شريحة ذكية جديدة ترصد اضطرابات القلب القاتلة
شريحة ذكية جديدة ترصد اضطرابات القلب القاتلة
الثلاثاء 26 مايو 2026 / 22:18

تُشبه الجلد وتكشف الخطر فوراً.. شريحة ذكية جديدة ترصد اضطرابات القلب القاتلة بدقة مذهلة

نجح باحثون في جامعة شيكاغو في تطوير شريحة إلكترونية مرنة تُعدّ نقلة نوعية في مجال المراقبة الصحية، إذ تستطيع تحليل البيانات الحيوية مباشرة على سطح الجسم وفي غضون أجزاء من الثانية، دون الحاجة إلى إرسالها إلى خوادم خارجية، وتُشبه الجلد البشري وتستجيب للحركة والانثناء دون أن تفقد كفاءتها.

وبحسب ما أفاد به فريق البحث، فإن الجهاز الجديد يعتمد على مصفوفات من الترانزستورات الكهروكيميائية العضوية، ما يتيح له إجراء عمليات حوسبة عصبية تحاكي بعض وظائف الدماغ البشري، مع الحفاظ على مرونته العالية وقدرته على الانثناء والتمدد مع أنسجة الجسم، وفقاً لـinterestingengineering.

ويتميّز هذا الابتكار عن الأجهزة القابلة للارتداء التقليدية، التي تعتمد على إرسال البيانات إلى أنظمة خارجية لمعالجتها، إذ يقوم النظام الجديد بتحليل المعلومات محليا على الجسم مباشرة، وهو ما قد يكون بالغ الأهمية في الحالات الطبية الطارئة التي قد تؤدي فيها ثوانٍ قليلة من التأخير إلى نتائج حرجة.

وفي اختبار عملي لقدراته، استخدم الباحثون بيانات رسم القلب المرتبطة باضطراب الرجفان البطيني، وهو أحد أخطر اضطرابات نظم القلب التي قد تكون مميتة إذا لم تُعالج بسرعة. ونجحت الشريحة في رصد موجات النشاط الكهربائي غير الطبيعية في القلب بدقة وصلت إلى 99.6%، حتى عندما تم تمديد الجهاز إلى أكثر من مرة ونصف من حجمه الأصلي.

ويشير الباحثون إلى أن تصنيع هذه الدوائر المرنة يمثل تحدياً كبيراً في عالم الإلكترونيات القابلة للارتداء، نظراً لصعوبة الحفاظ على استقرار المواد اللينة أثناء التمدد والانثناء، إضافة إلى خطر حدوث دوائر قصر كهربائية.

وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الفريق جلًا بوليمرياً يتصلب عند تعرّضه للأشعة فوق البنفسجية، ما أتاح إنشاء أنماط دقيقة من الترانزستورات، وصلت كثافتها إلى نحو 10 آلاف ترانزستور لكل سنتيمتر مربع على أسطح قابلة للتمدد.

وقال سيهونغ وانغ، الأستاذ المشارك في الهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، إن التحدي الأساسي كان يتمثل في تكييف خصائص هذه البوليمرات لتتوافق مع تقنيات الطباعة الضوئية المستخدمة في صناعة الإلكترونيات الدقيقة.

وأضاف الباحثون أن الجهاز صُمم لدعم الحوسبة العصبية، حيث تحاكي الأنظمة الإلكترونية بعض وظائف الدماغ البشري في معالجة المعلومات.

كما اختبر الفريق شبكة عصبية مدمجة داخل الشريحة لتقييم مخاطر النوبات القلبية اعتمادًاً على بيانات صحية شخصية تشمل مستويات الكوليسترول، وسكر الدم، وقراءات تخطيط القلب، ومعدل ضربات القلب الأقصى، وحقق النظام دقة بلغت 83.5% خلال الاختبارات.

ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تمهّد لتطوير أنظمة طبية قابلة للارتداء لا تكتفي برصد الحالة الصحية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تحليل البيانات واتخاذ قرارات أولية مباشرة على الجسم.

وقال وانغ: "في مثل هذه الحالات لا يكون من الممكن الاعتماد على الحوسبة عن بُعد، لأن الأمر يستغرق وقتاً أطول مما ينبغي، لكن وجود جهاز يحلل البيانات داخل الجسم يجعل الاستجابة ممكنة وسريعة".

وأضافت فنجفانغ شيا، الباحثة في علوم الحاسوب بمختبر أرجون الوطني والمؤلفة المشاركة، أن الهدف هو تقليل الاعتماد على إرسال البيانات إلى خوادم خارجية، قائلة: "بدلًا من إرسال البيانات بعيدًا إلى خادم مركزي، يمكننا البدء في فهمها ومعالجتها حيث تحدث الحياة بالفعل"