الدين الأمريكي يبلغ 31 تريليون دولار (رويترز)
الأحد 17 مايو 2026 / 10:23
أظهرت بيانات وتقارير اقتصادية أمريكية أن الدين العام للولايات المتحدة تجاوز للمرة الأولى، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حجم الاقتصاد الأمريكي بالكامل، في تطور وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه جرس إنذار جديد للولايات المتحدة، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة، وتكاليف الحرب، وتضخم الإنفاق الحكومي.
ووفق ما أوردته الصحيفة تجاوز الدين الأمريكي حاجز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة وصفتها مؤسسات مالية بأنها "إشارة مقلقة" على اتساع الأزمة المالية طويلة الأمد داخل أكبر اقتصاد في العالم.
أمريكا تغرق بالديون
وأظهرت بيانات رسمية أن إجمالي الدين الأمريكي بلغ نحو 31.27 تريليون دولار بنهاية مارس (آذار) الماضي، متجاوزاً الناتج المحلي الإجمالي المقدر عند 31.22 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 1946 عقب الحرب العالمية الثانية.
حرب إيران تكلف الأمريكيين 45 مليار دولار إضافية لشراء الوقود - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الأمريكيين أنفقوا نحو 45 مليار دولار إضافية لشراء البنزين والديزل، خلال فترة الحرب الإيرانية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بسبب اضطراب إمدادات النفط، مما ساهم في توسيع الفجوة الاقتصادية.
ورغم التحذيرات الاقتصادية، واصل الكونغرس مناقشة حزم إنفاق جديدة، بينما دافعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أكبر ميزانية دفاعية في تاريخ الولايات المتحدة، والتي تصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار لعام 2027، بالتزامن مع استمرار الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب والتوترات الدولية.
أين المشكلة؟
وترى الصحيفة أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بحجم الدين، بل بغياب أي مسار سياسي واضح لوقف التصاعد المستمر في العجز، خاصة مع استمرار التخفيضات الضريبية غير الممولة، وارتفاع كلفة الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، إلى جانب تضخم مدفوعات الفائدة على السندات الحكومية.
وتفاقمت الضغوط المالية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، حيث بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً نحو 5.12%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، مقارنة بنحو 1% فقط في عام 2020، ما رفع كلفة الاقتراض الحكومي بشكل كبير، كما تجاوزت مدفوعات الفائدة على الدين حجم الإنفاق الدفاعي الأمريكي لأول مرة.
وفي الوقت نفسه، حذرت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني من أن نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي قد تتجاوز 120% بحلول عام 2027، في ظل استمرار الإنفاق المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي.
كما أظهرت تقديرات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن الاقتصاد الأمريكي نما بنسبة 2% خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بانتعاش مؤقت في الإنفاق الحكومي، إلا أن اقتصاديين حذروا من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران قد يضغط على إنفاق الأسر الأمريكية ويؤثر سلباً على النمو خلال الفصول المقبلة.
وبحسب التقرير، يتزايد القلق داخل الأسواق المالية من أن يؤدي استمرار ارتفاع الدين إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يضغط على الاستثمارات الخاصة وسوق العمل، خاصة مع تباطؤ وتيرة التوظيف مقارنة بالعامين الماضيين.