فعالية سياحية في بانكوك (رويترز)
الأحد 31 مايو 2026 / 18:24
مع اقتراب موسم الصيف، بدأت تداعيات الحرب الدائرة في إيران تضغط بقوة على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على السياحة في جنوب شرق آسيا، في وقت لم يتعاف فيه القطاع السياحي بالكامل بعد من آثار جائحة كورونا.
وقالت وكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية الأمريكية إن ارتفاع أسعار الوقود الجوي، وتعطل بعض مسارات الطيران، وازدياد حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار، أدى إلى إلغاء رحلات ورفع أسعار التذاكر، ما يهدد ذروة الموسم السياحي، في دول مثل تايلاند وفيتنام وكمبوديا.
وتُعد السياحة ركيزة أساسية لاقتصادات المنطقة، إذ تمثل نحو 13% من الناتج المحلي في تايلاند، ونحو 9% في فيتنام، وتوفر ملايين الوظائف في دول مثل كمبوديا، إضافة إلى كونها مصدراً مهماً للعملات الأجنبية في اقتصادات تعتمد على الاستيراد مثل الفلبين ونيبال.
المركزي الأوروبي يحذر من تداعيات حرب إيران على الاقتصاد - موقع 24خلص تقرير للبنك المركزي الأوروبي، اليوم الأربعاء، إلى أن حرب إيران والتوترات التجارية المستمرة يمكن أن تضغط على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وترفع تكاليف الاقتراض، وتضع ضغوطاً إضافية على قدرة بعض الدول الأعضاء على الحفاظ على استقرار ميزانياتها العامة.
وقال عاملون في القطاع إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن الحرب، إلى جانب الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية، أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل وتراجع حركة السفر، كما أثرت إغلاقات المجال الجوي في منطقة الخليج خلال الحرب على المسارات الجوية بين آسيا وأوروبا، ما أجبر شركات الطيران على استخدام طرق أطول وأكثر تكلفة.
وبحسب شركات طيران آسيوية، من بينها “فيتنام إيرلاينز” ومجموعة “إير آسيا” و”كاثي باسيفيك”، فقد تم تقليص عدد الرحلات أو إعادة جدولة بعضها بسبب نقص الوقود وارتفاع تكاليفه، فيما شهدت أسعار التذاكر زيادات ملحوظة، نتيجة رفع الرسوم الإضافية على الوقود.
وقالت لافينيا لاو، الرئيسة التنفيذية للشؤون التجارية في شركة كاثي باسيفيك، إن “أسعار وقود الطائرات ما تزال عند مستويات مرتفعة للغاية”، مشيرة إلى أن المسافرين باتوا يحجزون رحلاتهم في وقت أقرب من موعد السفر، ما يعكس حالة من التردد في الطلب على السفر الدولي.
وتظهر آثار الأزمة أيضاً على العاملين في قطاع السياحة داخل دول المنطقة، حيث قال سائق “توكتوك” في مدينة سييم ريب الكمبودية إنه كان يحقق دخلاً يومياً يصل إلى 20 دولاراً، لكنه انخفض إلى نحو 5 دولارات فقط، في ظل تراجع أعداد السياح وارتفاع تكاليف الوقود.
وفي تايلاند، أفادت بيانات وزارة السياحة والرياضة بأن أعداد الزوار تراجعت بنحو 7% في أبريل (نيسان) مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض حاد في أعداد السياح القادمين من أوروبا والشرق الأوسط.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤديان إلى تباطؤ النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2026 الحالي، مع توقعات بتراجع النمو بين 0.1 و0.4 نقطة مئوية، نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف الطلب الخارجي على السفر والتجارة.
ويؤكد مختصون في قطاع السياحة أن الإنفاق على السفر غالباً ما يكون أول ما يتأثر خلال الأزمات الاقتصادية، ما قد يدفع السياح إلى تقليص رحلاتهم أو اختيار وجهات أرخص، وهو ما يزيد الضغط على الفنادق والمطاعم وشركات النقل في المنطقة.