سبائك ذهب (AFP)
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 15:32
يتصدر الذهب قائمة الأصول الأكثر تفاعلاً مع أي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط، بوصفه الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون كلما تراجعت الثقة في الأسواق الأخرى. غير أن العلاقة بين الحرب على إيران وأسعار "المعدن الأصفر" أعقد من مجرد ردة فعل مباشرة، إذ تتحكم فيها منظومة مترابطة من العوامل، أبرزها أسعار النفط، وقوة الدولار، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
لماذا مع اندلاع الحروب؟
بحسب موقع توصيات، يرتفع الذهب تاريخياً عند اندلاع أي أزمة جيوسياسية كبرى، نتيجة ما يُعرف بـ"الهروب إلى الأمان"، إذ تخرج رؤوس الأموال من الأصول مرتفعة المخاطر كالأسهم، وتتجه نحو المعدن الأصفر. فمع بداية التوترات المباشرة مطلع 2026، قفز الذهب سريعاً ليسجل مستويات قياسية تجاوزت 5,400 دولار للأونصة.
أسبوع حاسم للأسواق.. هل يشتعل بريق الذهب أم تطفئه أرقام التضخم؟ - موقع 24تتجه أنظار المستثمرين وبيوت الخبرة المالية، اليوم الثلاثاء، نحو العاصمة واشنطن، حيث تبدأ الإفصاحات عن بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الأشد تأثيراً في رسم الملامح المستقبلية للسياسة النقدية العالمية.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، تحول المعدن الأصفر من مجرد "أداة رد فعل سريعة للأزمات" إلى أصل احتياطي استراتيجي تعتمده البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.
الذهب يصعد في الإمارات بدعم توقعات خفض الفائدة الأمريكية - موقع 24عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع في السوق المحلية بدولة الإمارات، اليوم الثلاثاء، بعد تراجعها في تعاملات أمس الإثنين، وفق الأسعار الاسترشادية الصادرة عن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات.
علاقة معقدة
تشير تقارير لأسواق السلع إلى وجود ارتباط إيجابي تاريخي يصل إلى 80% بين النفط والذهب على المدى الطويل، إذ يرفع ارتفاع النفط التضخم، ويصبح الذهب وسيلة للتحوط ضده.
غير أن هذه المعادلة قد تنعكس في البيئة الاقتصادية الراهنة، إذ لا تخشى الأسواق التضخم بحد ذاته بقدر ما تخشى رد فعل البنوك المركزية عليه؛ فارتفاع النفط يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وبما أن الذهب أصل لا يدر عائداً دورياً، فإن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، ما يدفعه غالباً للتراجع.
خطورة موقع إيران
تكمن حساسية الصراع في هذه المنطقة تحديداً بتهديده المباشر لمضيق هرمز، الذي يمر عبره قرابة خُمس تجارة النفط العالمية. وأي تصعيد عسكري هناك يتسبب في قفزة فورية لأسعار النفط، لامست في بعض فترات التصعيد 120 دولاراً للبرميل، وهو ما يرفع تكاليف الشحن والإنتاج عالمياً، ويغذي مخاوف التضخم الراكد.
هل ينخفض الذهب أثناء الحرب؟
سجّل الذهب في فترات من 2026 مفارقة لافتة، بانخفاضه بنسب تراوحت بين 13% و25% من قممه التاريخية، رغم استمرار الصراع العسكري. ويُعزى هذا الهبوط إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
أولها، قوة الدولار الأمريكي، إذ إن ارتفاع أسعار النفط، الذي يُباع بالدولار أيضاً، يرفع الطلب العالمي على العملة الأمريكية لتغطية فاتورة الطاقة، ما يضغط تلقائياً على الذهب.
وثانيها، ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات قياسية بلغت قرابة 4.75%، ما يدفع المستثمرين لتفضيل العائد المضمون للسندات على الذهب "الصامت".
وثالثها، حاجة كبار المستثمرين والصناديق للسيولة النقدية عند وقوع صدمات قوية وتراجع الأسهم، ما يضطرهم لتسييل أصول مربحة وسائلة كالذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
الذهب يرتفع إلى أعلى مستوى في أكثر من شهرين - موقع 24ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، للجلسة الثالثة على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ أكثر من شهرين، مدعومة بزخم شرائي قوي وتزايد توقعات تخفيف السياسة النقدية لمجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية لتقييم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
الدولار والفيدرالي
يُتداول الذهب عالمياً بالدولار، ما يجعل العلاقة بينهما عكسية في أغلب الأوقات؛ فارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر كلفة على المستثمرين بعملات أخرى، ما يقلص الطلب عليه، بينما يستفيد الذهب عادة من تراجع الدولار.
وتبقى قرارات الاحتياطي الفيدرالي من أهم محددات اتجاه الذهب حتى في ظل الحروب؛ فرفع أسعار الفائدة يرفع عوائد السندات ويقلل جاذبية الذهب، في حين يجد الذهب دعماً إضافياً كلما لوّح الفيدرالي بخفض الفائدة أو انتهاج سياسة نقدية أكثر مرونة.
ما الذي يراقبه المحترفون؟
لا يكتفي المستثمرون المحترفون بمتابعة عناوين الأخبار السياسية، وإنما يعتمدون على مؤشرات كمية دقيقة، أبرزها العوائد الحقيقية للسندات (وهي أسعار الفائدة الاسمية مطروحاً منها معدل التضخم، والمحرك الأكبر لحركة الذهب حالياً)، وأداة "CME FedWatch" لقياس احتمالات تحرك الفائدة، ومؤشر الدولار "DXY" لرصد قوة العملة الأمريكية، إضافة إلى تقارير مجلس الذهب العالمي لمتابعة مشتريات البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة.
السيناريوهات المحتملة
إذا استمرت الحرب أو توسعت رقعتها، فمن المرجح أن يحافظ الذهب على قوته، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي. أما في حال التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الأزمة، فقد تتراجع أسعار الذهب تدريجياً مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة. وفي حال بقيت الأوضاع متقلبة دون تصعيد كبير أو انفراج واضح، من المتوقع أن تستمر الأسعار في التحرك ضمن نطاقات متذبذبة تتأثر بالمستجدات اليومية.