أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم (أرشيف)
الإثنين 16 مارس 2026 / 00:31
تطرح مسألة السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب تحدياً عسكرياً معقداً في ظل الحرب الدائرة، إذ يرى خبراء ومسؤولون سابقون أن ترك هذه المواد في إيران يحمل مخاطر، فيما قد يتطلب الاستيلاء عليها عملية عسكرية واسعةً ومعقدةً.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً أساسياً للحرب الجارية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تنفيذ عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني ليس وشيكاً.
وأضاف في مقابلة إذاعية أن التركيز الحالي ينصب على استهداف قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ترامب يرفض إنهاء حرب إيران "في الوقت الحالي" - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وبحسب خبراء عسكريين ومسؤولين سابقين في الجيش الأمريكي، فإن السيطرة على المواد الانشطارية الإيرانية في حال مواجهة مقاومة من القوات الإيرانية قد تتطلب نشر مئات الجنود في موقع أو أكثر ولمدة أيام، إلى جانب عمليات معقدة لتحديد أماكن المواد وتأمينها ونقلها، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتشير تقديرات سابقة إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو الماضي أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهو مستوى يمكن رفعه بسهولة إلى درجة نقاء مناسبة لصنع سلاح نووي.
وقال رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن جزءاً كبيراً من هذه المواد يوجد على الأرجح في موقعين من المواقع النووية التي تعرضت للهجمات، وهما منشأة تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخزون آخر في منشأة نطنز.
وفي المقابل، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بأن إيران لا تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم، كما لم ترصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تحركات لنقل المواد المخزنة. وتؤكد طهران رسمياً أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن مخزون اليورانيوم المخصب لا يزال تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للقصف العام الماضي، مشيراً إلى أن إيران لا تخطط حالياً لاستخراجه، وقد تفكر في ذلك فقط تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويرى خبراء أن أي عملية عسكرية للسيطرة على هذه المواد قد تكون من أكثر عمليات القوات الخاصة تعقيداً في التاريخ، إذ قد تتطلب مشاركة وحدات قتالية لتأمين محيط المواقع، وفرق هندسية لإزالة الأنقاض وفحص المتفجرات والألغام المحتملة، إضافة إلى تجهيزات لنقل المواد المشعة بأمانٍ.
كما قد تستلزم العملية إنشاء مهبط جوي مؤقتٍ لنقل المعدات والمواد النووية، مع استعداد القوات الأمريكية لصد أي هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ الإيرانية.
ويرى محللون أن خياراً آخر قد يتمثل في ترك المواد داخل إيران مع تحذير من أن أي محاولة لنقلها أو استئناف التخصيب قد تؤدي إلى ضربات عسكرية جديدة، في ظل قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية عبر الأقمار الصناعية والاستخبارات.