الثلاثاء 31 مارس 2026 / 10:56
تواجه القوات البرية الأمريكية التي وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع محاولة محفوفة بالمخاطر لفتح مضيق هرمز.
ويُعطي تحكم إيران الدقيق في المضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس تجارة النفط العالمية، لطهران نفوذاً يُدركه ترامب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وصرّح الرئيس الأمريكي بأنه مستعد لإعطاء الدبلوماسية فرصة، رغم استمرار قصف إيران. لكنه قال أيضاً أمس إنه يريد "السيطرة على النفط في إيران".
ماذا يواجه ترامب؟
يواجه ترامب خيارين عسكريين لفتح المضيق، أولهما الاستيلاء على أراضٍ، أو نشر قوة بحرية ضخمة في الممر المائي.
ويقول خبراء إن حتى التوغل البري المحدود الذي يجري النظر فيه يُنذر بخسائر بشرية كبيرة، أما بالنسبة لإيران، فإن وجود قوات برية يُعد خطاً أحمر.
وقالت إيما سالزبوري، الباحثة الرئيسية في برنامج الأمن القومي بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، إنها تعتقد أن ترامب لن يتمكن من مقاومة تصعيد الصراع بالسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
وأضافت "في كل خطوة حتى الآن، كان ترامب مُصراً على الهجوم، ولا أرى أن هذه المرة ستكون مختلفة. سيستخدم الجنود إذا كانوا متاحين". وتابعت "أعتقد أن الأمور ستسير بشكل كارثي، وسيكون هناك عدد كبير من الضحايا".
واتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوم الأحد، الولايات المتحدة بالسعي علناً إلى إجراء محادثات بينما تخطط لشن هجوم بري. وقال قاليباف، الذي يُنظر إليه على أنه الممثل الإيراني المحتمل في حال انعقاد محادثات السلام: "رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأمريكيين إلى الأرض لإشعال النار فيهم".
ووصلت قوة قوامها 5000 جندي من مشاة البحرية، والمتخصصين في عمليات الإنزال البرمائي، إلى الشرق الأوسط يوم السبت الماضي. ومن المقرر أيضاً وصول نحو ألفين من قوات المظلات.
وتُعد جزيرة خرج، وهي موقع إيراني صغير يُستخدم كمحطة تصدير النفط الرئيسية للبلاد، حيث يقول الخبراء إن الاستيلاء على جزيرة صغيرة أو أكثر سيكون الجزء الأسهل، على الرغم من أن قوة بهذا الحجم ستكون منتشرة على نطاق واسع. وبمجرد الوصول إلى هناك، سيبدأ الخطر الحقيقي، حيث ستشن إيران وابلًا من الهجمات الصاروخية والقذائف والطائرات المسيرة.
مهمة أكثر خطورة
ويدرس ترامب أيضاً مهمة أكثر خطورة وتعقيداً، التوغل في الأراضي الإيرانية للاستيلاء على مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون في موقع أو أكثر من المواقع التي قُصفت العام الماضي. ويتطلب ذلك قوات عمليات خاصة.
ولا تكفي هذه الأعداد لتلبية متطلبات عملية برية واسعة النطاق، إذ تم نشر نحو 150 ألف جندي خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بينما تزيد مساحة الأراضي الإيرانية عن ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن حاملة طائرات ثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط، وأن الإدارة الأمريكية تدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي.
وتقع جزيرة خرج في أطراف إيران متجاوزة مضيق هرمز، مما يزيد من صعوبة العمليات اللوجستية ويزيد من نقاط ضعف القوات الأمريكية.
وقال روبن ستيوارت، الباحث البارز في شؤون الحرب البرية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن هذا الانتشار قد يكون مجرد استعراض للقوة لتعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي، إذ يصعب السيطرة على أي جزيرة لأكثر من بضعة أيام.
وأضاف "من الممكن أن ينزل قوات على بعض هذه المواقع، لكن من المستبعد للغاية أن يحقق ذلك أي شيء ذي جدوى عسكرية".
وأوضحت الصحيفة أن العمليات البرية قد لا تنهي التهديد الإيراني. ففتح المضيق للملاحة، في ظل استمرار الهجمات على السفن، يتطلب مرافقة بحرية للسفن التجارية، بالإضافة إلى عمليات إزالة الألغام والدعم الجوي.
وستحتاج هذه المهمة إلى عدد كبير من السفن الحربية، ما سيضطر الولايات المتحدة إلى الاعتماد على حلفائها، كالمملكة المتحدة والدول الأوروبية في الوقت الذي تعاني الولايات المتحدة فيه من نقص حاد في كاسحات الألغام، على وجه الخصوص. وحتى الآن، يؤكد جيشها أنه لا يملك الموارد الكافية لحماية السفن التجارية.