(رويترز)
الخميس 28 مايو 2026 / 18:53
تتزايد التداعيات الاقتصادية لموجات الحر القاسية حول العالم، بعدما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في ضغوط كبيرة على شبكات الكهرباء في الهند، بينما حذرت دراسة حديثة من خسائر بمليارات الدولارات قد يتكبدها الاقتصاد الألماني خلال السنوات المقبلة بسبب التغير المناخي.
وفي الهند، سجل الطلب على الكهرباء مستوى قياسياً تجاوز 270 غيغاوات مع ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر مايو (أيار)، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في عدد من المدن، ودفع السلطات إلى دعوة السكان لترشيد استهلاك الطاقة.
وشهدت مدينة تشيناي، التي تُعد من أبرز مراكز التكنولوجيا والصناعة في البلاد، انقطاعات كهربائية ليلية تراوحت بين 40 دقيقة وساعة، وفقاً لشهادات السكان الذين أكدوا تأثر العمل والحياة اليومية بشكل مباشر.

وقال أحد سكان جنوب تشيناي إن المنطقة تعرضت لانقطاعات متكررة خلال اليومين الماضيين، ما صعّب العمل من المنزل وأثر على الأنشطة اليومية.
وأوضحت هيئة تنظيم الكهرباء الوطنية في الهند «جريد إنديا» أن العجز في إمدادات الطاقة خلال ذروة الاستهلاك المسائية بلغ نحو 2.57 غيغاوات.
ودعت وزارة الطاقة الهندية المواطنين إلى استخدام الكهرباء بشكل أكثر كفاءة، مؤكدة أن موجة الحر الحالية تفرض ضغوطاً استثنائية على منظومة الطاقة رغم الاستعدادات الحكومية لتلبية الطلب.
وتعاني الهند منذ سنوات من تحديات مرتبطة بتأمين الكهرباء خلال ساعات المساء، إذ يعتمد الإمداد الليلي بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة الحرارية والمائية، في حين تسهم الطاقة الشمسية في تغطية جانب واسع من الطلب خلال النهار.
وفي هذا السياق، أكدت ديشا أغاروال، المسؤولة في مركز أبحاث الطاقة والبيئة في الهند، أن موجات الحر المتكررة باتت تختبر قدرة البنية التحتية للطاقة في الهند، خصوصاً مع تحول الليالي الحارة إلى ظاهرة متزايدة.
وأضافت أن البلاد بحاجة إلى تسريع الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات للاستفادة من فائض إنتاج الطاقة الشمسية خلال ساعات الليل.
وفي الوقت ذاته، توقعت هيئة الأرصاد الجوية الهندية استمرار موجة الحر الشديدة في نيودلهي ومناطق واسعة من شمال وشرق البلاد حتى نهاية مايو، بينما لجأ سكان العاصمة ومدن مجاورة إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم من الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

مخاوف في ألمانيا
وعلى الجانب الأوروبي، حذرت دراسة صادرة عن شركة أليانز تريد من أن موجات الحر قد تكلف الاقتصاد الألماني نحو 131 مليار دولار بحلول عام 2030، إذا استمرت الظروف المناخية الحالية.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى اقتطاع ما يصل إلى 3% من الناتج الاقتصادي الألماني، نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة والتبريد.
وبحسب التقرير، تنخفض الإنتاجية بنحو 3% مع كل درجة حرارة تتجاوز 30 مئوية، في حين ترتفع تكاليف الطاقة بنسبة 1.2% لكل درجة إضافية بسبب زيادة الاعتماد على أنظمة التبريد.

كما توقعت الدراسة تراجع الإيرادات الضريبية وارتفاع الضغوط على المالية العامة، ما قد يفاقم العجز المالي في ألمانيا خلال السنوات المقبلة.
وأكدت أليانز تريد أن قدرة الدول على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة ستتحول إلى عنصر حاسم في التنافسية الاقتصادية العالمية، مع تزايد تأثيرات التغير المناخي على النمو والإنتاجية والبنية التحتية للطاقة.
الأجور تخسر سباق التضخم.. "انكماش تاريخي" يلتهم القدرة الشرائية عالمياً - موقع 24قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن حزم أجور العمال بدأت تتقلص مقارنة بالأسعار في عدد متزايد من الدول الغنية، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى خنق التعافي الناشئ في الأجور الحقيقية، مما وضع المستهلكين في مواجهة ضغوط معيشية حادة.
المستوى الأحمر
وفي إيطاليا، أدرجت وزارة الصحة اليوم روما وفلورنسا وبولونيا وتورينو، عند المستوى الأحمر من سلم الإنذار، وهو الثالث والأعلى، بسبب موجة الحر التي تجتاح أوروبا.
ومنذ بداية الأسبوع، تجتاح موجة حرّ غير مسبوقة في هذه الفترة من السنة دولاً أوروبية منها فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا، نتيجة لظاهرة "القبة الحرارية"، وهي منطقة ضغط جوي مرتفع تحجز الهواء الذي يصل من شمال إفريقيا.
وول ستريت تضغط على الفيدرالي لترسيخ إصلاحات الرقابة المصرفية - موقع 24كشفت مصادر مطلعة أن بنوك "وول ستريت" تضغط خلف الكواليس على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أجل ترسيخ التغييرات الجارية في نظام الرقابة المصرفية، بحيث يصبح من الصعب التراجع عنها في حال وصول إدارات ديمقراطية مستقبلاً.
مستويات قياسية
في سياق متصل، ذكر تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني اليوم الخميس أن من المتوقع وصول متوسط درجات الحرارة حول العالم إلى مستويات شبه قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط تكهنات بأن درجات الحرارة في القطب الشمالي سترتفع بوتيرة أسرع من المناطق الأخرى.
وورد في التقرير السنوي، الذي يقدم تنبؤات بشأن درجات الحرارة والأمطار في مناطق إقليمية، أن يتراوح متوسط درجات الحرارة السنوية في أنحاء العالم بالقرب من سطح الأرض بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات فترة ما قبل عصر الصناعة بين عامي 1850 و1900.