الدرهم الإماراتي
الدرهم الإماراتي
الإثنين 1 يونيو 2026 / 11:02

من جيبك إلى شاشة الهاتف.. كيف يُعيد "الدرهم الرقمي" صياغة المعاملات المالية في الإمارات؟

يشهد الدرهم الإماراتي أكبر عملية تحديث رقمي منذ سنوات، في ظل حزمة من التغييرات الواسعة التي تشمل اعتماد رمز جديد للعملة على الأجهزة الرقمية وإطلاق "الدرهم الرقمي"، في خطوة تعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للمدفوعات والخدمات المالية الرقمية.

وجاءت أبرز هذه التطورات بعد إدراج رمز الدرهم الإماراتي ضمن المراجعة التجريبية للإصدار 18.0 من معيار "يونيكود"، المقرر إطلاق نسخته النهائية في سبتمبر (أيلول) 2026، ما يتيح اعتماده رسمياً عبر مليارات الأجهزة والأنظمة الرقمية حول العالم.

ظهور رمز الدرهم على الهواتف ولوحات المفاتيح

ستمهد موافقة "يونيكود" على إدراج رمز الدرهم الإماراتي الطريق أمام دمجه في أنظمة التشغيل والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الدفع الإلكترونية ولوحات المفاتيح الرقمية حول العالم، ما يجعل استخدام العملة الإماراتية أكثر سهولة ووضوحاً في المعاملات الرقمية.

ويُعد اتحاد "يونيكود"، الذي يتخذ من ولاية كاليفورنيا الأمريكية مقراً له، الجهة العالمية المسؤولة عن توحيد الأحرف والرموز الرقمية والرموز التعبيرية المستخدمة عبر مليارات الأجهزة الإلكترونية، ما يمنح قراراته أهمية كبيرة بالنسبة لشركات التكنولوجيا والمطورين حول العالم.

وأتاح الاتحاد النسخة التجريبية للمراجعة العامة، مع إمكانية تلقي الملاحظات حتى السابع من يوليو (تموز) المقبل، مؤكداً أن مجموعة الأحرف المدرجة أصبحت مستقرة إلى حد كبير، رغم إمكانية إجراء تعديلات استثنائية قبل اعتماد النسخة النهائية.

ومع دخول المعيار الجديد حيز التنفيذ، ستتمكن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وغوغل ومايكروسوفت وسامسونغ من إضافة الرمز إلى أنظمتها ومنتجاتها المختلفة.

مفتاح الرقم 6 يحمل الرمز الجديد

يُعد اعتماد الرمز خطوة مهمة في تحديث الهوية المالية للدولة، بعدما كان مصرف الإمارات المركزي قد كشف عنه لأول مرة في مارس (أذار) 2025 ضمن خططه لتعزيز مكانة الدولة كمركز مالي عالمي وترسيخ الهوية البصرية للعملة الوطنية.

وأصدر المصرف المركزي بالفعل إرشادات تنفيذية للمطورين ومصنعي لوحات المفاتيح، تنص على تخصيص مفتاح الرقم "6" لإظهار رمز الدرهم عبر مختلف تخطيطات لوحات المفاتيح.

ورغم ذلك، فإن توقيت ظهور الرمز على الأجهزة سيختلف من شركة إلى أخرى، حيث من المتوقع أن تحصل الهواتف الحديثة وأنظمة التشغيل المحدثة على الدعم أولاً، بينما قد لا تتمكن بعض الأجهزة القديمة من استقباله نهائياً بسبب توقف تحديثاتها البرمجية.

رمز مستقل للدرهم الرقمي

بالتوازي مع رمز العملة التقليدية، كشف المصرف المركزي عن رمز خاص بالدرهم الرقمي المرتقب، يتميز بإحاطة رمز الدرهم بدائرة تحمل ألوان علم الإمارات، في تصميم يهدف إلى إبراز الهوية الوطنية والتمييز الواضح بين العملة الرقمية الرسمية والعملات المشفرة الخاصة.

ويمثل الدرهم الرقمي النسخة الإلكترونية الرسمية من العملة الوطنية، ويصدر مباشرة عن المصرف المركزي ضمن مشروع العملة الرقمية للبنك المركزي.

عملة قانونية مدعومة حكومياً

سيتمتع الدرهم الرقمي أيضاً بصفة العملة القانونية الكاملة داخل الدولة، مع دعمه بالكامل من الحكومة الإماراتية وإمكانية تحويله إلى النقد التقليدي أو الودائع المصرفية بالقيمة نفسها.

ويستهدف المشروع دعم المدفوعات المحلية الفورية، وتسريع التسويات المالية العابرة للحدود، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير بنية تحتية مالية رقمية أكثر أماناً وكفاءة.

وعلى عكس العملات المشفرة اللامركزية مثل بيتكوين، سيخضع الدرهم الرقمي لإدارة وتنظيم مباشر من المصرف المركزي، كما لن يحقق فوائد لحامليه، ما يجعله أداة للمدفوعات والتسويات أكثر من كونه وسيلة ادخار.

البنوك تدير المحافظ الرقمية

وبموجب الإطار التنظيمي المقترح، سيتولى المصرف المركزي إصدار الدرهم الرقمي واسترداده، فيما تدير البنوك التجارية وشركات الصرافة ومزودو خدمات الدفع المحافظ الرقمية والخدمات الموجهة للعملاء.

وستعتمد البنية التقنية للنظام على تقنيات السجلات الموزعة، إلى جانب متطلبات تحقق متعددة المستويات من هوية المستخدمين وحدود للمعاملات، مع آلية تلقائية لتحويل الأرصدة الزائدة عن الحدود المسموح بها إلى الحسابات المصرفية المرتبطة.

كما يستهدف النظام توفير تسويات مالية شبه فورية للمعاملات الرقمية.

تطبيق تدريجي بعد سبتمبر 2026

ورغم أن إصدار "يونيكود 18.0" سيصدر رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2026، فإن انتشار رمز الدرهم على الأجهزة الاستهلاكية سيكون تدريجياً وفقاً لجداول تحديثات أنظمة التشغيل، وخطط الشركات المصنعة للهواتف الذكية، ودورات استبدال لوحات المفاتيح التقليدية.

ومن المتوقع أن تظهر التغييرات على الهواتف الذكية بشكل أسرع عبر التحديثات البرمجية، بينما قد يستغرق تعميم الرمز على لوحات المفاتيح المادية سنوات عدة.

ويشكّل اعتماد الرمز الجديد الخطوة التقنية الأساسية التي ستضمن توحيد استخدام الدرهم الإماراتي رقمياً على مستوى العالم، بالتزامن مع إطلاق الدرهم الرقمي، ما يفتح فصلاً جديداً في مسيرة التحول المالي والرقمي للدولة.