إيلون ماسك- أنطونيو غراسياس
إيلون ماسك- أنطونيو غراسياس
الثلاثاء 26 مايو 2026 / 13:06

صديق إيلون ماسك على أعتاب ثروة تتجاوز 100 مليار دولار مع طرح "سبيس إكس" للاكتتاب

كشفت كواليس التحضيرات التاريخية للاكتتاب العام الأكبر في العالم لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) عن أرقام فلكية وشبكة مصالح بالغة التعقيد، تضع أنطونيو غراسياس، الصديق المقرب لإيلون ماسك ومؤسس شركة "فالور إكويتي بارتنرز" (Valor Equity Partners)، في صدارة المشهد الاستثماري العالمي بمكاسب قد تتجاوز 100 مليار دولار. 

صديق الظل يقتنص المليارات

تمتلك كيانات "فالور" المجتمعة ما يزيد عن 500 مليون سهم من الفئة "أ" في شركة "سبيس إكس"، وهو ما يمثل حوالي 7.3% من إجمالي أسهم الشركة، لتصبح ثاني أكبر مساهم فردي بعد ماسك مباشرة. 

وتُشير التقارير الدولية إلى أن تقييم الشركة المستهدف يتراوح بين 1.75 تريليون و2 تريليون دولار، مما يعني أن قيمة حصة غراسياس ستتراوح بين 90 ملياراً و140 مليار دولار، وهو تحول مالي ضخم يضعه فوراً ضمن قائمة أغنى 50 شخصاً على كوكب الأرض.

تأسست هذه العلاقة الوثيقة في بداية القرن الحالي، حيث قدم غراسياس تمويلاً إنقاذياً بقيمة مليون دولار لشركة "تسلا" حين كانت تواجه خطر الإفلاس، ومنذ ذلك الحين رافق ماسك في مجالس إدارات معظم شركاته مثل "سبيس إكس" و"سولار سيتي" و"نيورالينك"، بل تعدى ذلك إلى مرافقة ماسك في عضوية "وزارة كفاءة الحكومة" الأمريكية قبل استقالته مؤخراً.

لغز صفقات الحواسب والديون المستترة

تكشف وثائق الاكتتاب الرسمية عن جانب آخر ومثير للجدل، حيث وقعت شركة "سي تي سي" (CTC) التابعة لشركة الذكاء الاصطناعي "إكس آي" (xAI) -التي استحوذت عليها "سبيس إكس" بالكامل في فبراير (شباط) 2026- ثلاثة عقود تأجير تمويلي مع شركة "فالور" لشراء بنية تحتية ومعدات حواسب متطورة خاصة بمراكز البيانات.

تُلزم هذه الاتفاقيات الثلاث شركة "سبيس إكس" بدفع مبالغ تقترب من 20 مليار دولار على مدار فترات التعاقد، مع تقديم "سبيس إكس" ضماناً كاملاً للسداد في حال عجز التابعة عن الوفاء بالتزاماتها.

وحصدت "فالور" بالفعل نحو 885 مليون دولار في عام 2025، مضافاً إليها 857 مليون دولار خلال أول شهرين من عام 2026 فقط.

أثارت هذه الهيكلية غير التقليدية حفيظة شركة التدقيق المالي "بي ووترهاوس كوبرز" (PwC)، التي رفضت تصنيف المعاملة كعقد إيجار طبيعي، واعتبرتها "عملية بيع وإعادة تشكيل غير مكتملة"، وفقاً لـ "فورشن".

واستنتج المدققون أن الصفقة تمثل قرضاً مقنعاً في جوهرها، مما أجبر "سبيس إكس" على تسجيل 9 مليار دولار كديون لأطراف ذات علاقة مباشرة داخل ميزانيتها العمومية، بدلاً من إبقاء هذا التمويل الضخم خارج الدفاتر الرسمية.

انقسام الخبراء ومخاطر الحوكمة

أعرب خبراء حوكمة الشركات عن قلقهم البالغ من هذه الترتيبات المالية، حيث وصفت نيل مينو، رئيسة مؤسسة "فاليو إيدج أدفايرز"، الصفقات بأنها تثير ريبة عميقة وتفتقر إلى معيار "التعامل التجاري المستقل"، مؤكدة أن الشركة تسعى للحصول على رأس مال الشركات العامة مع الاحتفاظ بآليات السيطرة المطلقة للشركات الخاصة.

من جانبه، أوضح روبرت ويلينز، خبير المحاسبة والضرائب في كلية كولومبيا للأعمال، أن إغفال صيغة "الشروط غير الأقل تفضيلاً" في العقود المبرمة مع "فالور" -وهي الصيغة المقررة لإثبات حماية مصالح المستثمرين- يشير إلى إمكانية تمرير هذه المدفوعات بوصفها "أرباحاً مقنعة" تتدفق مباشرة إلى غراسياس مستغلاً نفوذه الداخلي.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تعديل بورصة "ناسداك" لقواعدها عبر إقرار آلية "الدخول السريع"، التي ستجبر الصناديق الاستثمارية الكبرى وتريليونات الدولارات في حسابات التقاعد على الشراء الإجباري لأسهم "سبيس إكس" فور إدراجها، بغض النظر عن تقييمات الحوكمة السائدة.