الجمعة 15 مايو 2026 / 20:54

خلال اجتماعات موسكو.. الإمارات تدعو لتمويل تنموي أكثر كفاءة واستدامة

شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بوزارة المالية، في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي بنك التنمية الجديد، الذي عُقد يومي 14 و15 مايو(أيار) الجاري، في العاصمة الروسية موسكو، تحت شعار "تمويل التنمية في عصر الثورة التكنولوجية"، بمشاركة كبار المسؤولين الحكوميين والوزراء وأعضاء مجلس إدارة البنك وقادة الأعمال وشركاء التنمية والخبراء.

وأكد محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن مشاركة دولة الإمارات في الاجتماع تعكس التزامها بدعم التعاون الاقتصادي والتنموي ضمن منظومة "بريكس"، وتعزيز دور المؤسسات متعددة الأطراف في تمويل التنمية المستدامة، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء شراكات دولية أكثر تنوعاً وفاعلية.

وأضاف أن بنك التنمية الجديد يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون بين الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، ودعم المشاريع التنموية ذات الأثر المستدام، مشيراً إلى أن دولة الإمارات حريصة على مواصلة الإسهام في الجهود الدولية الهادفة إلى تطوير نماذج تمويل أكثر كفاءة واستجابة لأولويات التنمية.

تعزيز التكامل

وأوضح  الحسيني أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التكامل بين التمويل التنموي والرؤى الاقتصادية طويلة الأمد، بما يدعم قدرة الدول على تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في رفع مستويات النمو، وتحسين جودة الحياة، وتوسيع فرص التنمية الشاملة والمستدامة.

وأشار  إلى أن دولة الإمارات تواصل العمل مع شركائها الدوليين لترسيخ نهج يقوم على التعاون البنّاء وتبادل الخبرات وتوسيع الشراكات التنموية، بما يدعم دور بنك التنمية الجديد في خدمة أولويات الدول الأعضاء، ويعزز مساهمته في بناء اقتصاد عالمي أكثر توازناً واستدامة.

مواجهة التحديات

وألقى علي عبدالله شرفي، الوكيل المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية في وزارة المالية، كلمة خلال الاجتماعات، شدد فيها على حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الاقتصادي العالمي، ودعم العمل متعدد الأطراف، والحوار البنّاء لمواجهة تحديات النمو والتنمية، منوّهاً إلى التزام الدولة بدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد والتنمية المستدامة، والمنصات التي تتيح تمثيلاً فاعلاً للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، إلى جانب دعم نظام تجاري عالمي منفتح قائم على القواعد، بما يسهم في توسيع فرص الازدهار المشترك.

وأعرب عن تأييد دولة الإمارات لشعار الاجتماع لهذا العام، "تمويل التنمية في عصر الثورة التكنولوجية"، لافتاً إلى أن دور بنك التنمية الجديد، بوصفه مؤسسة تنموية عالمية أنشأتها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية لخدمة أولوياتها، يكتسب أهمية متزايدة لضمان توزيع منافع الابتكار والتقنيات الحديثة بصورة أكثر عدالة على المستوى العالمي.

وأوضح أن التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، توفر فرصاً واسعة لتعزيز الاستدامة والكفاءة والمرونة والابتكار في الاقتصادات، منوهاً إلى أن بنك التنمية الجديد يستطيع دعم الدول الأعضاء في تطوير نماذج أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأكثر ملاءمة للسياقات الوطنية المختلفة، إلى جانب توفير منصة لحوار السياسات، وتعزيز التعاون البحثي والحوار حول أفضل الممارسات، في ضوء تباين مستويات التطور التكنولوجي والأطر التنظيمية بين الدول الأعضاء.

تحولات تكنولوجية

ركّزت أجندة الاجتماع السنوي لهذا العام على تعزيز دور بنك التنمية الجديد كشريك تنموي ومنصة لتبادل المعرفة بين الدول الأعضاء وخارجها، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من متطلبات جديدة على منظومة تمويل التنمية، خصوصاً في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وتضمنت الأجندة ندوة المحافظين الرئيسية لبنك التنمية الجديد بعنوان "تمويل التنمية في عصر الثورة التكنولوجية"، والتي ناقشت سبل تطور تمويل التنمية في ظل التغير التكنولوجي المتسارع، ودور مؤسسات التمويل التنموي في دعم البنية التحتية، ومنظومات الابتكار، والوصول العادل إلى التكنولوجيا، إلى جانب بحث مسارات التعاون العالمي لتعزيز التنمية المستدامة في الدول الأعضاء.

وشملت الاجتماعات عدداً من الندوات المتخصصة حول تجربة وإمكانات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، وتطوير سوق الأصول الافتراضية، وآليات تمويل الابتكار من جانب بنوك التنمية متعددة الأطراف، واستقطاب التمويل إلى شركات التكنولوجيا ومشاريع تطوير الابتكار.

وتناولت المناقشات التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في الاستفادة من الثورة التكنولوجية، لا سيما محدودية القدرات المحلية على الابتكار، والحاجة إلى حشد موارد مالية ومعرفية أوسع لتبني التقنيات الحديثة وتوسيع نطاقها بصورة شاملة، بما يحد من مخاطر اتساع فجوات التنمية، ويدعم بناء اقتصادات أكثر قدرة على التكيف مع التحولات العالمية.