صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
السبت 23 مايو 2026 / 12:45
في وقت تتسابق فيه الدول لامتلاك أدوات المستقبل، نجحت دولة الإمارات في تثبيت حضورها ضمن نخبة الدول الأكثر تبنياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً، مستندة إلى رؤية مبكرة واستثمارات استراتيجية في البنية الرقمية والتقنيات الناشئة.
ومع احتلالها المرتبة الثالثة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي خلال 2025 بنسبة بلغت 56%، باتت الإمارات نموذجاً عالمياً في توظيف التكنولوجيا لتعزيز الاقتصاد وصناعة التحول الرقمي، وسط توقعات بتعاظم دورها كمركز دولي لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
ورأى سامي عبدالنور، الخبير التقني، أن وصول الإمارات إلى هذه المرتبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة جاهزية رقمية متقدمة واستثمارات طويلة الأمد في التكنولوجيا والتحول الرقمي.
وأوضح أنه "من الصعب على أي دولة تبني الذكاء الاصطناعي ما لم تكن لديها البنية التحتية المناسبة، فالانتقال الهائل من التقنيات التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي يتطلب تكاليف عالية وأيدي عاملة ومهارات تلبي فجوة سوق العمل الانتقالية الهائلة، لكن ما سهل على دولة الإمارات هو تحولها الرقمي مسبقاً وجاهزيتها العالية".
بيئة جاذبة للمواهب العالمية
وأضاف أن الإمارات تبنت الذكاء الاصطناعي في مراحله المختلفة قبل وصوله إلى المفهوم التحليلي اللغوي أو التوليدي الحالي، حيث سخرت تعلم الآلة والبيانات الضخمة في تطوير العمل الحكومي والتجاري، إلى جانب كونها بيئة جاذبة للمواهب العالمية، واستثمارها المبكر والمضاعف في التقنيات الحديثة فور ظهور نتائجها الأولية.
وأشار عبدالنور إلى أن الاستثمار المبكر في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وضع الإمارات ضمن مصاف الدول المتقدمة عالمياً، وأسهم في خلق نوع من الاكتفاء الذاتي على الصعيد المحلي.
الدولة منتجة للتقنيات
وقال إن نتائج هذه الاستثمارات مرشحة للتوسع خلال السنوات المقبلة، بحيث تصبح الدولة قادرة على تلبية احتياجاتها التقنية دون الاعتماد على بنى خارجية، متوقعاً أن تتحول القطاعات والجهات المعنية داخل الدولة إلى جهات منتجة للتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن العالم يواجه حالياً نقصاً حاداً في إنتاج أشباه الموصلات ورقائق الحوسبة، وهو ما يمنح الإمارات فرصة لتكون لاعباً رئيسياً في تلبية احتياجات الأسواق العالمية ودعم تحول الدول نحو الذكاء الاصطناعي.
وأكد الخبير التقني أن الإمارات تمتلك المقومات التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أنه "وفق الخطط المطروحة وسير العمل الحالي، من المتوقع أن تكون دولة الإمارات المركز العالمي الأول في تطوير الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع التوجهات الأوروبية نحو الاستقلال التقني، وحاجة الأسواق الآسيوية إلى نظم ذكاء اصطناعي خاصة بها".
وأشار إلى أن مرونة التشريعات وسرعة الأداء في الإمارات تجعلها الأقرب لتلبية احتياجات تلك الأسواق وتوفير الإمدادات التقنية والبنية اللازمة.
الاستخدام المسؤول والرقابة الفعالة
وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين تسريع الابتكار وضمان الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات، شدد عبدالنور على أهمية وجود أنظمة رقابة فعالة وآليات مسؤولية واضحة وصارمة.
وقال إن الذكاء الاصطناعي ما يزال مجالاً حديثاً ومتسارعاً يصعب التنبؤ الكامل بتداعياته، مشيراً إلى أن العنصر البشري يبقى الحلقة الأضعف في المنظومة التقنية، وأن الخطأ البشري يظل وارداً مهما بلغت مستويات التطور.
وأوضح أن جهات مختصة في الدولة، من بينها وزارة الذكاء الاصطناعي، تعمل على رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين والموظفين الحكوميين، فيما يبرز دور المؤسسات الخاصة في مواكبة هذا التحول عبر استقطاب قيادات شابة قادرة على فهم التحول الرقمي والتعامل معه بمرونة أكبر.