معضلة الحروب الحديثة.. من يملك مفتاح إيقاف الذكاء الاصطناعي؟
الأحد 22 مارس 2026 / 22:52
ردّ مسؤولو شركة "أنثروبيك" المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، على الاتهامات الموجهة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن قدرة الشركة على تخريب أو تعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الجيش خلال العمليات الحربية.
وتأتي هذه الخطوة لتضع العلاقة المتوترة أصلاً بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسة الدفاعية على المحك، في صراع هو الأول من نوعه حول "السيادة الرقمية" في الميدان.
حقيقة "مفتاح الإيقاف"
بلهجة حاسمة، فنّد ثياغو راماسامي، رئيس قطاع القطاع العام في "أنثروبيك"، ادعاءات البنتاغون في مذكرة قضائية رفعت يوم الجمعة، مؤكداً أن بنية نموذج "كلاود" (Claude) تجعل من المستحيل على الشركة ممارسة أي رقابة بمجرد تسليم النظام للجيش.
وصرّح راماسامي بصفته المسؤول عن الدفاع عن الاستقلالية التقنية للشركة: "لا نملك مفتاح إيقاف سرياً، ولا أبواباً خلفية تسمح لنا بالدخول إلى أنظمة الدفاع لتعطيل النماذج أو تغيير سلوكها خلال العمليات النشطة؛ التكنولوجيا ببساطة لا تعمل بهذا المنطق".
وأوضح أن أي تحديثات تقنية لا تمر إلا عبر بروتوكولات صارمة تتطلب موافقة الحكومة الأمريكية ومزود السحابة "أمازون" (AWS)، الذي يلعب دور الضامن التقني والمزود السحابي في خضم هذه الأزمة، مما ينفي فرضية "التخريب المتعمد" التي يخشاها العسكريون.
الذكاء الاصطناعي في قبضة البنتاغون.. القصة الكاملة للصراع مع أنثروبيك وصفقة OpenAI - موقع 24فجّر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أزمة سياسية وتكنولوجية عاصفة هذا الأسبوع، عقب إعلانه المفاجئ إنهاء كافة عقود شركة "أنثروبيك" (Anthropic) مع البنتاغون، في خطوة غير مسبوقة تضمنت إدراج الشركة الناشئة ضمن قائمة "مخاطر سلاسل التوريد"، وهي "وصمة" قانونية كانت تقتصر ...
أزمة سلاسل الإمداد
جاءت هذه المواجهة بعد قرار زلزل أركان "أنثروبيك"، حين أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث قراراً بتصنيف الشركة كـ "خطر على سلاسل الإمداد".
هذا التصنيف، الذي يعكس شعار "الأمن القومي أولاً" الذي رفعه الوزير في وجه التكنولوجيا، لم يحظر التعامل المباشر فحسب، بل امتد لمنع كافة المقاولين من استخدام برمجيات الشركة، مما دفع وكالات فيدرالية أخرى للهروب من عباءة "كلاود".
وبرّر البنتاغون موقفه بأن "أمن العمليات لا يقبل الاحتمالات"، مشيراً إلى أن خطر فقدان السيطرة على أدوات حاسمة في لحظات الحرب هو مجازفة لا يمكن التسامح معها، خاصة مع اعتماد الوزارة المتزايد على الذكاء الاصطناعي في صياغة خطط المعارك.
كما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه، الشركة، التي تعد النجم الصاعد في سماء الذكاء الاصطناعي، بتعريض الأمن القومي للخطر، إثر رفض رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، الرضوخ لمطالب البنتاغون بفتح تقنيات "كلاود - Claude" وبقية منتجات الشركة للاستخدام العسكري غير المشروط، خاصةً في عمليات المراقبة الجماعية أو تزويد الطائرات المسيرة المسلحة ذاتية القيادة بقدرات تدميرية.
وفي المقابل، قامت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها بمقاضاة الحكومة، واصفة الإجراء بأنه "غير سليم قانونياً" ولم يسبق تطبيقه علانية على شركة أمريكية.
عرض التنازل وانهيار المفاوضات
كشفت سارة هيك، مديرة السياسات في الشركة، عن محاولات الشركة لتقديم ضمانات قانونية استثنائية قبل وصول النزاع إلى المحاكم؛ حيث عرضت "أنثروبيك" في 4 مارس (آذار) عقداً يضمن صراحةً تنازل الشركة عن أي حق في التدخل أو الاعتراض على القرارات العسكرية الميدانية التي يتخذها الجيش.
ورغم تقديم الشركة لهذه التعهدات التي تؤكد عدم رغبتها في فرض أي قيود أخلاقية على استخدامات الجيش للبرنامج أثناء الحرب، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، مما دفع الشركة للجوء للقضاء للطعن في دستورية الحظر الذي وصفته بـ "التعسفي وغير القانوني".
سلاح واشنطن الرقمي.. لماذا يعد "كلاود" أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24أثارت أداة الذكاء الاصطناعي "كلاود" (Claude) ضجة واسعة في الأوساط التكنولوجية والسياسية الدولية، وذلك عقب الكشف عن اعتماد الولايات المتحدة عليها كركيزة تقنية في عمليات عسكرية واستخباراتية بالغة الحساسية، كان أبرزها عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبينما تسارع "أنثروبيك" الزمن للحصول على أمر قضائي طارئ لوقف نزيف العقود، يترقب الجميع كلمة القضاء الفيدرالي بجلسة 24 مارس (آذار) في سان فرانسيسكو.
وستقرر هذه الجلسة، بصفتها الجهة التي ستحسم مصير التعاون العسكري-التقني، ما إذا كان "كلاود" سيعود لخدمة العلم الأمريكي، أم أن البنتاغون سيمضي قدماً في إجراءاته البديلة لتأمين أنظمته بعيداً عن سيطرة "وادي السيليكون".