نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أمريكية (أرشيفية - الجيش الأمريكي)
نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أمريكية (أرشيفية - الجيش الأمريكي)
الجمعة 13 مارس 2026 / 21:16

بـ3 دولارات فقط.. أمريكا تواجه المسيرات الإيرانية بسلاح "الضوء"

في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الكلفة، تتجه أمريكا إلى تسريع تطوير واستخدام أنظمة الليزر عالية الطاقة كوسيلة دفاعية جديدة في الحروب الحديثة، وتبرز هذه التكنولوجيا بوصفها خياراً أقل كلفة بكثير من أنظمة الدفاع التقليدية، إذ يمكن لشعاع ليزر واحد إسقاط طائرة مسيّرة مقابل بضعة دولارات فقط، مقارنة بصواريخ الاعتراض التي قد تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات.

فبحسب تقارير إعلامية أمريكية، تبلغ كلفة إطلاق شعاع ليزر واحد أن يكلف نحو 3.5 دولارات فقط، في حين قد يتجاوز سعر إطلاق صاروخ اعتراضي من منظومة باتريوت أكثر من 3 ملايين دولار لاعتراض طائرة مسيّرة واحدة، هذا الفارق الكبير في الكلفة يدفع الجيش الأمريكي إلى تسريع تطوير هذه التكنولوجيا.

وفي تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إطلاق أنظمة الليزر وقدرتها على تغيير مجرى الحرب، علق قائلاً على الأمر:"أنظمة الليزر ستصبح قريباً قادرة على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية ولكن بتكلفة أقل بكثير"، مضيفاً أن "تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة وستدخل الخدمة قريباً".

سلاح بسرعة الضوء

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فكرة استخدام الليزر كسلاح ليست جديدة، إذ يسعى الجيش الأمريكي منذ عقود إلى تطوير منظومات قادرة على ضرب الأهداف بسرعة الضوء ومن دون الحاجة إلى ذخيرة تقليدية. 

وتعتمد هذه الأنظمة على تركيز حزم ضوئية عالية الطاقة على نقاط الضعف في الطائرات المسيّرة، ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها أو إحراق محركاتها خلال ثوانٍ.

ويشرح خبراء في تكنولوجيا الطاقة الموجهة أن الليزر يعمل بطريقة مشابهة للعدسة المكبرة التي تركز أشعة الشمس لإشعال النار، لكن لكي يتم تدمير الهدف، يجب أن يبقى الشعاع موجهاً نحو الطائرة المسيّرة لعدة ثوانٍ، وهو ما قد يحد من فعاليته في الظروف الجوية السيئة أو عند مواجهة أسراب من الطائرات.

ورغم التقدم الكبير في هذه التكنولوجيا، فإن استخدامها في ساحة المعركة لا يزال يواجه عدداً من التحديات، فالرطوبة والضباب يمكن أن يشتتا أشعة الليزر، كما أن الرمال أو رذاذ البحر قد يتلفان المكونات البصرية الحساسة للمنظومة.

ونشرت أمريكا بالفعل أربعة أنظمة ليزر بقدرة 50 كيلوواط للدفاع عن قواعدها في العراق عام 2024 ضد هجمات الطائرات المسيّرة، لكن تقارير أشارت إلى أن الجنود وجدوا تشغيل هذه الأنظمة معقد وأحياناً غير فعال في ظروف القتال.

ويقول خبراء إن الليزر ليس "سلاحاً سحرياً" بل تكنولوجيا تخضع لقوانين الفيزياء، وقد يكون فعالاً في ظروف معينة لكنه لا يمثل حلاً لكل التهديدات وفق تقرير "نيويورك تايمز".

هل فقدت فرنسا قدرتها على التأثير في الملف اللبناني أمام إسرائيل؟ - موقع 24تواجه الدبلوماسية الفرنسية تحديات متزايدة في مساعيها لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، بعدما وصلت جهود باريس إلى طريق مسدود رغم محاولاتها المتكررة لمنع توسّع العمليات العسكرية الحاصلة في لبنان.

وبحسب التقارير اليوم لم تعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تعمل على تطوير هذه الأنظمة، فقد أجرت إسرائيل تجارب على نظام "الشعاع الحديدي" للدفاع الجوي، كما كشفت الصين عن ليزر بحري بقدرة 180 كيلوواط، بينما زودت شركة أسترالية كوريا الجنوبية بنظام ليزر عسكري بقدرة 100 كيلوواط.

كما طورت أوكرانيا نظاماً صغيراً نسبياً يعرف باسم "شعاع الشمس"، يمكن نقله في صندوق سيارة ويستخدم لاعتراض الطائرات المسيّرة.

تحديات التصنيع 

ورغم أن تكلفة إطلاق شعاع الليزر نفسه منخفضة جداً، فإن الأنظمة العسكرية التي تعتمد عليه تظل باهظة الثمن. ففي عام 2018 منحت وزارة الدفاع الأمريكية شركة "لوكهيد مارتن" عقداً بقيمة 150 مليون دولار لتطوير نموذجين أوليين لنظام ليزر بحري يُعرف باسم "هيليوس".

كما يواجه إنتاج هذه الأنظمة على نطاق واسع تحديات صناعية، إذ تعتمد تقنيتها على معادن نادرة مثل الإيتربيوم والغاليوم، وهي مواد تسيطر الصين على جزء كبير من إنتاجها العالمي.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن توسيع تصنيع هذه الأسلحة قد يواجه صعوبات تقنية أيضاً، من بينها تصنيع المكونات البصرية الدقيقة مثل العدسات والمرايا وأنظمة توجيه الحزم الضوئية، إضافة إلى الحاجة إلى بطاريات ومصادر طاقة قوية لتشغيلها.

السيطرة على المستقبل

مع ذلك، ترى وزارة الدفاع الأمريكية أن الطاقة الموجهة بما فيها الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة تمثل أحد أهم مجالات التطوير العسكري في السنوات المقبلة.

U.S. Unveils Next-Generation Laser Weapon That Destroys Enemy Drones in the  Blink of an Eye - Glass Almanac

ورغم التحديات التقنية، يعتقد خبراء أن هذه التكنولوجيا ستلعب دوراً متزايداً في الدفاع الجوي مستقبلاً، خصوصاً في مواجهة الطائرات المسيّرة الرخيصة التي أصبحت تشكل تهديداً متزايداً في ساحات القتال الحديثة.