الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في لقاء سابق (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في لقاء سابق (رويترز)
الإثنين 4 مايو 2026 / 04:30

حرب إيران قد تمنح الرئيس الصيني اليد العليا في محادثاته مع ترامب

أكدت مصادر صينية مطلعة أن الصين لا تزال ملتزمة بالاجتماع المرتقب بين زعيمها شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط.

وأشارت المصادر، بحسب شبكة "سي إن إن"، إلى أن بكين تنظر إلى هذه القمة الحاسمة كفرصة فريدة لضمان علاقة طويلة الأمد أكثر استقراراً مع أكبر منافسيها الاقتصاديين والعسكريين وهي الولايات المتحدة.

وقال مصدر صيني: "إن زيارة ترامب ليست كأي زيارة أخرى لرؤساء الدول، ومن المرجح أن يكون لفترة حكم ترامب تأثير دائم على النظام العالمي، وقد غيّر بالفعل بشكل جذري نظرة الولايات المتحدة إلى مصالحها".

ومن المقرر عقد هذا الاجتماع النادر وجهاً لوجه، والذي سبق تأجيله بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في الفترة من 14 إلى 15 مايو(أيار)، بحسب البيت الأبيض.

انقسام داخلي 

وأفادت مصادر بأن بكين لا تزال شديدة الحذر مع وصول ترامب إلى العاصمة الصينية، إذ ينقسم الرأي بين المسؤولين الحكوميين حول كيفية التعامل مع التعقيدات العديدة التي أثارها الصراع في الشرق الأوسط، ولا سيما احتمال بقاء مضيق هرمز - الذي تستورد الصين من خلاله نحو ثلث احتياجاتها من النفط والغاز مغلقاً.

وكان من المقرر أصلاً أن تركز الزيارة على تأكيد اتفاقيات حاسمة بين الجانبين في قطاعات رئيسية متعددة، إلا أن الأزمة الإيرانية "عرقلت بشكل كبير" خطط الصين وتوقعاتها، بحسب ما ذكره تسوي هونغجيان، الدبلوماسي السابق والباحث في الشؤون الدولية بجامعة بكين للدراسات الأجنبية.

وقال تسوي إن السياسة الخارجية الصينية تعتمد على مبدأ أساسي وهو العلاقات الصينية الأمريكية هي الأولوية القصوى. فمتى استقرت هذه العلاقات، سيسهم ذلك بدوره في استقرار علاقات الصين مع الدول الأخرى، بل تحسينها.

وأضاف تسوي أن دخول إيران، الحليف المقرب لبكين، المفاجئ إلى صلب العلاقات الأمريكية الصينية قد "صعّب الأمور على الجانب الصيني".

ولم تؤكد بكين رسمياً بعد موعد القمة، ولكن مع اقتراب موعدها المتوقع بعد أقل من أسبوعين، يبقى احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعيد المنال، في حين أن استئناف القتال يبقى احتمالاً وارداً. 

تخلي الصين عن إيران

ووفقاً لمصدر صيني ثانٍ تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن كلا السيناريوهين لا يخلو من المخاطر بالنسبة للصين.

وقال المصدر: "بالطبع، سيرغب ترامب في زيارة الصين بعد انتهاء تعامله مع إيران، لكي يتمكن من استعراض قوته، ولكن إذا هاجم إيران بعد زيارة الصين، فسيبدو الأمر وكأن الصين قد تخلت عن إيران".

وأضاف المصدر "ترامب ذكي للغاية، فهو لا يستهدف الصين بشكل مباشر، ولكنه وجّه ضربة قاضية لفنزويلا أولاً، ثم اتجه نحو إيران، ما أدى فعلياً إلى تقويض نفوذ الصين في هذه المناطق".

ولكن الحرب مع إيران لم تسِر كما خططت لها الولايات المتحدة. فبدلاً من إظهار القوة الأمريكية، جرّ الصراع الولايات المتحدة إلى مواجهة غير شعبية تبدو مستعصية، ذات تداعيات اقتصادية عالمية متصاعدة.

وقال وو شينبو، عضو اللجنة الاستشارية للسياسة الخارجية بوزارة الخارجية الصينية: "يرغب ترامب الآن في طي صفحة إيران بأسرع وقت ممكن". 

وأضاف "لو كانت الولايات المتحدة قد حققت تفوقاً، لكان لترامب نفوذ أكبر بكثير، لكن بات من الواضح الآن أن الولايات المتحدة ببساطة لم تستطِع التعامل مع إيران، وعندما يتعلق الأمر بالمفاوضات مع الصين، فقد ضعف موقفها التفاوضي النسبي".

ويُعتقد أن مسؤولين صينيين لعبوا دوراً في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات. ولكن في حين أن وقف إطلاق النار اللاحق قد أوقف القتال في إيران إلى حد كبير، لا تزال واشنطن وطهران عاجزتين عن الاتفاق على سلام أكثر استقراراً.

ووفقاً لمصادر، قد يُتيح هذا الوضع للصين فرصة فريدة للاستفادة من هذا الجمود قبيل انتخابات التجديد النصفي التي يُتوقع أن تكون شرسة بالنسبة لترامب، حيث يُنظر إلى الرئيس على أنه حريص على تقديم مكاسب ملموسة للناخبين الأمريكيين، مثل مشتريات صينية ضخمة من المنتجات الزراعية الأمريكية وطائرات بوينغ.