شريحة هواوي
الثلاثاء 26 مايو 2026 / 20:18
في خطوة تعكس تصاعد طموحات الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة هواوي عن استراتيجية جديدة تستهدف الوصول إلى كثافة ترانزستورات تعادل رقائق بمعيار 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، رغم القيود الأمريكية التي تعرقل وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات تصنيع الرقائق.
وكشفت الشركة، خلال ندوة متخصصة لأشباه الموصلات عُقدت الاثنين في شنغهاي، عن إطار تطوير جديد أطلقت عليه اسم "قانون تاو للتدرج"، وهو نهج يركز على رفع كفاءة انتقال البيانات والإشارات داخل الرقائق وأنظمة الحوسبة، بدلاً من الاعتماد فقط على تصغير حجم الترانزستورات كما هو متبع تقليدياً في الصناعة، وفقاً لـinterestingengineering.

وقالت هواوي إن خطتها الجديدة قد تمكّنها من تحقيق كثافة ترانزستورات تضاهي تقنيات 1.4 نانومتر خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو مستوى يُتوقع أن يكون ضمن الأكثر تقدماً عالمياً بحلول نهاية العقد الحالي.
ويأتي الإعلان في وقت تكثف فيه الصين جهودها لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، بعدما فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة على وصول الشركات الصينية إلى معدات تصنيع الرقائق المتطورة، وخاصة أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، المستخدمة في إنتاج أكثر الشرائح الإلكترونية تطوراً.
ورغم الطموحات الكبيرة، لم تكشف هواوي عن بيانات أداء مستقلة تدعم ادعاءاتها التقنية، لكنها أكدت أن نهج "تاو سكيلينغ" يمثل بديلاً عملياً لتجاوز التحديات التي تواجه الصناعة.
قواعد جديدة
واعتمد قطاع أشباه الموصلات لعقود على «قانون مور»، الذي يفترض تضاعف عدد الترانزستورات داخل الشريحة كل عامين تقريباً، إلا أن تصغير المكونات الإلكترونية أصبح أكثر تعقيداً وكلفة مع الوصول إلى أحجام متناهية الصغر.
وفي هذا السياق، تسعى هواوي إلى تغيير قواعد التطوير عبر التركيز على كفاءة النظام ككل، من خلال تقليص مسافات التوصيل داخل الرقاقة، وخفض زمن الاستجابة، وتحسين حركة البيانات بين المكونات المختلفة.
وقال مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة "أومديا"، هي هوي: "ما تقترحه هواوي يمثل تحولاً من التوسع القائم على العقد التصنيعية التقليدية إلى التوسع القائم على كفاءة النظام"، مضيفاً أن الشركة تراهن على تقليل مسافات التوصيل وتحسين تدفق البيانات لاستخراج أداء أعلى في ظل القيود المفروضة على تقنيات التصنيع المتقدمة.

وأضافت هواوي أن أولى رقائق "كيرين" للهواتف الذكية المعتمدة على بنية "لوجيك فولدينغ، المبنية على مفهوم "تاو سكيلينغ" ، ستُطرح في وقت لاحق من العام الجاري.
وبحسب الشركة، تسهم التقنية الجديدة في تقليل أطوال التوصيلات داخل الرقائق بشكل كبير، ما يؤدي إلى تحسينات ملحوظة في الأداء
كما تخطط الشركة لتطبيق تقنية "لوجيك فولدينغ" في معالجات الذكاء الاصطناعي أسيند، ومراكز الحوسبة الضخمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

الذكاء الاصطناعي يدفع سباق الرقائق
وتعكس الخطوة الأهمية المتزايدة لرقائق الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية الصين التقنية، خاصة بعدما أصبحت معالجات أسيند، بديلاً محلياً رئيسياً في ظل القيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى أحدث رقائق NVIDIA للذكاء الاصطناعي.
وأكدت هواوي أن قسم أشباه الموصلات لديها نجح خلال السنوات الست الماضية في تصميم وإنتاج 381 شريحة اعتماداً على مفاهيم مرتبطة بـ"تاو سكيلينغ"، تُستخدم في الهواتف الذكية، والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وعدة قطاعات صناعية أخرى.
وتزايدت أهمية قطاع الرقائق داخل الشركة منذ إدراج هواوي على القائمة التجارية السوداء الأمريكية عام 2019، وهو ما دفعها إلى تسريع تطوير بدائل محلية للتقنيات الحيوية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن الطريق لا يزال مليئاً بالتحديات، خصوصاً في مجالات أدوات تصميم الرقائق المتقدمة، وإدارة الحرارة، وكفاءة استهلاك الطاقة، وتكامل الأنظمة واسعة النطاق.
وقال برادي وانغ، المدير المساعد في "كاونتربوينت ريسيرش"، إن "التكلفة واستهلاك الطاقة والحرارة وتكامل الأنظمة لا تزال تمثل تحديات رئيسية، خصوصاً بالنسبة لخوادم الذكاء الاصطناعي السحابية".
من جهتها، أقرت رئيسة قطاع الرقائق في هواوي، هي تينغبو، بوجود عقبات كبيرة، لكنها شددت على ثقتها في مستقبل الشركة، قائلة: "رغم كل القيود، توصلنا إلى حلول جيدة للغاية.. ويمكنني القول بثقة إن حلولنا للحوسبة المحمولة وحوسبة الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على المنافسة خلال السنوات العشر المقبلة".