الخميس 21 مايو 2026 / 18:33

صقر غباش: الإمارات تنطلق في علاقاتها الدولية من ثوابت راسخة في مقدمتها استقلالية القرار الوطني

أكد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أهمية ترسيخ حوار برلماني استراتيجي منتظم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرلمان الأوروبي، بما يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل، وتوسيع مجالات التعاون، وبناء مقاربات أكثر نضجاً تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال كلمته  في الجلسة العاشرة بين المجلس الوطني الاتحادي و لجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي، بحضور أنتونيلا سبيرنا، نائب رئيس البرلمان الأوروبي، وأعضاء اللجنة.

مصالح مشتركة

وقال صقر غباش إن دولة الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تولي أهمية بالغة للحوار البرلماني مع الشركاء الأوروبيين، باعتباره أحد المسارات الجوهرية لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، مؤكداً أن الإمارات رسخت عبر العقود الماضية نموذجاً متوازناً للشراكة مع الاتحاد الأوروبي يقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والتنمية المستدامة.

وأوضح أن دولة الإمارات تنطلق في علاقاتها الدولية من ثوابت راسخة، في مقدمتها استقلالية القرار الوطني، وتغليب المصالح الوطنية والانفتاح على شراكات متعددة، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي الحقيقي يقوم بين شركاء يمتلك كل منهم رؤيته المستقلة وقدرته على الإسهام المسؤول في حماية الاستقرار الدولي.

الأمن الإقليمي

ونوه رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى أن التحديات الدولية الراهنة تفرض الانتقال من الحوار التقليدي إلى حوار مؤسسي منتظم يقوم على آليات واضحة تشمل الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة، والتعاون التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، مؤكداً أن البرلمان الأوروبي يشكل منصة محورية لهذا الحوار.

وفي محور الأمن الإقليمي، شدد غباش على أن أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها باتا مرتبطين بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلامة سلاسل الإمداد وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة وضوح الموقف تجاه السلوك الإيراني في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول ودعم الميليشيات المسلحة.

ونوه إلى أن ما تطلبه دولة الإمارات ودول المنطقة من إيران يتمثل في الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووقف دعم الجماعات المسلحة، والالتزام بحسن الجوار.

وحذر صقر غباش من خطورة تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق يمثل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، وأن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ودعا إلى موقف أوروبي واضح يؤكد أن حرية الملاحة مسؤولية دولية جماعية.

دعم التنمية 

وفيما يتعلق بمحطة براكة للطاقة النووية السلمية، أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن أي اعتداء يستهدف المنشآت النووية السلمية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن محطة براكة مشروع سلمي يخضع لأعلى معايير الشفافية والرقابة الدولية، ويهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة .

وفي الشأن الدولي، أكد أن موقف دولة الإمارات من الحرب في أوكرانيا يستند إلى احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع الدعوة المستمرة إلى الحلول السلمية وخفض التصعيد، مشيراً إلى أن الموقف الإماراتي المتوازن أتاح للدولة القيام بأدوار إنسانية وسياسية ملموسة، خاصة في تسهيل عمليات تبادل الأسرى.

حماية المدنيين في السودان

وفيما يخص السودان، شدد صقر غباش على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين ووقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم مسار سياسي يفضي إلى دولة مدنية مستقرة، مؤكداً أن السودان يحتاج إلى عقد اجتماعي شامل يؤسس لدولة وطنية جامعة قائمة على المواطنة وسيادة القانون .

كما شدد غباش على أن القضية الفلسطينية ستظل في صلب الاهتمام العربي والإسلامي والإنساني لدولة الإمارات، مجدداً موقف الدولة الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة .

وأوضح أن الاتفاق الإبراهيمي يمثل، من منظور دولة الإمارات، مساراً لفتح قنوات تأثير جديدة ودعم فرص السلام والاستقرار، وليس بديلاً عن الحقوق الفلسطينية أو عن حل الدولتين، مؤكداً رفض دولة الإمارات القاطع لاستهداف المدنيين، ودعمها لوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.