(أرشيف)
الإثنين 4 مايو 2026 / 07:26
أثار تفاوت أسعار بعض السلع بين منافذ البيع في الأسواق تساؤلات حول أسبابه، في ظل ملاحظات متكررة من المستهلكين بشأن وجود فروقات سعرية للمنتج ذاته، وهي ظاهرة عالمية في مختلف الدول، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قرارات الشراء والإنفاق اليومي، وذلك وسط رقابة مشددة من الجهات المختصة.
وفي رصد لموقع 24 لعدد من الأسواق، تبين وجود تفاوتات سعرية في بعض السلع خاصة بين المتاجر الكبيرة والصغيرة، إذ يتراوح سعر كيلو الأرز من نفس العلامة التجارية بين 9.39 درهم في المتاجر الكبرى، ليصل إلى 15.48 درهم في بعض المتاجر الأصغر، كما سُجلت فروقات في أسعار الدجاج للكيلو تراوحت بين 22.50 و33 درهماً، فيما بلغ الفرق في سعر زيت الطعام (عبوة 1.5 لتر) ما بين 22.80 و31.50 درهم، ما يعكس تبايناً في التسعير بين منافذ البيع.
مقارنة الأسعار
ولا تقف هذه الملاحظات عند حدود الأرقام، إذ تؤكدها تجارب المستهلكين اليومية، إذ قالت آلاء ثابت، ربة منزل، إنها باتت تلاحظ فروقات واضحة في الأسعار بين متجر وآخر، ما يدفعها إلى مقارنة الأسعار بشكل مستمر قبل الشراء، خاصة في السلع التي تشكل جزءاً كبيراً من مصروف الأسرة، مضيفة أن الفارق بين المتاجر الصغيرة والسوبرماركتات الكبيرة أصبح ملحوظاً، وغالباً ما تكون الأسعار في المتاجر الكبرى أقل.
ومن زاوية أخرى، قال ليث جراشي، الذي يعمل مندوب عقارات، إن "تفاوت الأسعار أصبح عاملاً رئيسياً في تحديد وجهة التسوق"، لافتاً إلى أنه يحرص على اختيار المتاجر التي تقدم أسعاراً أفضل، حتى لو تطلب ذلك تغيير مكان التسوق المعتاد.
ومع تطور أنماط الشراء، أوضح فادي خاجة، مهندس مدني، أن التسوق الإلكتروني بات خياراً مهماً في ظل هذه الفروقات، إذ يتيح الوصول إلى عروض وأسعار أقل في كثير من الأحيان، مشيراً إلى أن تعدد الخيارات عبر الإنترنت يمنح المستهلك قدرة أكبر على المقارنة واختيار الأنسب من حيث السعر والجودة.
ظاهرة طبيعية
ولفهم أعمق، أكد الدكتور جمال السعيدي، خبير اقتصادي ومستشار في ريادة الأعمال، أن "تفاوت الأسعار بين منافذ البيع يُعد من السمات الطبيعية للأسواق الحديثة، ويرتبط بدرجة التنافس بين التجار واختلاف استراتيجيات التسعير، إلى جانب تباين التكاليف التشغيلية مثل الإيجارات والعمالة وسلاسل الإمداد".
وفي تفصيل للعوامل المؤثرة، أوضح السعيدي، أن "التفاوت في أسعار المنتج نفسه يعود أيضاً إلى حجم المشتريات من الموردين، وكفاءة إدارة المخزون، والموقع الجغرافي للمتجر، إضافة إلى اعتماد بعض المتاجر على استراتيجيات تسعير مختلفة"، مؤكداً أن هذا التفاوت "طبيعي وصحي" في إطار الاقتصاد الحر.
وبالانتقال إلى جانب هيكل السوق، أشار الدكتور جمال السعيدي، إلى أن "المتاجر الكبرى تتمتع بقدرة تفاوضية أعلى مع الموردين نتيجة الشراء بكميات كبيرة، ما يتيح لها تقديم أسعار أكثر تنافسية، إلى جانب امتلاكها بنية لوجستية أكثر كفاءة تقلل من التكاليف، في حين تواجه المتاجر الصغيرة تحديات تتعلق بارتفاع النفقات التشغيلية".
رقابة متواصلة
وفي قراءة مكمّلة لهذا الطرح، قال الدكتور محمد خليفة، دكتور اقتصاد، إن "الجهات الحكومية تبذل جهوداً مستمرة لضبط الأسواق وتعزيز الشفافية، من خلال إتاحة المعلومات للمستهلكين، وتوفير قنوات للإبلاغ عن المخالفات، وتشديد الرقابة وفرض العقوبات على الممارسات غير السليمة".
كما أشار خليفة، إلى العوامل السوقية، موضحاً أن "تفاوت الأسعار يرتبط بالكفاءة التشغيلية، وقوة الملاءة المالية، وتنوع مصادر التوريد، ودرجة المنافسة، مؤكدًا أن المتاجر الكبرى تستفيد من اقتصاديات الحجم الكبير وأنظمة تشغيل متقدمة تسهم في خفض التكاليف".
وشدد على أن هذا التفاوت يعكس مستوى صحياً من المنافسة، يصب في مصلحة المستهلك، الذي أصبح أكثر وعياً وقدرة على اتخاذ قرارات شرائية مدروسة، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية.
الخدمات التشغيلية
ومن زاوية سلاسل التوريد، أوضح آراف إيشان، موزع سلع رئيسي، أن المتاجر الكبرى تستفيد من شراء كميات كبيرة، ما يساهم في خفض كلفة الوحدة وتقليل أعباء التخزين والخدمات التشغيلية.
وأضاف "في المقابل، تتحمل المتاجر الصغيرة تكاليف أعلى نتيجة شراء كميات محدودة وارتفاع الإيجارات ورواتب العمال وخدمات التوصيل، ما يؤدي إلى طرح المنتجات بأسعار أعلى نسبياً، مع الإشارة إلى أن العروض الترويجية والمواسم تلعب دوراً إضافياً في خفض الأسعار".
رقابة وشفافية
وفي جانب الرقابة، تواصل وزارة الاقتصاد والسياحة جهودها الحثيثة في تعزيز منظومة الرقابة على الأسواق، إذ نفذت أكثر من 8168 جولة تفتيشية خلال الفترة الماضية، أسفرت عن توجيه 729 إنذاراً وفرض 216 مخالفة بغرامات تراوحت بين 2000 و200 ألف درهم، في إطار جهودها لضمان بيئة تسوق عادلة وآمنة.
وفي إطار تعزيز الشفافية، أطلقت الوزارة منصة "أسعار السلع الرئيسية"، وهي منصة رقمية تهدف إلى تمكين المستهلك من المقارنة بين أسعار السلع بسهولة، من خلال عرض بيانات محدثة تشمل 33 سلعة في مرحلتها الأولى، مع رصد الأسعار بشكل لحظي في 12 منفذاً رئيسياً بالدولة.
كما تتيح المنصة عرض الحد الأدنى والأعلى للأسعار، إلى جانب دعوة المستهلكين للإبلاغ عن أي اختلاف بين الأسعار الفعلية وتلك المنشورة، ما يعزز دقة البيانات وموثوقيتها، ويسهم في رفع مستوى الوعي الاستهلاكي.