الدوري الهولندي (إكس)
الإثنين 4 مايو 2026 / 18:52
أغلق القضاء الهولندي أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الموسم الكروي الجاري، بعدما حسم ما عُرف إعلامياً بقضية "جوازات السفر" في الدوري المحلي، ليُنهي بذلك حالة الترقب التي سيطرت على الأندية والجماهير خلال الأسابيع الماضية، في ظل المخاوف من تداعيات غير مسبوقة قد تضرب استقرار المنافسة.
نقلت صحيفة "موندو ديبورتيفو" عن وسائل إعلام هولندية أن المحكمة في مدينة أوترخت قضت برفض طلب نادي ناك بريدا إعادة مباراته أمام جو أهيد إيغلز ضمن منافسات الدوري الهولندي الممتاز، وذلك على خلفية إشراك لاعب قيل إنه لا يستوفي شروط الأهلية القانونية.
وأضافت "القرار جاء متماشياً مع موقف الاتحاد المحلي، ليجنّب المسابقة سيناريو فوضوياً كان قد يفرض إعادة عدد كبير من المباريات".
وتابعت "تعود تفاصيل الأزمة إلى مشاركة اللاعب دين جيمس، الذي وُضع في قلب الجدل بسبب وضعيته القانونية المرتبطة بالجنسية، إذ اعتبر نادي ناك بريدا أن اللاعب كان يجب أن يُسجل ضمن فئة اللاعبين الأجانب، بعد تمثيله منتخب إندونيسيا، ما يعني مخالفة لوائح إشراك اللاعبين، والمطالبة، تبعاً لذلك، بإعادة المباراة التي انتهت بخسارة قاسية لفريقه".
وأردفت "القضية لم تكن حالة فردية، بل كشفت عن إشكالية أوسع تتعلق بعدد من اللاعبين الذين فقدوا الجنسية الهولندية دون علمهم، نتيجة اختيار تمثيل منتخبات أخرى، وهو ما انعكس على وضعهم القانوني من حيث تصاريح العمل والإقامة داخل هولندا. هذا الوضع المعقد كان من شأنه أن يفتح الباب أمام الطعن في نتائج عشرات المباريات".
وبحسب تقديرات الاتحاد الهولندي لكرة القدم، فإن نحو 133 مباراة كان يمكن أن تتأثر بهذه الإشكالية، وهو ما جعل القضية تتجاوز نطاق مباراة واحدة، لتتحول إلى تهديد حقيقي لمصداقية البطولة بأكملها في مراحلها الحاسمة، غير أن الحكم القضائي استند إلى نقطة قانونية مفصلية، تتعلق بصياغة اللوائح، حيث منحت القوانين الجهة المنظمة صلاحية تقديرية في إعلان بطلان المباريات من عدمه، عبر استخدام عبارة تفيد إمكانية اتخاذ القرار وليس إلزاميته، إذ إن هذه التفصيلة منحت الاتحاد مساحة لاتخاذ قرار يحافظ على استقرار المسابقة دون الدخول في دوامة إعادة النتائج.
وواصلت "رأى القاضي أن الاتحاد لم يتصرف بإهمال، بل أخذ بعين الاعتبار التأثيرات الواسعة المحتملة لأي قرار بإعادة المباريات، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم، معتبراً أن المصلحة العامة للمسابقة تفوق المصلحة الخاصة للنادي المتضرر، حتى وإن كان ذلك قد يؤثر على وضعه في جدول الترتيب".
في المقابل، أظهرت القضية أهمية الجوانب القانونية في إدارة الأندية، حيث نجح نادي أياكس أمستردام في تفادي الوقوع في نفس الخطأ، بعد أن تعامل بحذر مع حالة أحد لاعبيه، وانتظر استكمال الإجراءات القانونية قبل إشراكه، ما يعكس الفوارق في إدارة الملفات الحساسة بين الأندية.
واختتمت "بهذا القرار أسدل الستار على واحدة من أعقد القضايا القانونية في تاريخ الدوري الهولندي، في وقت تنفست فيه الأندية الصعداء بعد تجنب سيناريو كان كفيلًا بإعادة تشكيل المنافسة بالكامل، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً على مستوى الثقة في منظومة اللعبة".