف الاقتصادي الأكثر حساسية في إيران. ومع ذلك، بقيت محطة التصدير في الجزيرة حتى الآن بمنأى عن الضربات خلال حملة القصف التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى خبراء أن قصف الموقع أو السيطرة عليه بواسطة قوات أمريكية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع مستدام في أسعار النفط التي تشهد أصلًا موجة صعود، إذ سيعني ذلك تعطّل كامل صادرات إيران اليومية من النفط الخام، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغادريان" البريطانية.
ارتفاع النفط
وقال الباحث في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس" نيل كويليام: "قد نشهد ارتفاع سعر البرميل من نحو 120 دولاراً الذي سُجّل يوم الإثنين إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج لهجوم، فهي منشأة حيوية للغاية لأسواق الطاقة العالمية".
ورغم أن الولايات المتحدة استهدفت نحو 5 آلاف موقع داخل إيران ومحيطها، فإنها امتنعت حتى الآن عن قصف البنية التحتية النفطية. ومع ذلك، ما تزال أسعار النفط أعلى بنحو 20 دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف من رد إيراني قد يؤدي فعلياً إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وكان سلاح الجو الإسرائيلي قد استهدف يوم السبت مصفاتين للنفط ومستودعين للتخزين، ما أدى إلى انقطاع واسع للكهرباء في طهران، ووصف بعض السكان المشهد بأنه "ظلام أشبه بنهاية العالم" بعدما غطت سحب كثيفة من الدخان الأسود سماء العاصمة. ولم تُسجّل هجمات أخرى منذ ذلك الحين.
وتقع جزيرة خرج، وهي جزيرة مرجانية يبلغ طولها نحو 5 أميال في الخليج العربي وعلى بعد 27 ميلًا من الساحل الإيراني، عند نقطة انتهاء خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط في وسط وغرب البلاد. وقد أنشأتها في الأصل شركة النفط الأمريكية أموكو قبل أن تسيطر عليها إيران عقب الثورة الإيرانية 1979.
الساحل الإيراني
وبينما يتسم معظم الساحل الإيراني بطبيعته الطينية الضحلة التي لا تسمح بمرور ناقلات النفط العملاقة، تتميز خرج بقربها من المياه العميقة. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أرصفة تحميل ضخمة تمتد من ساحلها الشرقي.
وعادة ما يمر عبر الجزيرة ما بين 1.3 و 1.6 مليون برميل من النفط يومياً، غير أن إيران رفعت الكميات إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير(شباط) وفقاً لتقديرات بنك الاستثمار جي بي مورغان، تحسباً لهجوم تقوده الولايات المتحدة. كما تُخزّن في الجزيرة احتياطات إضافية تبلغ نحو 18 مليون برميل.
وأشارت تقارير إعلامية إلى اهتمام محتمل داخل البيت الأبيض، من بينها تقرير لموقع "أكسيوس" ذكر أن مسؤولين بحثوا فكرة "السيطرة على جزيرة خرج". ولم يستبعد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، احتمال شن هجوم بري على إيران، رغم محدودية عدد القوات الأمريكية في المنطقة.
من جهته، قال مستشار سابق في البنتاغون لشؤون إيران والعراق خلال إدارة جورج دبليو بوش مايكل روبين، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولين في البيت الأبيض، معتبراً أنها قد تشكّل وسيلة لإضعاف النظام الإيراني اقتصادياً. وأضاف: "إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها فلن تستطيع دفع الرواتب".
وقبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير، كانت معظم صادرات النفط الخام الإيراني من جزيرة خرج تتجه إلى الصين. غير أن الطبيعة المترابطة لسوق النفط العالمية تعني أن فقدان هذه الإمدادات بشكل دائم سيؤثر في الأسعار عالمياً، خصوصاً في وقت خرجت فيه أيضاً نحو 3.5 ملايين برميل يومياً من الإمدادات (معظمها من العراق) من السوق بسبب إغلاق مضيق هرمز.
تشكيل الاقتصاد العالمي
وترى الضابطة السابقة في الاستخبارات العسكرية البريطانية لينيت نوسباخر أن تدمير الجزيرة أو إلحاق أضرار بمحطة التصدير "ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع كبير في أسعار النفط قد يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، ولن يتراجع سريعاً".
وتشير إلى أن إسرائيل لم تستهدفها خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي، كما أن البنية التحتية المعقدة في الجزيرة قد تحتاج إلى سنوات لإصلاحها.
وتضيف نوسباخر أن هناك أيضاً بعداً سياسياً طويل الأمد، إذ إن "الأهمية الكبيرة لجزيرة خرج بالنسبة للاقتصاد الإيراني تعني أن تدمير منشآتها سيتخلى عن أي ادعاء بخوض حرب من أجل مستقبل أفضل لإيران»، لأن ذلك سيحرم أي نظام لاحق من مصدر حيوي للدخل النفطي.
أما محاولة السيطرة على الجزيرة، نظراً لحجمها، فستتطلب على الأرجح عملية عسكرية واسعة وممتدة تتجاوز بكثير عمليات القوات الخاصة التقليدية.
وعلى الرغم من أن السيطرة الأمريكية عليها قد تمنح البيت الأبيض نظرياً ورقة ضغط على طهران، فإن كويليام يرى أن مثل هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية.