كوبا (إكس)
السبت 23 مايو 2026 / 21:59
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، أن الصين وروسيا وسّعتا بشكل ملحوظ عملياتهما الاستخباراتية في كوبا خلال السنوات الأخيرة، عبر تعزيز منشآت التنصت الإلكتروني المخصّصة لمراقبة مواقع عسكرية أمريكية حساسة في ولاية فلوريدا، وسط زيادة كبيرة في أعداد العاملين الاستخباراتيين منذ عام 2023.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، ذكر مسؤولين مطلعين على التقييمات، أن بكين وموسكو تنظران إلى مواقع التنصت الخاصة بهما في الجزيرة باعتبارها أصولاً استراتيجية متقدمة لتعزيز قدراتهما التجسسية، لا سيما مع تحديث المعدات التقنية المستخدمة ضمن نطاق يتيح مراقبة مقار عسكرية أمريكية تشرف على عمليات في أمريكا اللاتينية.
ضغط أمريكي على هافانا
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطها السياسية والأمنية على كوبا، بعد تصنيفها "تهديداً غير عادي واستثنائي" للأمن القومي الأمريكي، معتبرة أن هافانا توفر بيئة مواتية لخصوم واشنطن الاستراتيجيين.
وقال ترامب، في تصريحات الخميس، إن الرؤساء الأمريكيين السابقين تعاملوا مع ملف كوبا لعقود دون حسم، مضيفاً: "يبدو أنني سأكون الشخص الذي سيتحرك".
وفي السياق نفسه، حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، من وجود استخباراتي صيني وروسي على بُعد نحو 90 ميلاً فقط من الأراضي الأمريكية، مؤكداً أن كوبا لطالما شكّلت تهديداً أمنياً للولايات المتحدة.

18 موقعاً استخباراتياً
ووفقاً للتقديرات الأمريكية، تضم الجزيرة 18 موقعاً معروفاً لاستخبارات الإشارات، تدير الصين 3 منها بشكل مباشر، فيما تشغّل روسيا موقعين آخرين، بينما تتبع المواقع المتبقية للحكومة الكوبية، مع وجود تعاون مشترك في تشغيل بعض القواعد بين هافانا، وكل من موسكو وبكين.
وقال مسؤول أمريكي رفيع للصحيفة، إن "الصين وروسيا تعتبران منشآتهما في كوبا من بين أهم مواقع التنصت الخارجية لديهما، مع توقعات بزيادة عدد المنشآت والعاملين الأجانب مستقبلاً، وهو ما بات عاملاً مؤثراً في رؤية إدارة ترامب تجاه الحكومة الكوبية".

وبحسب المسؤولين، تتمثل الأهداف الرئيسية لعمليات المراقبة الصينية والروسية، في القيادة المركزية الأمريكية بمدينة تامبا في فلوريدا، والقيادة الجنوبية الأمريكية قرب ميامي، رغم أن معظم عمليات الاعتراض تركز على اتصالات غير سرية. كما تشمل أنشطة المراقبة منشآت إطلاق الفضاء والتحركات البحرية في المنطقة.
وفي المقابل، تركّز كوبا جهودها الاستخباراتية بصورة كبيرة على قاعدة خليج غوانتانامو الأمريكية الواقعة جنوب شرق الجزيرة، فيما تشير التقديرات إلى أن بكين وموسكو تتشاركان جزءاً من المعلومات المجمعة مع هافانا، لكنهما تحتفظان بمعظم البيانات الحساسة لنفسيهما.
واشنطن تدفع بحاملة طائرات إلى الكاريبي بعد التصعيد مع كوبا - موقع 24أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية دخول المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس نيميتز" إلى منطقة البحر الكاريبي، في خطوة أعقبت التوترات بين واشنطن وكوبا، وفق ما أوردته صحيفة "ذا هيل" و"نيويورك تايمز".
انقسام حول حجم التهديد
وفي خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالملف، رفعت إدارة الاستخبارات الأمريكية مستوى أولوية مراقبة كوبا خلال الأسابيع الماضية، بعد قرار وقّعته مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وسط استمرار عمليات استطلاع شبه يومية عبر طائرات مسيّرة وأقمار صناعية لمتابعة التطورات داخل الجزيرة.
ولكن بعض المسؤولين السابقين شككوا في حجم التهديد الجديد، معتبرين أن وجود الصين وروسيا الاستخباراتي في كوبا ليس أمراً مستجداً.

وقال ريكاردو زونيغا، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية: إن "توقيت إثارة الملف يبدو ملائماً سياسياً، نظراً لأن واشنطن كانت على علم منذ سنوات بالنشاط الصيني والروسي في الجزيرة".
ومن جانبه، رأى خوان غونزاليس، المستشار السابق لشؤون أمريكا اللاتينية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن تقارب كوبا مع الصين وروسيا تصاعد خلال الولاية الأولى لترامب، قبل أن يتراجع نسبياً في عهد بايدن مع ظهور مؤشرات لانفراج دبلوماسي، معتبراً أن الضغوط الأمريكية دفعت هافانا إلى تعميق علاقاتها مع موسكو وبكين.
كوبا تستعد لعمل عسكري أمريكي وتحذر من "حمام دم" - موقع 24يستعد الكوبيون لعمل عسكري أمريكي محتمل ضد بلادهم مع تصاعد التوتر بين البلدين، في الوقت الذي حذرت فيه هافانا من "حمام دم" إذا أقدمت واشنطن على تحرك عسكري ضدها.
هافانا تنفي
وفي المقابل، نفت الحكومة الكوبية أن تكون الجزيرة قاعدة لخصوم الولايات المتحدة أو مصدر تهديد لأمنها، واتهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا، إدارة ترامب بفبركة مبررات لتشديد العقوبات الاقتصادية، وتهيئة الأرضية لتدخل عسكري محتمل.
وتعززت حدة التوتر أخيراً بعد أن صعّدت إدارة ترامب خطابها تجاه كوبا، معتبرة أنها منصة متقدمة لخصوم واشنطن، بينما أشار مسؤولون في البيت الأبيض إلى أن الجزيرة لا تزال "آخر معاقل الحرب الباردة" في نصف الكرة الغربي.