الجمعة 7 أغسطس 2026 / 23:58
كشف تحليل جديد عن فجوة واضحة بين شمال المملكة المتحدة وجنوبها في تراكم ديون الطاقة، مع كفاح ملايين الأسر لتسديد فواتيرها، فيما تواصل المتأخرات المستحقة على مستوى البلاد بلوغ مستويات قياسية، بحسب ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
فجوة الشمال والجنوب
بلغت ديون المستهلكين لموردي الطاقة 4.79 مليار جنيه إسترليني (قرابة 6.45 مليار دولار أمريكي) في الربع الأخير، وفقاً لأحدث بيانات هيئة "أوفجيم" المنظمة لقطاع الطاقة، بارتفاع نسبته 5% مقارنة بالربع السابق.
واستناداً إلى أحدث استطلاع حكومي لموارد الأسر، أظهر باحثون من جامعة يورك أن هذه الديون تتركز بشكل أكبر في اسكتلندا، ويوركشاير، وشمال شرق إنجلترا.
وسجلت هذه المناطق جميعها ما لا يقل عن 4.8% من الأسر متأخرة في سداد فواتير الغاز أو الكهرباء خلال العام المنتهي في مارس (آذار) 2025، فيما جاءت لندن في المرتبة التالية بنسبة 4.5% من الأسر.
الأكثر تأثراً
كما كشف الباحثون أن الأسر الأحادية الوالد هي الأكثر تضرراً، إذ بلغت نسبة المتأخرات لديها 14.3%، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط الوطني البالغ 3.9%.
وأظهرت الأرقام أيضاً أن 9.5% من الأسر البريطانية السوداء والأفريقية والكاريبية تراكمت عليها متأخرات، إلى جانب 6.6% من الأسر التي تضم فرداً من ذوي الإعاقة. كما كانت الأسر التي لديها أطفال أكثر عرضة بصورة ملحوظة للوقوع في الديون مقارنة بالأسر التي لا تضم أطفالاً.
الأزمة تتفاقم
وجُمعت هذه البيانات قبل أن تتسبب الصدمة التي أحدثتها الحرب الإيرانية - الأمريكية في قطاع الطاقة بارتفاع التكاليف عالمياً. ففي المملكة المتحدة، ارتفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده "أوفجيم" بمقدار 221 جنيهاً إسترلينياً (قرابة 298 دولاراً أمريكياً) سنوياً، ليصل إلى 1,862 جنيهاً إسترلينياً (قرابة 2,508 دولارات أمريكية) في يوليو (تموز)، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.
وقال سايمون فرانسيس، منسق تحالف "إنهاء فقر الوقود"، إن هذا التحليل الجديد يكشف بوضوح من يدفع ثمن نظام الطاقة "المختل" في البلاد، مضيفاً أنه يجب أن يُذكر صانعي السياسات والجهات المنظمة بأن هذه أزمة "عجز عن الدفع"، وليست أزمة "امتناع عن الدفع".
وأضاف فرانسيس أن هذه الصورة تعود لبيانات العام الماضي، فيما يتزايد عدد الأسر الواقعة تحت الضغط المالي بدلاً من أن يتراجع، في وقت تواصل فيه الشركات المستفيدة من صدمة الأسعار، والتي تستخرج وتبيع الغاز المسؤول عن ارتفاع الفواتير، تحقيق أرباح بمليارات الجنيهات.
إسقاط الديون
ويطالب التحالف الحكومة البريطانية بإطلاق خطة لإعفاء المستهلكين من ديون الطاقة، بهدف تخفيف العبء عنهم.
وكانت "أوفجيم" قد أعلنت العام الماضي، عن استشارة عامة بشأن خطة لمعالجة الديون المتراكمة بين 2022 و2024، تهدف لمساعدة 195 ألف مستهلك على إسقاط ديون تصل قيمتها إلى 500 مليون جنيه إسترليني (قرابة 673 مليون دولار أمريكي).
وأوضحت الهيئة المنظمة أن هذه الخطة سترفع متوسط الفاتورة السنوية للأسرة بمقدار يتراوح بين 3 و5 جنيهات إسترلينية (قرابة 4 إلى 7 دولارات أمريكية).
تمويل من أرباح الشركات
في المقابل، يطالب ناشطون بخطة أكثر شمولاً لمعالجة حجم الديون المتراكمة، على أن تُموَل من خلال فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.
وبحسب تحليل حديث أجرته منظمة "سيتيزنز أدفايس"، سجلت شركات شبكات الطاقة أرباحاً استثنائية بلغت قرابة 5 مليارات جنيه إسترليني (قرابة 6.74 مليار دولار أمريكي) بين 2021 و2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى ما لا يقل عن 6.3 مليار جنيه إسترليني (قرابة 8.49 مليار دولار أمريكي) بحلول 2028.
وأضاف فرانسيس: "يجب المضي قدماً الآن في خطة إعفاء ديون الطاقة الموعودة منذ وقت طويل، وتمويلها من الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، لا عبر إضافتها إلى فواتير المستهلكين. الشركات التي جنت مليارات من هذه الأزمة يجب أن تكون في مقدمة المساهمين في تصفية جبل الديون الذي تسببت فيه".
موقف الحكومة
من جانبه، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "خفضنا ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء لمنح الأسر بعض المتنفس، وستعمل وزيرة الطاقة على خفض الفواتير بشكل دائم". وأضاف: "تدرس (أوفجيم) مجموعة من الخيارات لخفض ديون الطاقة في النظام، ونعمل معها لفهم تأثيرات مختلف الحلول المطروحة على المستهلكين".