الإثنين 18 مايو 2026 / 15:54

الصراع في الشرق الأوسط يرفع تكاليف الرهن العقاري عالمياً

أدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى موجة ارتفاع حادة في تكاليف الرهن العقاري في أوروبا وأمريكا الشمالية، مع انتقال تأثيرات اضطرابات الطاقة والأسواق المالية إلى قطاع الإسكان، ما زاد الضغوط على الراغبين في شراء منازل أو إعادة تمويل قروضهم العقارية.

ورغم إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة دون تغيير، فإن مؤسسات التمويل العقاري رفعت معدلات الإقراض استجابةً لارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وتصاعد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع السلطات النقدية إلى تشديد السياسة المالية مجدداً، بحسب ما ذكرت "فاينانشيل تايمز".

الرهون العقارية

وفي الولايات المتحدة، ارتفع معدل الفائدة على الرهون العقارية لأجل 30 عاماً إلى 6.36%، متجاوزاً المستويات المسجلة قبل بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة العام الماضي.

ويؤثر هذا المعدل بشكل مباشر على تكلفة شراء المنازل وقروض المستهلكين، ما ينعكس على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية.

كما شهدت ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الرهن العقاري، حيث زادت فوائد القروض العقارية طويلة الأجل بنحو 0.3 نقطة مئوية، ما رفع الأعباء السنوية على المقترضين بآلاف اليوروهات.

وفي المملكة المتحدة، كانت الزيادة أكثر حدة، إذ تجاوز متوسط الفائدة على الرهون العقارية الثابتة لمدة عامين مستوى 5%، مقارنة بأقل من 4% قبل أسابيع فقط، وهو ما اعتبره خبراء التمويل العقاري ضربة مباشرة لقدرة المشترين على دخول السوق.

ويرى محللون أن أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط، نتيجة استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن التضخم وأسعار الفائدة، الأمر الذي انعكس سريعاً على أسواق السندات ومن ثم على القروض العقارية.

25 مليار دولار خسائر للشركات بسبب الحرب.. وتحذيرات من الأسوأ - موقع 24أظهر تحليل أجرته رويترز أن الحرب في إيران تسببت بخسائر لا تقل عن 25 مليار دولار للشركات حول العالم، مع توقعات بمزيد من التدهور في الفترة المقبلة.

نقص المعروض السكني

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه سوق الإسكان الأمريكي بالفعل من نقص المعروض السكني وارتفاع الأسعار، وهي أزمة تفاقمت بفعل سنوات من ضعف البناء بعد الأزمة المالية العالمية.

وفي محاولة لاحتواء الضغوط، سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى دعم سوق التمويل العقاري عبر مؤسسات الرهن المدعومة حكومياً، إلا أن خبراء أكدوا أن تأثير هذه الإجراءات تراجع سريعاً أمام تداعيات الحرب وارتفاع عوائد السندات.

ويتوقع اقتصاديون استمرار الضغوط على سوق الإسكان إذا بقيت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقيدة، محذرين من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي، تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.

ويرى خبراء القطاع العقاري أن استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري سيؤدي إلى تباطؤ عمليات البيع والشراء وزيادة الضغوط على أسعار المنازل، مع اعتماد حجم التأثير النهائي على مدة استمرار الحرب وتطورات أسواق الطاقة العالمية.