طائرة "C-390 ميلينيوم"
طائرة "C-390 ميلينيوم"
الأربعاء 6 مايو 2026 / 09:19

طائرة تفعل كل شيء.. لماذا اختارت الإمارات "C-390 ميلينيوم" في صفقتها التاريخية؟

أبرمت دولة الإمارات صفقة استراتيجية كبرى لشراء طائرات من طراز "C-390 ميلينيوم" لصالح القوات الجوية والدفاع الجوي، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في قدرات النقل الجوي العسكري وتعزز مكانة الدولة كقوة إقليمية رائدة في اقتناء وتوطين التكنولوجيا الدفاعية الأكثر تطوراً.

وشهد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، توقيع هذا العقد التاريخي خلال زيارته لجناح "مجلس التوازن للتمكين الدفاعي" في فعاليات النسخة الخامسة من منتدى "اصنع في الإمارات"، حيث تم الاتفاق مع شركة "إمبراير" (Embraer) البرازيلية على شراء 10 طائرات، مع خيار إضافة 10 طائرات أخرى مستقبلاً، مما يجعلها أضخم صفقة دولية منفردة لهذا الطراز، وأول دخول رسمي له إلى منطقة الشرق الأوسط.

لماذا "C-390 ميلينيوم"؟

أكدت القوات الجوية أن اختيار هذا الطراز جاء عقب عملية تقييم فني وتشغيلي دقيقة وشاملة، شملت اختبارات ميدانية في مختلف البيئات التشغيلية داخل الدولة. وقد أثبتت الطائرة تفوقها كمنصة متعددة المهام بفضل كفاءة التكلفة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني مع القوات الوطنية وقوات الدول الصديقة والحليفة.

كما توفر الطائرة حزمة واسعة من القدرات العملياتية، تشمل:

  • النقل الجوي الاستراتيجي والتكتيكي
  •  إنزال القوات والمظليين
  • الإسقاط الجوي للإمدادات
  • الإخلاء الطبي
  • مهام الإغاثة الإنسانية
  • التزود بالوقود جواً وعمليات البحث والإنقاذ
  • القدرة على العمل من مدارج غير ممهدة، ما يعزز مرونة الانتشار وسرعة الاستجابة في البيئات المعقدة.

أنظمة الإسقاط الجوي المتطورة 

تعتبر قدرة "C-390" على تزويد القوات بالدعم الجوي من أبرز ميزاتها العملياتية، حيث تم تزويدها بنظام إسقاط جوي آلي يسمح بتفريغ الحمولة بدقة عالية في الارتفاعات المنخفضة والعالية، وتشمل القدرات:

- الإنزال الجوي منخفض السرعة (LVAD): مخصص للحمولات الكبيرة والمنصات من نوع "V" بوزن يصل إلى 19 طناً.

- نظام إسقاط الحاويات (CDS): القدرة على إسقاط ما يصل إلى 22 منصة شحن (Skid boards) من المؤن والذخائر في وقت واحد وبدقة متناهية.

- نظام السحب المظلي للإنزال المنخفض (LAPES): تقنية متطورة تعتمد على استخدام قوة سحب المظلات لإخراج حمولات تصل إلى 10 أطنان من الطائرة لتنزلق على الأرض مباشرة أثناء الطيران على ارتفاع شديد الانخفاض.

مواصفات فنية استثنائية

تتمتع الطائرة بمواصفات تقنية تضعها في قمة فئتها:

- حمولة استثنائية: تصل إلى 26,000 كيلوغرام، قادرة على حمل آليات مجنزرة وثقيلة.

- قوة المحركات والسرعة: محركان (IAE V2500-E2) يمنحانها سرعة قصوى تبلغ 988 كم/ساعة، مما يقلص زمن الاستجابة في الأزمات.

- السعة البشرية: استيعاب 80 جندياً بكامل عتادهم (نقل قوات)، أو 66 مظلياً (عمليات إنزال جوي)، أو 74 نقالة طبية مع طاقم تمريض كامل (إخلاء طبي).

أيضاً يسمح نظام إدارة الشحن المتطور بإعادة تهيئة الطائرة لأي مهمة مختلفة في غضون 3 ساعات فقط دون الحاجة إلى معدات خاصة، بفضل التحكم البرمجي الدقيق في أقفال الشحن؛ إذ يتضمن النظام أرضية قابلة للتحول السريع من سطح مستوٍ إلى تكوين بكرات، مع شبكة حلقات تثبيت تتحمل ضغوطاً تصل إلى 25,000 رطل، مما يضمن أمان الشحنات الثقيلة في أعنف الظروف الجوية.

وتتيح هذه الميزة للقوات المسلحة تنفيذ مهام متعددة باستخدام نفس الطائرة، ما يقلل التكاليف ويرفع الكفاءة التشغيلية.

الأهمية الاستراتيجية للصفقة

لا تقتصر هذه الصفقة على توريد العتاد فحسب، بل تمتد إلى تطوير قدرات شاملة للصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) وخدمات الدعم ما بعد البيع داخل الدولة، بالتعاون مع إحدى الشركات الدفاعية الوطنية. 

ويمثّل هذا التعاقد إضافة عملياتية متقدمة لمنظومة النقل الجوي العسكري لدولة الإمارات، ويعزّز بشكل مباشر مستويات الجاهزية والكفاءة التشغيلية للقوات المسلحة، بما يدعم قدرتها على تنفيذ مهامها ضمن نطاق واسع من السيناريوهات التشغيلية وبأعلى درجات الكفاءة والاعتمادية.