الجمعة 17 أبريل 2026 / 10:45

هل يؤدي حصار إيران إلى نهاية الحرب؟

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الحصار البحري الأمريكي على إيران سيؤدي إلى إلحاق ضرر اقتصادي بالغ بطهران، مما يجبرها على الاستجابة سريعاً لمطالب واشنطن، بإعادة فتح مضيق هرمز، والتخلي عن طموحاتها النووية.

ومع توقف صادرات النفط الخام من الموانئ الإيرانية فعلياً، ستُحرم البلاد من جزء كبير من عائداتها النفطية. وقد تُضطر أيضاً إلى البدء في إغلاق آبار النفط في غضون أسابيع، مع نفاد مساحة التخزين لديها، وهو احتمال مكلف ومدمر، قد يُعيق الإنتاج لسنوات قادمة.

وصرح مسؤولون أمريكيون، أمس الخميس، بأن الحصار، الذي ركز في البداية على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، سيتوسع ليشمل جميع سفن ما يُسمى بـ"أسطول الظل"، التي تخدم صادرات النفط الإيرانية، وأعلن البنتاغون استعداده لتفتيش هذه السفن.

التأثير الاقتصادي على إيران

وقالت الصحيفة إن اتساع نطاق جهود الحظر الأمريكية يهدف إلى تسريع تأثيرها على إيران، في ظل تزايد الضغوط على ترامب لإنهاء التوتر، حيث سعى الوسطاء لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. إلى جانب تأثير الحصار على النفط، قد يُمكن الحصار الموسع للولايات المتحدة من الاستيلاء على سفن تحمل مواد قد تحتاجها إيران لدعم اقتصادها.

وفي غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع فقط، قد تصل إيران إلى مرحلة تُعرف في مصطلحات صناعة النفط بـ"ملء الخزانات"، أي نفاد المساحة لتخزين النفط الذي تستخرجه من باطن الأرض، وفقاً لعدد من الشركات المتخصصة في رصد قطاع النفط.

ويقول ماكس ميزليش، المسؤول الأمريكي السابق عن العقوبات والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن: "من الصعب تصور كيف ستتمكن إيران من تحمل هذا الحصار اقتصادياً".

وفي إطار ما تسميه الإدارة الأمريكية "الغضب الاقتصادي" - وهو صدى لعملية "الغضب الملحمي" الأوسع نطاقاً، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية هذا الأسبوع أنها لن تجدد الإعفاء النفطي قصير الأجل الذي يسمح ببيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، والذي ينتهي يوم الأحد المقبل.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أمس الخميس، إن الحصار الأمريكي يشمل "جميع السفن، بغض النظر عن جنسيتها، المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو منها". وأضاف أن العملية ستلاحق أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران.

تحييد النفوذ الإيراني

فيما قال ريتشارد برونز، المؤسس المشارك ورئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة "إنرجي أسبيكتس": "الهدف من الحصار هو تحييد النفوذ الذي تتمتع به إيران على مضيق هرمز، وزيادة الضغط الاقتصادي عليها للموافقة على اتفاق". وأضاف أنه من غير المرجح أن يُجبر الحصار وحده النظام على الاستسلام سريعاً في المفاوضات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تحميل 3 ناقلات قادرة على نقل 5 ملايين برميل من النفط في جزيرة كرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وفقاً لشركة الأبحاث "تانكر تراكرز".

وتقدر شركة "فورتكسا" أن إيران لديها أيضاً نحو 160 مليون برميل من النفط الإيراني محملة بالفعل على ناقلات في البحر. ويطفو جزء منها بالقرب من مشترين في آسيا، مما يسمح لإيران ببيع النفط لأسابيع، حتى لو بدأ خفض الإنتاج.

وقال غريغوري برو، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة أوراسيا الاستشارية: "لديهم هامش أمان يمكنهم الاعتماد عليه مؤقتاً".

وتبلغ سعة خزانات التخزين البرية الإيرانية 120 مليون برميل، وهي حالياً بها أكثر من النصف، وبمعدلات التصدير الحالية، سينفد هذا المخزون في أقل من 3 أسابيع.

وإذا امتلأت هذه الخزانات، فستضطر طهران إلى إغلاق الآبار العاملة، وهو إجراء جذري يُهدد بإلحاق أضرار دائمة بالبنية التحتية الإيرانية.

ومن المرجح أن تمتلئ المخازن سريعاً إذا نجح الحصار، وفقاً لديفيد ويتش، كبير الاقتصاديين في شركة فورتيكسا. وأضاف "ليس لدى الجانب الإيراني متسع من الوقت إذا لم يتمكن من تصدير النفط الخام".