النووي الإيراني (إكس)
النووي الإيراني (إكس)
السبت 30 مايو 2026 / 11:53

اليورانيوم المخصب.. ورقة إيرانية للتفاوض أمام رفض أمريكي قاطع

تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لمواصلة وقف إطلاق النار بينهما، بهدف بدء مفاوضات بخصوص قضايا منها برنامج طهران النووي، بينما تصر واشنطن على أنه يجب ألا تتمكن الجمهورية الإيرانية من صنع سلاح نووي.

ورغم تدمير جزء كبير من البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران، أو إلحاق أضرار جسيمة بها في يونيو (حزيران) 2025، يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم يتأثر بالهجمات. وهذا هو أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنه "يتعين على إيران الموافقة على استخراج الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دُفن تحت الأرض بعد الغارات الأمريكية السابقة، وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة".

ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟

هو أحد مادتين انشطاريتين، إلى جانب البلوتونيوم، يمكن استخدامهما لصنع قلب قنبلة نووية.

وفي حين يُستخرج البلوتونيوم عادة من الوقود المستنفد في المفاعلات النووية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة وواضحة للعيان، يمكن تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي تشغل مساحة أصغر كثيراً.

وكان اثنان من مواقع التخصيب الثلاثة في إيران، التي من المعروف أنها كانت تعمل عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في يونيو (حزيران) 2025، تحت الأرض. أما الموقع الموجود فوق الأرض فقد دُمر بوضوح.

ويعد اليورانيوم عالي التخصيب عندما تصل درجة نقائه إلى 20%، ويعد صالحاً للاستخدام في الأسلحة عندما تصل الدرجة إلى نحو 90%.

وتستخدم المفاعلات الحديثة عموماً وقوداً مخصباً بنسبة تصل إلى 5%، لكن بعضها يستخدم وقوداً مخصباً إلى مستويات أعلى. وتشير التقارير إلى أن المفاعلات التي تشغل الغواصات النووية الأمريكية، تستخدم وقوداً مخصباً بنسبة تتجاوز 90%.

ما هي الكميات التي تمتلكها إيران؟

ولم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو (حزيران) 2025، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزناً فيها.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية، عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو (حزيران) 2025:

* 440.9 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 60%

* 184.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 20%

* 6024.4 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 5%

* 2391.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 2%

وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60% كافية، في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة 20% فسيكون كافياً لصنع سلاح واحد، بينما يمكن أن ينتج عن المخزون المخصب بنسبة 5% 12 سلاحاً.

ومن غير الواضح الكميات التي نجت من الهجمات. وقال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة إنها تعتقد بأن "ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام من المخزون المخصب بنسبة 60% مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان، لم يتضرر كثيراً على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو (حزيران) 2025".

وأضاف أن "جزءاً منه كان موجوداً أيضاً في موقع نطنز النووي".

كشف أبرز بنوده..ترامب يعقد اجتماعاً لحسم الاتفاق مع إيران - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أنها سيعقد اجتماعاً لاتخاذ موقف نهائي من الاتفاق مع إيران، بعد الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي.

هدف أمريكا الأساسي 

ينصب قلق الولايات المتحدة على المواد المخصبة بنسبة 60%، لأنها ستكون أيسر وأسرع في صنع قنبلة. وتريد واشنطن التخلص من هذه المواد رغم نفي طهران السعي للحصول على أسلحة نووية.

ومع ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم، يصبح التخصيب الإضافي أيسر كثيراً. فالانتقال من 60% إلى 90% أسهل من الانتقال من اليورانيوم غير المخصب إلى المخصب بنسبة 5%.

وسحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران وقوى كبرى، والذي أبقى طهران على مسافة أبعد كثيراً مما هي عليه الآن من القدرة على إنتاج قنبلة ذرية. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 في انهيار الاتفاق، وسرعان ما وسعت إيران برنامجها النووي.

وبموجب اتفاق عام 2015، لم يتجاوز مستوى تخصب إيران لليورانيوم 3.67%.

كازاخستان تعرض نقل اليورانيوم الإيراني إلى أراضيها - موقع 24قال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، لصحيفة فايننشال ‌تايمز، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم ​المخصب بمستويات قريبة من ​مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة، إذا ⁠توصلت الولايات المتحدة إلى ​اتفاق مع إيران بشأن برنامجها ​النووي.

هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟

يمكن لإيران نقل اليورانيوم المخصب، حيث سبق وقامت طهران بنقل المواد المخصبة بين المواقع تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية قبل هجمات يونيو (حزيران) 2025.

وبموجب اتفاق 2015 وما سبقه، تم تخفيف مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20%، أو تحويلها إلى ألواح وقود للمفاعلات وشحنها خارج البلاد.

ونقل مواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب من دولة لأخرى، إجراء حساس لكنه روتيني نسبياً. وقال غروسي لشبكة (بي.بي.إس) في مارس (آذار) الماضي، عندما سُئل عن المواد المخصبة بنسبة 60%: "يتطلب الأمر بعض الاحتياطات، لكن يمكن نقلها".